تفاعل الدول مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان محور ندوة علمية بمراكش

الصحراء المغربية
الجمعة 09 دجنبر 2022 - 13:00

شكل موضوع "تفاعل الدول مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: الخيار المغاربي بين تحديات التملك وإكراهات الإمكانات"، محور ندوة علمية، نظمها أمس الخميس بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بشراكة مع مجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العمومية ومجموعة البحث في الجغرافية السياسية والإستراتيجية الشاملة، لتعميق النقاش وتبادل الأفكار للإجابة عن إشكالية الاختيار الوطني الملائم للتنسيق في مجال حقوق الإنسان.

ووفقا للمذكرة التقديمية لهذه الندوة، فإن الاهتمام بحقوق الإنسان وحمايتها، يعتبر انشغالا أساسيا على الصعيدين الوطني والدولي، فعلى الصعيد الداخلي تطورت حقوق الإنسان أساسا في سياق سيرورة بناء الدولة الديمقراطية الحديثة بهدف إقامة علاقات متوازنة بين الحكام والمحكومين، في حين أدرك المجتمع الدولي بعد كوارث ومآسي الحربين العالميتين والتي أدت إلى ميلاد الأمم المتحدة، "أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام، ونتيجة لذلك تعهدت الدول الأعضاء بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان أطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها".

وفي هدا الإطار، أشار المحجوب الهيبة أستاذ جامعي بكلية الحقوق عين الشق بالدار البيضاء وأكدال الرباط، وعضو اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة خلال الفترة 2010-2012 و 2020- 2024، في مداخلته لمقاربة هذا الموضوع إلى السياق الذي أفرز منظومة حقوق الإنسان وآلياتها بالأمم المتحدة، والظروف التي مهدت لصدور وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الانسان وعززت مسار حقوق الإنسان، ترجمته الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات، وتبنته العديد من الدول ضمن دساتيرها.

وتطرق المحجوب الهيبة عضو هيئة الإنصاف والمصالحة، وعضو مؤسس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إلى السياق العام للتنسيق الدولي حول حقوق الإنسان، مبرزا مجموعة من الآليات المتعلقة بحقوق الإنسان على غرار آليات الإجراءات الخاصة والتي تفوق 48 إجراء خاصا، ومهمتها تطوير القانون الدولي لحقوق الإنسان وكذلك زيارة الدول لمراقبة حقوق الإنسان.

وتوقف عند آلية الاستعراض الدولي الشامل والذي بموجبها تقوم الامم المتحدة بشكل دوري باستعراض ومواكبة وضعية حقوق الإنسان في كل دولة بشكل منفرد، مؤكدا أن مؤتمر فيينا سنة 1993 يشكل مرحلة حاسمة وأساسية في مجال حقوق الإنسان لكونه رسخ مبادئ وقيم أساسية لحقوق الإنسان، وعبره تم اعتماد خطة عمل وكذلك ركز المؤتمر على الكونية وعدم القابلية للتجزئة فيما يخص حقوق الإنسان.

وخلال تناوله للتحديات والرهانات المتعددة التي تواجه تحقيق كونية حقوق الإنسان، استحضر المحجوب الهيبة تقرير"نافي بيلاي" سنة 2012 والذي أسس لإنشاء آلية ما بين وزارية والتي أدت لإحداث المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان بالمغرب، مشيرا إلى مجموعة من الدراسات والتقارير وكذلك القرارات الدولية والتي تعتبر إطارا مرجعيا يلزم الدول بتبني آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

واستعرض المحاضر مجموعة من التحديات والتهديدات التي تواجه منظومة حقوق الإنسان وكونيتها. وصنف هذه التحديات الى قسمين، يتعلق الأول بالتحديات التي يقاسمها العالم وهي "الإنطوائيات الهوياتية" (الدين والتقاليد والاقتصاد...) وكذلك الإرهاب والتطرف العنيف، بالإضافة إلى الشعبوية وما تفرزه من انتقاص من قيم حقوق الإنسان، وكذلك الهجرة والتي يرافقها أحيانا تنامي الحركات العنصرية.

وحسب الخبير الدولي في مجال حقوق الإنسان، فإن التدهور البيئي على غرار التغيرات المناخية من التحديات التي تواجهها منظومة حقوق الإنسان، بالإضافة إلى وضعية العمل التي تفرز تحديات مهمة، كالظروف التي يعيشها العمال بشكل عام  وكذلك عمل الأطفال ضمن أنشطة الشركات الكبرى، ويعتبر كذلك الفاعلون غير الدوليين والتطور الرقمي وما يفرزه من مشاكل من التحديات التي تواجهها منظومة حقوق الإنسان على المستوى العالمي.

كما تطرق الخبير الدولي في مجال حقوق الإنسان إلى التحديات الخاصة والتي في مجملها تصب في تحدي التملك والتحدي المالي وكذلك تحدي التكوين والتكوين المستمر وتحدي الثقافة وصون الأرشيف والترسيم والاستمرارية.

وخلص إلى الآفاق التي تواجه منظومة حقوق الإنسان من قبيل إنشاء محكمة عالمية لحقوق الإنسان وضرورة ترسيخ ما يسمى بالآليات الوطنية للتنسيق، وذلك لإعطاء مصداقية لممارسة الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان.




تابعونا على فيسبوك