انطلقت، اليوم الأربعاء بمدينة مراكش، أشغال ندوة دولية حول موضوع "التحول الرقمي: بين التقنين والتنافسية"، بمشاركة ممثلي هيئات الحكامة، وهيئات المنافسة، وفاعلين واقتصاديين، ومنظمات دولية وإقليمية، فضلا عن خبراء ومتخصصين في المجالات القانونية والاقتصادية والمالية، لمناقشة رهانات التطور الكبير نحو الثورة الرقمية التي توسع مداها خلال السنوات الأخيرة على الصعيد الدولي، وتأثيراتها على التقنين والمنافسة.
وسيسلط هذا اللقاء الدولي المنظم، على مدى يومين، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من مجلس المنافسة والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ووكالة التنمية الرقمية، الضوء على التقدم المحرز والتحديات التي يتعين مواجهتها في هذا المجال الاستراتيجي، بالاضافة الى تقاسم الممارسات الفضلى في بلورة حكامة اقتصادية تنسجم مع مصالح المواطنين والمقاولات والدول.
وأكدت مختلف المداخلات، أن التكنولوجيا الرقمية أثرت بشكل عميق على أنماط الإنتاج والتوزيع والتبادل والاستهلاك، التي كانت لها تداعيات على المنافسة، والتقنين، والأسواق ، والابتكار، والشغيل، والنمو الاقتصادي ، والمجتمع والأفراد.
وأشاروا الى أن هذه التأثيرات من شأنها أن تفضي إلى ظهور نماذج اقتصادية جديدة، حاملة لرهانات تنافسية وتقنينية جديدة، تدعو إلى أشكال حديثة من التقنين الاقتصادي، والحكامة.
وأوضح أحمد رحو رئيس مجلس المنافسة، أن النموذج التنموي الجديد يركز على الرقمنة لتشجيع التطور والنمو، وهو ما يستدعي العمل عل استغلال الإمكانات الكاملة للرقمنة، عبر إعداد مخطط استراتيجي يركز على تكوين الموارد البشرية وتأهيل البنية التحتية، ودعم الفئات الهشة رقميا، إضافة إلى دعم وتشجيع الابتكار والذكاء الاصطناعي.
وأشار الى أن التحول الرقمي يساهم في تركيز الأسواق وتنامي الاحتكار، ويستوجب تطوير التشريعات لملائمة هذا التحول، مشددا على ضرورة مواكبة هيئات المنافسة للتحول الرقمي واستيعابها لأثره على الأسواق.
وأكد رئيس مجلس المنافسة، أن الانتقال الرقمي والذكاء الصناعي يغير مستقبل الخدمات والشغل ويقودنا للحديث عن الحماية الاجتماعية وحماية مناصب الشغل، إضافة إلى الحماية من مشاكل حيادية الشبكة بالنسبة للخواص والمؤسسات ومخاطر تنامي الخروقات المالية والضريبية.
وأشار الى أن التنافس في مجال التحول الرقمي مختلف تماما عن التنافس في المجالات التقليدية وذلك لارتباطه بالذكاء الاصطناعي والقدرة على الابتكار، وهو ما يفرض التعامل مع نوع جديد من المشاكل والتحديات مثل "السرية وحماية المعطيات الشخصية".
من جانبه، دعا فريديريك جيني رئيس لجنة المنافسة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى تمتين الرابط بين المنافسة والعديد من السياسات العامة، مؤكدا على ضرورة التكامل بين المراقبة القبلية والبعدية.
وأشار إلى أن التقنين في المجال التنافسي يجب أن يكون ملائما ومرنا يتماشى مع التطور الذي يعرفه العالم الرقمي.