الرباطيون يستحسنون استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي المساحات الخضراء

الصحراء المغربية
الإثنين 15 غشت 2022 - 12:38
تصوير: عيسى سوري

يلاحظ الزائر لمدينة الرباط أنها تزخر بعدد مهم من الفضاءات الخضراء جعلت منها «مدينة خضراء» وزادت من جماليتها وفي الوقت ذاته تعتبر رئة للمدينة ومتنفسا لسكانها. ولمواجهة ندرة المياه، تم اللجوء إلى استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي هذه الفضاءات الخضراء لضمان استمرار وجودها.

وتتوزع هذه المساحات الخضراء والمتنوعة بمختلف مناطق المدينة، منها حدائق المجد والكفاح (شارع الكفاح)، ونزهة حسان، وابن رشد (مدينة العرفان)، وحسان (قرب ضريح محمد الخامس)، وابن تومرت (الممتدة ما بين ملتقى باب الرواح وباب الحد) وحديقة التجارب (أكدال) وشارع محمد الخامس وسط المدينة وغيرها.
وقد استحسن الرباطيون وزوار المدينة اعتماد عاصمة المملكة على المياه العادمة المعالجة كخطوة تدبيرية عملية لسقي الفضاءات الخضراء بهدف الحفاظ على الماء الصالح للشرب، خاصة في ظل الأزمة التي يشهدها المغرب والمتمثلة في ندرة المياه بسبب التغيرات المناخية والجفاف، علما أنه في الماضي القريب كانت تستعمل مياه الشرب في سقي هذه الفضاءات الخضراء، مما يستنزف كميات مهمة من هذه المادة الحيوية.
وحول هذا الموضوع، قال محمد عزيز، زائر من مدينة طنجة، « إنه في إطار الإشكالية المتمثلة في ندرة المياه واستنزاف المياه الجوفية في المغرب، جاءت مبادرة الاعتماد على المياه العادمة المعالجة في سقي المساحات الخضراء بالرباط كخطوة بديلة، وهي فكرة جيدة للحفاظ على الماء الصالح للشرب».
وأضاف محمد عزيز، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن أهمية هذه الخطوة تكمن في وجود مساحات مهمة خضراء بالرباط وفي المغرب ككل، ما يقتضي تعميم هذه التجربة على باقي المدن المغربية للمساهمة في تجاوز أزمة الماء الصالح للشرب.
وفي تعليقه على هذه التجربة، أكد محمد من مدينة الرباط أنه في ظل الظرفية الحالية التي تتميز بندرة المياه في المغرب، يعتبر استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي المساحات الخضراء في الرباط خطوة جيدة ستساهم في توفير كمية مهمة من الماء الصالح للشرب الذي كان يستعمل سابقا في سقي هذه الفضاءات الخضراء.
ودعا محمد، سكان العاصمة وعموم المواطنين إلى ترشيد استعمال الماء الصالح للشرب للحفاظ عليه، خاصة وأننا نواجه أزمة في الماء، مشددا على أنه يجب التخلي عن بعض السلوكات التي تسيء لاستعمال الماء الصالح للشرب سواء في النظافة أو الاستحمام وغيره.
ويرى زكرياء، من الرباط، أنه من الجيد استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي الفضاءات الخضراء بعاصمة المملكة، وأنها مبادرة مهمة كان يجب العمل بها قبل سنوات للحفاظ على الماء الصالح الشرب، معتبرا أن الأزمة الحالية في الماء تستدعي مثل هذه المبادرات في جميع أنحاء المغرب.
وأكد زكرياء أن الجميع مدعو للحفاظ على هذه المادة الحيوية من خلال ترشيد استعمالها لأنه لا يمكن الاستغناء عنها. وحول رأيه في الموضوع، قال عبد السلام بنبراهيم، الكاتب العام لجمعية الماء والطاقة للجميع، « إن استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي الفضاءات الخضراء يعتبر بديلا للاستعمال السابق لمياه الشرب في ظل ندرة المياه بسبب قلة التساقطات المطرية والتغيرات المناخية التي يعرفها المغرب»، مشيرا إلى أن ندرة المياه ظاهرة يشهدها العالم ككل.
وأكد الفاعل الجمعوي، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن اللجوء إلى استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي المساحات الخضراء أصبح ضرورة ملحة لكي نحافظ على الماء الشروب باعتباره مادة أساسية وحيوية في الحياة.
وأضاف المتحدث ذاته أن المياه العادمة المعالجة أصبحت تستعمل لعدة أغراض من بينها سقي المساحات الخضراء التي تستنزف قدرا كبيرا من الماء، مثل ملاعب الكولف وغيرها.
ودعا بنبراهيم، إلى تعميم هذه التجربة على باقي المدن المغربية على الصعيد الوطني لأنها ستساهم في توفير كمية كبيرة من المياه الصالحة للشرب، ولأنه في السابق كان يستعمل الماء الشروب في سقي هذه الفضاءات الخضراء بالمدن، كما أنه لم تكن تتم عقلنة استعمال هذه المادة لكونها كانت متوفرة بفضل التساقطات المطرية وغنى الفرشة المائية.
ونظرا لارتفاع درجة حراة الأرض، حسب بنبراهيم، أصبح من الواجب على كل المسؤولين أن يلجؤوا إلى هذه التقنية، مضيفا أن الضرورة أصبت تستدعي البحث عن تقنيات جديدة لتوفير الماء الشروب كتحلية مياه البحر لأنه لم يعد من الممكن الاعتماد على الموارد المائية التقليدية كالآبار وغيرها.

 

تصوير: عيسى سوري

 




تابعونا على فيسبوك