الفضاءات الخضراء متنفس المراكشيين ووجهتهم المفضلة في ليالي الصيف الحارة

الصحراء المغربية
الأربعاء 13 يوليوز 2022 - 13:30

تعيش مدينة مراكش منذ أزيد من أسبوع، على إيقاع موجة حرارة تتجاوز أحيانا 43 درجة، مما يحعل سكان هذه المدينة وزوارها يلجأون إلى الفضاءات الخضراء ليلا والمسابح العمومية أو الخاصة في النهار، من اجل الترويح عن أنفسهم والاستمتاع بأجواء رطبة تمكنهم من استعادة أجسامهم الحيوية والطاقة المطلوبة.

وإذا كان سكان المدينة الحمراء، اعتادوا على مثل هذه الحرارة في فصل الصيف وخبروا التعامل معها بعدم الخروج وقت الدروة وتجنب اعتراض أبدانهم لأشعة الشمس الحارقة، وشرب الماء الكافي وإتاحة الفرصة للأطفال واليافعين للذهاب إلى المسابح فضلا عن قضاء أوقات بين أحضان الطبيعة في الفضاءات التي تتوفر عليها المدينة ونواحيها خاصة خلال الفترة المسائية، فان زوار مراكش، الذين استغلوا عطلة عيد الأضحى لزيارة هذه المدينة الساحرة التي تعتبر وجهة سياحية بامتياز، يجدون أنفسهم وسط طقس حار غير معتاد بالنسبة إليهم، مما يدفعهم إلى تقليل خرجاتهم في النهار والاستمتاع بمياه مسابح الفنادق التي يقيمون بها، أو المسابح الخاصة التي توفر لهم كل الوسائل للترويح عن النفس والاستمتاع بأوقاتهم واكتشاف خبايا مراكش ليلا حيث الجو المعتدل والشوارع مملوءة بالمارة والمقاهي تستقبل روادها.

ومع غروب شمس كل يوم وطيلة ساعات الليل٬ تكون مدينة مراكش أكثر حيوية بفضل سحرها وألوانها ونفحات أزهار النباتات٬  عكس الأجواء في النهار التي تتميز بحركة محدودة بسبب الحرارة المرتفعة التي تعرفها، وهو ما يجعل هذه الوجهة السياحية العالمية محطة إعجاب زوارها سواء المغاربة أو الأجانب.

وتحولت الحدائق والفضاءات الخضراء، التي تعتبر جزء من هوية  مدينة مراكش، إلى أماكن يقصدها المراكشيون وزائرو المدينة الحمراء من مختلف الفئات العمرية، للتنزه أو الالتقاء بالأصدقاء والأقارب أو قضاء فترة معينة بين أحضان الطبيعة، حيث تسعى بعض المجموعات الى الاستمتاع بممارسة الألعاب الورقية، في حين تحرص فئات أخرى على اصطحاب آلات موسيقية معها لقضاء جزء من وقتها وسط الطبيعة عبر الغناء والرقص وأحيانا أداء أغاني من التراث المراكشي محلية ذات طابع شعبي المعروفة ب"التقيتيقات".

وفي الوقت الذي يفضل عدد من المراكشيين القيام بنزهة في الليل للتخفيف من أثر الحرارة، باختيار إحدى الفضاءات الخضراء المتمثلة أساسا في جنبات شارع محمد السادس المكسوة بالعشب الأخضر وبالفضاءات المجاورة لحدائق المنارة وغابة الشباب، والمساحة الخضراء المتواجدة بحي الشرف و"واحة الحسن الثاني" بحي سيدي يوسف بن علي، وغيرها من الفضاءات٬ يلجأ آخرون إلى إعداد برنامج للترويح عن النفس٬ يبتدئ منذ الساعات الأولى من الصباح ٬ باختيار قضاء اليوم  وسط منتزهات طبيعية ضواحي مدينة مراكش من قبيل منطقة أوريكا، وإمليل، وأربعاء تغدوين، ومنطقة ويركان باقليم الحوز.

وحسب تصريحات استقتها "الصحراء المغربية" من عدد من مرتادي الفضاءات الخضراء، فإن الإقبال على هذه الأماكن التي تتوفر في مجملها على كل المقومات التي يحتاجها المواطن كالإنارة والأمن، يشكل إحدى الخصوصيات التي تميز المدينة الحمراء عن باقي المدن الأخرى خاصة في فصل الصيف، وفرصة للترويح عن النفس والاستجمام والالتقاء بالأصدقاء والأقارب في أجواء حميمية.

وشددوا على ضرورة  تحسيس الساكنة بأهمية الحدائق والفضاءات الخضراء وحثهم على المساهمة في نظافتها، واحترام المغروسات المتواجدة بها، وذلك من خلال تبني سلوك متحضر ومسؤول.

وأوضح عبد العالي رب أسرة مكونة من 5 أفراد، أن الفضاءات الخضراء أصبحت  الملجأ الوحيد للأسر التي لا تتوفر على الإمكانيات المالية للقيام برحلة إلى منتزهات طبيعية ضواحي مراكش، بحثا عن نسمات هواء نقية وباردة، للتخفيف من أثر الحرارة والاستمتاع بالطبيعة الخلابة لهده الفضاءات.

من جانبه، أكد عبد الرحيم بنعباد أن اللجوء إلى الحدائق والفضاءات الخضراء من ضمن العادات التي دأبت عليها منذ زمن بعيد عدد من الأسر المراكشية،  حيث اعتادت هذه الأسر القيام نهاية كل أسبوع أو أيام العطل بما يطلق عليه "النزاهة "، مشيرا إلى أن مدينة مراكش معروفة في أوساط المغاربة بالحرارة في فصل الصيف والبرد في فصل الشتاء، وجوها صحي ويحظى بالإعجاب من طرف الأجانب.

من جهة أخرى، يرى بعض الشباب أن التقاءهم بالأصدقاء وسط الطبيعة، يعتبر مناسبة لاسترجاع الذاكرة وإحياء تقليد متوارث لدى المراكشيين، يطلق عليه "النزاهة" وهي عبارة عن تنقل مجموعة من الأصدقاء الى أحد الحدائق العمومية أو الفضاءات الخضراء للترويح عن النفس وأكل الوجبة المحلية المفضلة "الطنجية".




تابعونا على فيسبوك