الطلبة الباحثون بجامعة فاس يعتصمون ضد إقرار إجبارية النشر في المجلات المحكمة والمفهرسة

الصحراء المغربية
الإثنين 04 يوليوز 2022 - 17:04

نظم الطلبة الباحثون بسلك الدكتوراه في تخصصات العلوم القانونية والاجتماعية والإنسانية والشرعية والآداب بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، أخيرا اعتصاما إنذاريا، أمام رئاسة الجامعة ردا على ما وصفوه بـ»تعنت» مجلس الجامعة وعدم استجابته لمطلب إسقاط قرار إلزامية النشر بالمجلات الدولية المحكمة والمفهرسة، الذي أقره المجلس شرطا لمناقشة الأطروحة. واعتبر المعتصمون إلزامية النشر للطلبة الباحثين في التخصصات السالفة الذكر بالمجلات المحكمة والمفهرسة بقاعدة بيانات scopus وWeb of science وربطها بالمناقشة إجراء «تعجيزيا» تنفرد به جامعة فاس دون باقي الجامعات ويمس «مبدأ تكافؤ الفرص بين الجامعات المغربية»، وطالبوا بالحفاظ على الصيغة الاختيارية مع تقديم التحفيزات للباحثين أسوة ببعض الجامعات الوطنية.

في هذا الصدد، اعتبر عادل اقليعي، الطالب الباحث بمختبر الدراسات الأدبية واللسانية وعلوم الإعلام والتواصل بكلية الآدب، قرار إجبارية النشر الذي فرضته جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس منذ سنة 2020، بالمجلات الدولية المذكورة «مجحفا» في حق الطلبة الباحثين لأنه لا يتناسب مع طبيعة تخصصاتهم، مشيرا إلى أن هناك ثلاث أو أربع مجلات باللغة العربية مصنفة ضمن قاعدة بيانات scopus  وWeb of science، ناهيك عن الكلفة المادية التي تفرض على الطالب الباحث لنشر مقاله العلمي بهذه المجلات وقد تتراوح  بين 1000 دولار و3000 دولار. وأردف اقليعي قائلا  في تصريح لـ»الصحراء المغربية» إن الطالب الباحث الذي انتهى من أطروحته واستوفى الساعات القانونية ينتظر ما بين ستة أشهر إلى سنة أو أكثر حتى يتم مرور مقاله العلمي ونشره في قاعدة البيانات، مما يشكل هدرا للزمن الجامعي وضربا لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة الجامعيين بالكليات الأخرى وطلبة جامعة سيدي محمد بن عبد الله التي تنفرد بإلزامية النشر في المجلات المحكمة والمفهرسة السالفة الذكر، يوضح المتحدث ذاته. وأشار المصدر نفسه إلى أنه كان من المفروض أن يتم تنزيل قرار الإجبارية بتدرج مع توفير بيئة مناسبة للطالب الباحث وتكوينه مسبقا في هذا الإطار، معتبرا ما قامت به الجامعة في إصدارها لهذا القرار «تخبطا وعبثا»، داعيا المسؤولين بوزارة التعليم العالي وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إلى إعادة النظر فيه وجعله اختياريا وتحفيزيا وليس إجباريا.
وحسب بلاغ سابق للطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه في تخصصات العلوم القانونية والاجتماعية والإنسانية والشرعية والآداب، توصلت «الصحراء المغربية» بنسخة منه، اعتبر هؤلاء أن الإقرار بإلزامية النشر بالمجلات المفهرسة بهذه الحقول المعرفية هو بمثابة «استخفاف» بما ينتجه الباحثون بالجامعة المغربية، و»استهتار» بمجهوداتهم طيلة سنوات البحث، مشيرين إلى أن قاعدة البيانات هاته ذات أهداف ربحية وبعض ما ينشر فيها - بالحقول المعرفية السالفة الذكر - ليس له أية قيمة علمية مقارنة مع ما ينشر بمجلات أخرى.
وأكدوا انه ليس من السليم إسقاط مسألة النشر الجارية في العلوم الحقة أو ما شابهها على العلوم الإنسانية والاجتماعية، باعتبار أن الأولى تحكمها مناهج تجريبية دقيقة تتوحد نتائجها عالميا، بينما الثانية ذات خصوصيات مرتبطة بالخلفيات النظرية الموجهة والمقاربات التحليلية المتباينة والمناهج المعرفية المتعددة وبالتراكمات البحثية لهذه الحقول المعرفية التي قد تختلف من بلد إلى آخر. وثمن الطلبة الباحثون كل الآليات والتدابير التي تروم تجويد البحث العلمي وتطويره من محاربة للسرقة الأدبية واعتماد كتيب الطالب الباحث بمجالاته العشر وأنشطته الموازية (200 ساعة) وضرورة إيلائها كامل الاهتمام، بما في ذلك النشر في المجلات المحكمة، إلى غير ذلك من أدوات التحفيز لا التعجيز.
وأكدوا على أهمية مبادرة الجامعة في التجويد، لكن ليس باعتماد شرط تعجيزي، فالمجال يحبل بالعديد من المجلات المفهرسة والمصنفة ضمن قاعدة بيانات أخرى، أو ذات لجان تحكيم وازنة، إن على المستوى الدولي أو العربي أو حتى الوطني، ولا يقتصر الأمر لزوما على scopus et web of science.  يذكر أن مجلس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، كان قد أقر سنة 2020 بقرار يقضي بإلزامية نشر مقال على الأقل بالمجلات المفهرسة في قاعدة بياناتscopus و Web of science وجعله شرطا للمناقشة بالنسبة للطلبة المسجلين سنة 2018 و2019 ومقالين على الأقل بالنسبة للطلبة المسجلين ابتداء من سنة 2020.

أسماء إزواون 




تابعونا على فيسبوك