استعراض الحالة الهيدرولوجية وانعكاساتها على ضعف المخزون المائي بمراكش

الصحراء المغربية
الأربعاء 22 يونيو 2022 - 17:21

عقدت اللجنة الثلاثية، المكونة من الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمراكش/ وكالة الحوض المائي لتانسيفت/ والمديرية الجهوية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء)، اليوم الأربعاء بمدينة مراكش، لقاء تواصليا مع وسائل الاعلام لاستعراض الحالة الهيدرولوجية وانعكاساتها على ضعف المخزون المائي بمراكش، وابراز تحديات وآفاق الحكامة الجيدة لقطاع المياه على الصعيد الجهوي.

ومن أجل بلوغ الأهداف المرجوة، ولاسيما تلك المتعلقة بعقلنة استهلاك هذه الثروة الأساسية، استحضر ممثلي اللجنة الثلاثية،  ضرورة تبني اليقظة والحزم الضروريين لتدبير إشكالية نقص الموارد المائية، وهو ما يستدعي علاوة على التدابير الإدارية، اعتماد مقاربة متجددة ومبتكرة تنخرط فيها بشكل تشاركي المصالح المختصة، وكل المتدخلين المؤسساتيين، دون إغفال الدور الأساسي للنسيج الجمعوي في إطار ورش التحسيس لضمان انخراط كبار مستعملي الموارد المائية ومجموع المواطنات والمواطنين.

واجمع ممثلي اللجنة الثلاتية، أن جهة مراكش آسفي تعد نموذجا لتنزيل مشروع إحداث الشبكات الجهوية متعددة الخدمات، لتدارك بعض الاختلالات التي يعرفها قطاع توزيع الماء والكهرباء وخدمات التطهير السائل ، خاصة التزويد بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل بالعالم القروي.

وكشفت نادية الهلالي مديرة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمراكش، في سياق حديثها عن عقلنة وترشيد استهلاك الماء، في ظل ندرته بسبب توالي سنوات الجفاف،  أنه يتم حاليا في إطار البرنامج الوطني للتطهير السائل المندمج وتفعيلا للبرنامج الوطني للتزويد وبالماء الشروب وماء السقي 2020/2027، إنجاز أو برمجة عدة مشاريع لإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء بالوسط الحضري (حوالي 26 فضاء على مساحة 228 هكتار) وملاعب الغولف على مستوى مدينة مراكش، والمحافظة على الموارد التقليدية، مشيرة إلى أن القنوات المستعملة تبلغ  حاليا 87 كلم، مع إبرام 19 اتفاقية ( 21غولف) منها  14 غولف وواحة النخيل ولجة التي استفادت من  53 مليون متر مكعب حجم المياه المستعملة  منذ 2012.

و لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال الماء خلال الثلاثين سنة القادمة، أوضحت الهلالي أن الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمراكش، التي انخرطت في المخطط الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه الري 2020-2027، ، شيدت  خزان هيدروليكي ثالث تبلغ مساحته 30.000 متر مكعب، يقع شمال المدينة الحمراء، بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون درهم، مصحوبا بإنجاز قناة تزويد رئيسية في كل من شمال، شرق وغرب المدينة، باستثمارات ناهزت 100 مليون درهم، بهدف زيادة تأمين تزويد المدينة الحمراء بالمياه الصالحة للشرب.

وأضافت أن هذا الخزان المائي الجديد مكن من رفع السعة التخزينية، حيث بلغت هذه الأخيرة 165.500 متر مكعب، وسيسمح أيضا بتوفير استقلالية التزويد لأكثر من 20 ساعة.

وتماشيا مع هذه الرؤية، أكدت الهلالي أن الوكالة، تعتزم بحلول سنة 2023، إنجاز مشروع نقل المياه من الخزان الشمالي في اتجاه المجمعين الجنوبيين الآخرين، حيث سترصد لهذا مشروع ميزانية إجمالية تبلغ 290 مليون درهم.

و بخصوص وضعية التزود بالماء، أوضحت مديرة الوكالة أن مدينة مراكش يتم تزويدها بهذه المادة الحيوية انطلاقا من مياه سطحية لقناة روكار النابعة من سد الحسن الاول، وان التزود الاحتياطي، عملي انطلاقا من سد للا تاكركوست ويعقوب المنصور.

وأشارت الى أن مستوى الموارد  المائية  على مستوى مدينة مراكش بإمكانها ضمان تغطية ذاتية تمتد إلى شهر شتنبر 2022، وانه في حال تحويل 650 لتر في الثانية من الشمال إلى الجنوب متم شهر ابريل 2022، فان التغطية الذاتية ستشمل شهر نونبر 2022، مع الأخذ بعين الاعتبار عامل تبخر المياه والحاجيات المستعجلة على مستوى الشبكة بدون اللجوء الى الموارد الباطنية.

وأكدت على الأهمية القصوى المخصصة لموضوع نذرة الموارد المائية التي تضاعفت حدتها بفعل الجفاف مركزة على ضرورة تجند كل المتدخلين في إطار يقظة مستمرة لتتبع تطورات الوضعية واتخاذ التدابير الاستعجالية الملائمة لمواجهتها.

وتوقفت الهلالي عند القرار العاملي 238 الذي أصدره كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش، شهر يناير المنصرم، والذي يقضي بتقنين بعض الأنشطة المستهلكة للماء والحد من ضياعه بمراكش، خاصة في ظل أزمة شح المياه والنقص الكبير لمستوياتها في سدود مختلفة، وتأخر التساقطات المطرية، مبرزة أن هذا القرار يتضمن 7 بنود، ينص مضمونها على تقنين الاستعمالات المنزلية للماء سواء كان مصدرها شبكة التوزيع أو الفرشة المائية، والعمل على تعديل قوة الشفط بشبكة توزيع الماء الشروب لترشيد الاستهلاك وتقليل الطلب عليه، إضافة إلى مجموعة من التدابير الأخرى.

واكدت أن الماء الموزع على مستوى المدينة يستجيب لجميع معايير التوزيع المعتمدة من طرف المصالح المختصة، موضحة أن التغيير الذي تمت ملاحظته من طرف بعض زبناء الوكالة راجع إلى تغيير مصادر التوزيع، نظرا للظرفية الحالية المتعلقة بانخفاض في الموارد المائية.

وكشفت الهلالي عن تشغيل المنشأة المنجزة في السنوات الأخيرة، والتي كلفت كلا من الوكالة والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب (فرع الماء) استثمارات جد مهمة، من أجل تأمين تزويد المدينة بالمياه الصالحة للشرب، وذلك من أجل الاستجابة لمتطلبات الساكنة وتأمين توفير هاتة المادة الحيوية.

وجددت الهلالي حرص الوكالة على القيام بجميع التحاليل المخبرية اليومية والمراقبة الدائمة سواء داخل المختبرات الخاصة بها، أو المختبرات الخارجية التي تتمتع بكل صفات الاستقلالية والحياد في تقديم النتائج، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بـمختبرات معتمدة من طرف المصلحة المغربية للاعتماد بوزارة الصناعة والتجارة، بما فيها مراقبة المكتب الصحي، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب (فرع الماء)، ومندوبية الصحة.

 




تابعونا على فيسبوك