قال الحسن الداكي، رئيس النيابة العامة، مخاطبا المحامين المتمرنين "إنكم بانتسابكم لهذه المهنة تحملون أمانة الاسهام في إقامة العدل، وستستحضرون دوما وأبدا في مختلف القضايا، والأحداث التي تعرض أمامكم، صورة ذلك الميزان المميز لرمزية العدالة، الذي على القاضي حسن الحفاظ عليه، وعلى المحامي العمل ما في وسعه على الدفاع عنه وحمايته بأمانة وجرأة وإخلاص وشجاعة".
وأوضح الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، اليوم السبت، في كلمته التي ألقاها في الافتتاح الرسمي لندوة التمرين الوطنية بدار المحامي بالناظور، أن "إسهام المحامي والقاضي في إقامة العدل "يحققان به سويا التوازن الاجتماعي، ويسهمان به في بناء المجتمع التواق والطموح إلى تحقيق العدالة التي تزرع السكينة والاطمئنان في كيان المجتمع، ويجسد ثقة المواطن في قضاء بلاده".
وتوجه رئيس النيابة العامة، في كلمته، إلى المحاميات المتمرنات والمحامين المتمرنين في ندوة التمرين الوطنية المنظمة من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب في ضيافة هيئة المحامين بالناظور، قائلا "سوف تكونون هذا بحول الله، مؤتمنون على حقوق الناس، ورقباء على مبدأ سيادة القانون، ولا شك أنكم قادرون على ذلك، حافزكم ما تشرَّبتموه من مبادئ علمية أساسية في أدراج الجامعة، وقسم الولاء للمهنة المنصوص عليه في قانون المهنة الذي أديتموه، إضافة إلى ما أنتم مطالبون به، في مسيرتكم المهنية من حسن سلوك، ودراية وعلم، ومنطق، وفصاحة... هدفكم الأول والأخير المساهمة في إحقاق الحق، وترسيخ مبادئ حسن سير العدالة في توازن وتعاون بين مختلف مكوناتها، وذلك خدمة للصالح العام، ولما يصبو إليه وطننا العزيز في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة المنصور بالله".
واعتبر المسؤول القضائي أن فترة تمرين وتكوين الجيل الصاعد من المحامين الشباب، هي أفضل فترة لاكتسابهم خصال الفضيلة التي تستمد أساسها من الضمير الحي والإرادة المليئة بالحماس والحب للوطن، وخدمة قضاياه الكبرى، متسلحين في ذلك بالعلم والأدب، غايتهم الإسهام في تشييد صروح شاهقة من العزة والكرامة، وفي تحقيق مبادئ عليا للعدالة والإنصاف، وفي بناء وطن يعتز بشبابه وعلمائه ومثقفيه.
ولفت المتحدث متوجها بالقول إلى المحامين الشباب "لا أخفيكم سرا من موقع تجربتي في مجال القضاء، أن الطريق أمامكم ليس هينا لينا، بل هو شاق وعسير، يحتاج منكم صبرا وجلدا، وقدرة عالية على حسن التعامل والكياسة وتدبير الأزمات، سواء مع مرتفقي العدالة من المتعاملين معكم، ممن تنوبون عنهم أو ممن تؤازرونهم، أو مع القضاة، أو موظفي كتابة الضبط، وكذا مع مختلف الإدارات التي ستتعاملون معها، أو مع زملائكم من المحامين.."، مشددا بالقول ".. ولتعلموا بهذا الشأن أن حسن أخلاقكم هو رأسمالكم، وكذا طيب سمعتكم في محيطكم، ولكم في أهرامات أسلافكم من النقباء والحكماء ممن سبقكم في ممارسة هذه المهنة النبيلة خير قدوة ومثال".