قال محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إن "أول واجبات المحامي هي احترام القضاء والثقة في أحكامه واستعمال الأساليب والمساطر المشروعة للطعن فيها والتظلم من القرارات القضائية".
وعزز الرئيس المنتدب كلامه، وهو يخاطب المحامين المتمرنين الشباب، في كلمته التي ألقاها في الافتتاح الرسمي لندوة التمرين الوطنية بدار المحامي بالناظور، اليوم السبت، قوله عن هذا الواجب بما لخصه فقهاء القانون منهم الفقيه المحامي الإيطالي اللامع Piero Calamandrei بيرو كالاماندرييه حين قال "الإيمان بالقضاء أول واجبات المحامي".
وشدد المسؤول القضائي متوجها للمحامين الشباب بالقول إن "انهيار المبادئ والقيم أخطر ما يضر بمهنة المحاماة ويسلبها نبلها وقداستها وشرفها"، مضيفا أن "شرف المهنة يصنعه الرجال والنساء المنتمون لها، بسلوكهم وأخلاقهم وتشبتهم بأخلاقيات المهنة وأدبياتها، ودفاعهم عن قيمها ومبادئها، ووفائهم لقواعد اشتغالها ومعايير أدائها. لذلك فإن نبل المحاماة أمانةٌ في أعناق المحامين والمحاميات .. وهو أمانة في أعناقكم .. أنتم المحامون المتمرنون، يجب أن تتمسكوا به وتدافعوا عنه، لأنه يمثل شرفكم ونبلكم وكرامتكم كمحامين في المستقبل".
وقال عبد النباوي "المحامي لا يبيع خدماته .. وهو ليس مأجوراً يُؤتَمرُ فيُطِيع .. المحامي خادمٌ للحق، ومساعد للعدالة، وأجير عند ضميره .."، واستطرد قائلا "المحاماة ليست مهنة لكسب الرزق، ولكنها مهمة لإقامة العدل، والدفاع عن الحق، والمساعدة في البحث عن الحقيقة من أجل إنصاف المظلوم وردع الظالم وإرجاع الحقوق لأصحابها".
واعتبر المسؤول القضائي، في كلمته خلال الافتتاح الرسمي لندوة التمرين الوطنية المنظمة من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب في ضيافة هيئة المحامين بالناظور، أن مهنة المحاماة "تحتاج إلى عقيدة راسخة، وإيمان ثابت بقيم العدل والإنصاف، والحرية والمساواة، والدفاع عن الحق وسيادة القانون، والإيمان بمبادئ النزاهة والاستقامة"، مشيرا إلى أنها "مهنة الشرف والنبل والقيم الفاضلة. لذلك فإنها استحقت أن تتبوأ مكانة سامية بين كل المهن الفكرية. وأن علو مكانة المحاماة ليس رهيناً بكفاءة نسائها ورجالها، القانونية وحدها، ولكنه يرتبط بالأساس بالأخلاقيات المهنية التي تؤطرها".
المسؤول القضائي أوضح أن "المحامي مطبوع بكل الشيم الفاضلة المتعارف عليها بين الناس، والتي ترفع من شأن الإنسان في المجتمع، وتجعله محط تقدير وثقة واعتبار، لكنه يزيد عنها بضرورة تمسكه بقيم أخرى خاصة بالمحامي. تكتسي بها مهنة الدفاع تفردها بين المهن"، قائلا "يكفي أن نقول أن المحامي يتقاضى أتعاباً من موكله، ولكنه ليس أجيراً عنده، ويؤازره أو ينوب عنه ولكنه مستقل عنه. وأنه يقدم خدمات لأشخاص يتلقى عنها مقابل ولكنه ليس أجرا".
وشدد عبد النباوي مخاطبا المحامين الشباب على أن "الدفاع عن شرف المهنة وكرامتها، يتطلب مقاومة المغريات ومجابهة الملذات، والوقوف سدا منيعا أمام المساومات الماسة بقيم المهنة وأخلاقها، مهما ارتفعت قيمة العروض وعلت أسعار المغريات التي قد تعترض طريقكم أو تُعرض عليكم".
وفي هذا الصدد، لفت عبد النباوي بالقول إنها "معركة شرسة لن يكسبها سوى الضمير الحي والإخلاص التام لقيم المهنة. لأن الحرص على نقاء السيرة وصفاء السريرة، والإحساس بثقل مسؤولية الانتساب إلى أسرة العدالة، هو أعز ما يُطلب من محام في البداية والنهاية".