مشروع قانون التنظيم القضائي.. 111 مادة تروم تأطير عمل المحاكم وضبط علاقة مكونات العدالة

الصحراء المغربية
الثلاثاء 24 ماي 2022 - 14:38

صادق مجلس النواب، بالإجماع، على مشروع قانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي في إطار قراءة ثانية، خلال جلسة عمومية، أمس الاثنين. واستعرض وزير العدل، في كلمته التقديمية أمام مجلس النواب، أهم مستجدات مشروع القانون الذي مر من مسار تشريعي طويل وصفت مراحله بـ "الطويلة والشاقة".

 

حيث انتهى في صيغة نهائية تحمل مستجدات على عدة مستويات، يقول وزير العدل.

وأكد وهبي أن مشروع النص أصبح في صيغته الحالية يتكون من 111 مادة تتوزع على أربعة أقسام، الأول "مبادئ وقواعد التنظيم القضائي وحقوق المتقاضين"، الذي يحدد مبادئ التنظيم القضائي وقواعد عمل الهيئات القضائية، ومنظومة تدبير محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الدرجة الثانية وتنظيمها الداخلي، وحقوق المتقاضين وتجريح القضاة ومخاصمتهم. والثاني "تأليف المحاكم وتنظيمها واختصاصها"، ويتعلق بمحاكم الدرجة الأولى ومحاكم الدرجة الثانية، ومحكمة النقض. أما القسم الثالث "التفتيش والإشراف القضائي على المحاكم"، فيتضمن تفتيش المحاكم والإشراف القضائي على المحاكم. فيما يتضمن القسم الرابع أحكام انتقالية ومختلفة.

وسيشكل مشروع القانون بعد التصويت عليه "قيمة مضافة للترسانة التشريعية الوطنية المؤطرة لعمل السلطة القضائية"، وفق وزير العدل، الذي اعتبر أن تصويت مجلس النواب بالإجماع "مساهمة في وضع اللبنة الأساسية الأولى لعمل المحاكم.. ستتلوها مشاريع أخرى مهيكلة لمسار إصلاح منظومة العدالة ستعرض قريبا على البرلمان بعد الانتهاء من صياغتها النهائية، خاصة مشاريع مراجعة كل من قانون المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية ومشاريع مراجعة القوانين المنظمة للمهن القانونية والقضائية".

وتتمثل أهم مستجدات مشروع القانون، وفق المسؤول الحكومي في ستة مستويات تنطلق من المبادئ الموجهة للتنظيم القضائي، وتفتيش المحاكم والإشراف القضائي عليها، ثم حقوق المتقاضين، والتنظيم الداخلي والتسيير الإداري للمحاكم، فضلا عن قواعد سير عمل الهيئات القضائية ومكونات مختلف المحاكم.

ويأتي إعداد هذا المشروع، حسب وهبي، في سياق تنزيل استراتيجية وزارة العدل في مجال إصلاح منظومة العدالة التي ترتكز على عدة مرجعيات وطنية ودولية يأتي في مقدمتها تجسيد الإرادة الملكية السامية. كما يأتي في إطار تحديث الترسانة القانونية الوطنية لمواكبة التطور التشريعي الدولي وقواعد الاتفاقيات الدولية، واستجابة لمتطلبات المتقاضين وطموحهم.

وسجل وهبي أن مراجعة التنظيم القضائي، كان وفق مقاربة تشاركية واسعة، ساهم فيها كل الفاعلين الأساسيين في منظومة العدالة "المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين والقضاة وجهاز كتابة الضبط".

وأبرز أن المشروع يروم "تمكين مكونات العدالة من الآليات القانونية لتحقيق القرب للمتقاضين، والرفع من النجاعة القضائية، والاستجابة لانتظارات الفاعلين المشتغلين في مجال العدالة بما يمكن من توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصنا منيعا لدولة الحق وعماد الأمن القضائي والحكامة الجيدة ومحفزا للتنمية".

 

مستجدات مشروع القانون تتلخص في:

 

أولا: على مستوى المبادئ الموجهة للتنظيم القضائي:

+ارتكاز التنظيم القضائي على عدة مبادئ موجهة، ولاسيما، مبدأ استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، ومبدأ الوحدة والتخصص وعلى التعاون بين وزارة العدل والسلطة القضائية في الإشراف الإداري والمالي على المحاكم

 

ثانيا:على مستوى حقوق المتقاضين:

تضمن المشروع القواعد التالية:

+ تنظيم ممارسة حق التقاضي، والمساعدة القضائية والقانونية، والتعويض عن الخطأ القضائي، وضبط إجراءات التقاضي بما يضمن شروط المحاكمة العادلة، واحترام حقوق الدفاع، وصدور الأحكام داخل آجال معقول، ووجوب تعليلها وعدم النطق بها قبل تحريرها كاملة

+ بيان حالات التنافي القضائي وتجريح ومخاصمة القضاة، والنص على تيسير الوصول إلى المعلومة القانونية والقضائية

+ تمكين المتقاضين من تتبع مسار إجراءات قضاياهم عن بعد، والتواصل معهم بلغة يفهمونها.

 

ثالثا: في مجال قواعد سير عمل الهيئات القضائية:

حيث أقر المشروع المبادئ التالية:

+ التأكيد على اشتغال المحاكم بما يؤمن انتظام واستمرارية الخدمات القضائية وعقد الجلسات، وعلى استمرار اللغة العربية كلغة التقاضي والمرافعات أمام المحاكم وصياغة الأحكام، مع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

+ تكريس الممارسات المتعلقة بافتتاح السنة القضائية، وعقد المحاكم جلسات رسمية لتنصيب المسؤولين القضائيين والقضاة الجدد، وفق الإجراءات والمراسم المتبعة، تكريسا للأعراف والتقاليد القضائية

 

رابعا: على مستوى التنظيم الداخلي والتسيير الإداري للمحاكم:

فقد اعتمد المشروع التوجهات الكبرى التالية:

+ إحداث مكتب بمختلف المحاكم يتولى وضع برنامج تنظيم العمل يرأسه رئيس المحكمة أو الرئيس الأول وعضوية وكيل الملك أو الوكيل العام للملك، حسب الحالة، بالإضافة إلى بعض فئات القضاة والمسؤولين الإداريين بالمحكمة، وتحديد مكونات الجمعية العامة ومهامها

+ التنصيص على تبعية رئيس كتابة الضبط ورئيس كتابة النيابة العامة في مهامهما الإدارية والمالية لسلطة ومراقبة وزير العدل، ولإشراف المسؤولَين القضائيَين بالمحكمة، وتبعيتهما فيما يتعلق بمهامهما القضائية لسلطة ومراقبة المسؤولَين القضائيَين بالمحكمة

+ إحداث آليات للتنسيق على صعيد كل محكمة من أجل تدبير شؤونها وبحث صعوبات سير العمل بها تحت إشراف رئيس المحكمة أو الرئيس الأول وعضوية وكيل الملك أو الوكيل العام للملك، بالإضافة إلى المسؤولين الإداريين بها مع إشراك ممثلي إحدى المهن القانونية أو القضائية حسب موضوع الاجتماع

 

خامسا: على مستوى مكونات مختلف المحاكم:

فقد اعتمد المشروع على المرتكزات التالية :

+ التنصيص على إمكانية إحداث أقسام متخصصة في القضاء التجاري وأقسام متخصصة في القضاء الإداري بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف لها نفس اختصاصات المحاكم المتخصصة

+ تحديد اختصاصات فئة المساعدين الاجتماعيين العاملين بمكاتب المساعدة الاجتماعية المحدثة بالمحاكم الابتدائية، والتي يمارسونها بتكليف من الجهات القضائية المختصة

+ تحديد تأليف مختلف أنواع المحاكم، وبيان اختصاصاتها وتنظيمها، وكيفية تعيين بعض فئات قضاتها، والتنصيص على إمكانية تصنيف المحاكم الابتدائية إلى محاكم ابتدائية مدنية ومحاكم ابتدائية اجتماعية ومحاكم ابتدائية زجرية

+ اعتبار محكمة النقض أعلى هيئة قضائية بالمملكة، تسهر على مراقبة التطبيق السليم للقانون وتوحيد العمل والاجتهاد القضائي، والتنصيص على تنظيمها وتحديد اختصاصاتها، وعلى إحداث غرفة سابعة هي الغرفة العقارية، وعلى إمكانية تقسيم كل غرفة إلى هيئات

 

سادسا: على مستوى تفتيش المحاكم والإشراف القضائي عليها:

فقد أكد المشروع على المبادئ التالية :

+ التنصيص على أن التفتيش القضائي للمحاكم تتولاه المفتشية العامة للشؤون القضائية وفق الشروط التي ينص عليها القانون، وأن التفتيش الإداري والمالي للمحاكم تتولاه المفتشية العامة للوزارة المكلفة بالعدل مع الإحالة إلى نص تنظيمي لتحديد تأليفها واختصاصاتها

+ إسناد اختصاص الإشراف القضائي على كل من الرؤساء الأولين لمحاكم الدرجة الثانية ورؤساء محاكم الدرجة الأولى للرئيس الأول لمحكمة النقض، واختصاص الإشراف على كافة أعضاء النيابة العامة بالمحاكم ومراقبتهم للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض

+ التنصيص على ممارسة الرؤساء الأولين لمحاكم الدرجة الثانية إشرافهم على جميع قضاة الأحكام العاملين بها وبمحاكم الدرجة الأولى التابعة لها، وعلى ممارسة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف سلطتهم ومراقبتهم على كافة قضاة النيابة العامة وموظفي كتابتها وعلى ضباط وأعوان الشرطة القضائية

+ التنصيص على ممارسة رؤساء محاكم الدرجة الأولى إشرافهم الإداري على قضاة الأحكام العاملين بها، وعلى ممارسة وكلاء الملك لدى محاكم الدرجة الأولى سلطتهم ومراقبتهم على كافة قضاة النيابة العامة وموظفي كتابتها وعلى ضباط وأعوان الشرطة.

            

 




تابعونا على فيسبوك