مراكش: مقاربة تيمات بحثية مرتبطة بعناية سلاطين العهد العلوي الأول بالثقافة والعلوم

الصحراء المغربية
الجمعة 20 ماي 2022 - 16:13

انطلقت، اليوم الجمعة بمراكش، أشغال ندوة علمية حول موضوع "الحركة الفكرية بالمغرب خلال العهد العلوي الأول -انبعاث ثقافي وترسيخ للهوية المغربية-"، من تنظيم مؤسسة مولاي علي الشريف المراكشي، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية وجامعة القاضي عياض بمراكش.

ويسعى هذا اللقاء العلمي، الممتد على مدى يومين، إلى رصد مختلف السياقات التي أسهمت في بلورة المنجز الفكري الذي تحقق في مغرب القرنين الحادي عشر والثاني للهجرة، وكذا في السير العلمية والثقافية سيما للأعلام العلماء من سلاطين وملوك الدولة العلوية الشريفة الذين رفعوا لواء المعرفة في هذه الحقبة المنيرة من تاريخ المملكة المغربية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد مصطفى التيمي الكاتب العام لوزارة الثقافة والشباب والرياضة (قطاع التواصل)، أن مثل هذه اللقاءات العلمية تشكل فرصة لتجسير الروابط بين الباحثين والدارسين، مما سيساهم في فتح آفاق وأوراش بحثية واعدة لمقاربة مواضيع تكتسي أهمية بالغة لحفظ الذاكرة الجماعية ولتجويد الفعل الثقافي.

وذكر التيمي بما عرفته الحياة الفكرية على عهد السلاطين العلويين من نشاط متميز في مختلف العلوم والفنون، وانتشار عدد مهم من الزوايا والمدارس والمساجد والمؤسسات العلمية التي كرست نفسها لنشر المعرفة وتعميمها بين الناس.

وأضاف التيمي أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس وسيرا على نهج أسلافه الميامين، أولى ويولي بالغ العناية وكبير الاهتمام بالعلم والعلوم بمختلف أصنافها، ويسبغ عطفه المولوي على العلماء من مختلف المشارب، ويجلهم وينزلهم منزلة الحظوة.

وأشار إلى أن راهنية الوضع الحالي للمملكة هو محصلة تراكم مؤسساتي لملوك الدولة العلوية الشريفة منذ القرن 17 الى يمنا هذا، والذي ارتقى بالمغرب الى مصاف الأنظمة الملكية العريقة في العالم.

من جانبه، أكد الكاتب العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الايسسكو" بالرباط، أن هذه الندوة العلمية التي تسترجع مظاهر وأبعاد الحركة الفكرية بالمغرب خلال العهد العلوي الأول ، تصب في غاية  خدمة الأبعاد الحضارية للهوية المغربية المتماسكة والمتشتتة بالعرش العلوي المجيد.

وأضاف أن سلاطين الدولة العلوية حرصوا على تيسير سبل نشر العلم والمعرفة في بلاد المغرب والعالم الإسلامي تبعا للدور العلمي والثقافي التي لعبته أهم المدن العلمية من قبيل مدينتي مراكش وفاس، باعتبارهما مدنا قصدها طلاب العلم من كل مكان.

وأشار إلى أن فضل سلاطين الدولة العلوية على العلم والعلماء امتد إلى شمال إفريقيا وجنوبها مما أهل المغرب ليكون فضاء للتواصل الحضاري والثقافي، وبوابة ومقصدا لتحصيل المعارف الإنسانية، الأمر الذي ساهم في ترسيخ وتقوية أسس الهوية المغربية بكل ابعادها.

بدوره، أوضح مولاي سلامة العلوي رئيس مؤسسة مولاي علي الشريف المراكشي، أن هذه الندوة العلمية نابعة من إيمان وقناعة بأهمية شخصية مولاي علي الشريف دفين مراكش، كشخصية متعددة الأبعاد، واتخاذها كمرجعية علمية وتاريخية وحضارية، لاستلهام الحكمة والقدوة من خلال المواقف الخالدة والمنجزات الشاهدة.

وأضاف العلوي أن اللجنة المنظمة انكبت على دراسة علمية، معمقة وموضوعية، ركزت على مقاربة الحركة الفكرية بالمغرب خلال العهد العلوي الأول في سياق تسلسل تاريخي شامل يتناول بداية الدولة منذ التأسيس إلى يومنا الحالي، مع رصد مواقف سلاطين الدولة العلوية وأعمالهم التي طبعت التحررات الكبرى التي عرفتها المملكة المغربية على كافة الأصعدة، مما جعل المغرب يحتل مقاما متميزا على الصعيدين الوطني والدولي علاوة على ابراز دورهم في صياغة خصوصيات الثقافة ومبادئ العلوم ومرتكزات الهوية بكل روافدها التي تجسد الخصوصية التاريخية للأمة المغربية.

وأشار إلى أن موضوع هذه الدورة سيكون مدخلا عاما ومنطلقا منهجيا لتأسيس مشروع ثقافي متكامل وغني يتم بلورته في قادم الدورات، وهي الغاية الأسمى التي تتشوق مؤسسة مولاي علي الشريف المراكشي إلى تحقيقها بمساهمة شركائها من المؤسسات والمصالح الخارجية المعنية، والباحثين والفاعلين في شتى الحقول المعرفية.

وعلى هامش الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة العلمية، تم تنظيم معرضا لصور سلاطين وملوك الدولة العلوية الشريفة، منذ العهد الأول إلى العهد الزاهر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما جرى التوقيع على اتفاقية إطار للشراكة بين مؤسسة مولاي على الشريف، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش- آسفي، من أجل فتح أفاقا واسعة لإرساء تعاون متين يتحقق عبره الأهداف المشتركة.

وتهدف هذه الاتفاقية التي وقعها كل من مولاي سلامة العلوي رئيس مؤسسة مولاي على الشريف، ومولاي أحمد لكريمي مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي، إلى تربية الناشئة على القيم الوطنية وترسيخ الهوية المغربية، من خلال تكريس وترسيخ القيم العلمية والتربوية والروحية والحضارية الأصيلة للمملكة المغربية.

وتتوزع أشغال هذه الندوة، على أربعة محاور علمية يشمل الأول  موضوع "عناية سلاطين العهد العلوي الاول بالثقافة والعلوم"، و" المراكز العلمية خلال العهد العلوي الاول، الزعامات الدينية والأسر"، و"الصلات الثقافية بين المغرب والمشرق الاسلامي"، و" القضايا الفكرية خلال العهد العلوي الأول".

وستعرف هذه الندوة العلمية مشاركة مجموعة من الأساتذة الجامعيين والباحثين الأكاديميين الذين سيقاربون تيمات بحثية مرتبطة بعناية سلاطين العهد العلوي الأول بالثقافة والعلوم، مسلطين الضوء في السياق ذاته على المراكز العلمية، معرجين على أهم القضايا الفكرية التي طرحت نفسها آنذاك وكذا الصلات الثقافية بين المغرب والشرق.

وستتوج فعاليات أشغال هذه الندوة العلمية بمجموعة من الخلاصات والتوصيات التي من المنتظر أن يتم استثمارها في مشاريع فكرية وثقافية مستقبلية، مع تنظيم لقاء علمي تراثي وحفل فني في ذاكرة التراث المغربي، اقتباسا من حكم وتعاليم ونظم الأعلام من سلاطين وملوك الدولة العلوية الشريفة.




تابعونا على فيسبوك