منع التهريب المعيشي.. المغرب يقدم بدائل حقيقية للأنشطة غير المهيكلة في المناطق المجاورة لسبتة ومليلية

الصحراء المغربية
الأربعاء 18 ماي 2022 - 15:37

شكل إغلاق معبري سبتة ومليلية لمدة سنتين متتاليتين، والذين أعيد فتحهما ليلة الاثنين الماضي، فرصة سانحة للمغرب، من أجل إطلاق عدة مبادرات خلاقة تروم إحياء الاقتصاد المحلي بكل من الفنيدق وباقي المدن الشمالية، من جهة، والناظور وباقي الأقاليم الشرقية، من جهة أخرى.

وقد ساهمت هذه المبادرات في تحويل عدد من الأشخاص، الذين كانوا يعيشون على تهريب البضائع من خلال البوابتين المذكورتين، إلى الاندماج في دواليب الجارة القانونية أو العمل في مهن تضمن لهم دخلا محترما في ظروف كريمة، وأفضل مثال على ذلك، إنشاء المنطقة الاقتصادية الجديدة للفنيدق، التي بدأت تعطي أولى ثمارها بالفعل، وكذا ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يوجد قيد الإنشاء حاليا، مما سيعطي دفعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة الشرقية، من خلال تعزيز جاذبية الاستثمارات الوطنية والدولية وخلق الثروة وفرص الشغل المباشرة وغير المباشرة.

ومن شأن هذه المشاريع، تقديم بدائل عملية للقطع النهائي مع النمط الكلاسيكي الذي اتسمت به أنشطة المنطقة طيلة عقود من الزمن، حيث كانت متمركزة على اقتصاد غير مهيكل مرتبط في غالبيته بشكل مباشر بأنشطة المعابر وقوامه تهريب السلع والبضائع.
ورغم  قرار إعادة فتح معبري سبتة ومليلية فذلك لن يسمح بإحياء نشاط  تهريب السلع والبضائع من هناك، بحسب الاتفاق المبرم بين المغرب وإسبانيا، كما لن يكون بإمكان السكان في المناطق المجاورة للمدينتين المذكورتين، استئناف تلك التجارة غير القانونية، التي كانت سائدة بشكل كبير قبل أن تُوقفها السلطات المغربية في خريف 2019، وهو القرار الذي كانت له في البداية آثارا سلبية على ممتهني التهريب المعيشي، لكن السلطات بالمغرب حرصت ألا تبقى مكتوفة الأيدي، بل سارعت إلى الإعلان عن عدة مبادرات لإيجاد بدائل للمئات من هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم فجأة عرضة للبطالة.

فتوالت الجهود لوضع أقاليم شمال وشرق المملكة على سكة التنمية المتواصلة، من خلال إنجاز المشاريع الاقتصادية المندمجة، التي من شأنها دعم أسس العدالة الاجتماعية وضمان كرامة المواطنين، وتقديم بدائل عملية للأنشطة غير المهيكلة.
 فعلى مدى السنوات الأخيرة، انخرطت السلطات العمومية والهيئات المنتخبة ومختلف المصالح المختصة، في ورش طموح يروم تأسيس مسار تنموي جديد تستفيد منه ساكنة إقليم الناظور وعمالة المضيق الفنيدق، ومعهما مجموع سكان جهتي الشرق وطنجة-تطوان-الحسيمة.
 من شأن هذا المشروع، تقديم بدائل عملية للقطع النهائي مع النمط الكلاسيكي الذي اتسمت به أنشطة المنطقة طيلة عقود من الزمن، حيث كانت متمركزة على اقتصاد غير مهيكل مرتبط في غالبيته بشكل مباشر بأنشطة المعابر وقوامه تهريب السلع والبضائع. 
ويتوخى الورش الجديد إعادة تثمين مؤهلات المنطقة، التي تتوفر على إمكانيات كبيرة لإنتاج الثروة، من خلال إحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية والصناعية وآليات لدعم ومواكبة الساكنة وتحسين قابلية التشغيل وتحفيز ريادة الأعمال للفئات الهشة، خاصة النساء والشباب.
 ويستمد هذا المشروع قوته ومرجعيته من التوجيهات الملكية السامية على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتدبير اللامتمركز للاستثمار، والتي تتمثل في تدابير تحث على تبسيط المساطر الإدارية أمام المستثمرين، واعتماد إصلاحات لاحقة من خلال ترسانة من القوانين تتيح هامشا أوسع وأفضل للاستثمار.
 وحرصا على وضع أسس قوية لنموذج اقتصادي يقطع مع كل أشكال الاقتصاد غير المهيكل، فقد تم بناء قاعدة تنموية صلبة تشمل إحداث بنيات تحتية ضخمة ومتطورة.
 وفي هذا الإطار، يتوقع أن يساهم ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يوجد قيد الإنشاء حاليا على خليج بطويا (إقليم الناظور)، في إعطاء دفعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة الشرقية، من خلال تحسين القدرة التنافسية للمنطقة، وتعزيز جاذبية الاستثمارات الوطنية والدولية وخلق الثروة وفرص الشغل المباشرة وغير المباشرة.
 وبالموازاة مع البنيات التحتية المينائية، سيتم تطوير مناطق صناعية ولوجستية وخدماتية في المنطقة الحرة المحاذية للميناء وفي منطقة التطوير، والمخصصة لاحتواء الوحدات الصناعية المختصة في المهن العالمية للمغرب.
 من جهتها، تشهد عمالة المضيق الفنيدق إقلاعا اقتصاديا ملموسا، يروم، بالأساس، هيكلة الأنشطة الاقتصادية ودعم التشغيل الذاتي والإدماج الاقتصادي.
 وانسجاما مع الرغبة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم شمال المملكة، تعرف العمالة إقلاعا اقتصاديا مهما بفضل مجموعة من المبادرات الجارية بفضل الفاعلين الحكوميين، لاسيما البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالة المضيق - الفنيدق وإقليم تطوان، ومن بينها بالخصوص برمجة ميزانية تصل إلى 400 مليون درهم، وإحداث 700 منصب شغل مباشر، وتهيئة منطقة جديدة للأنشطة الاقتصادية بالفنيدق مخصصة لأنشطة الاستيراد عبر ميناء طنجة المتوسط، وإحداث منطقة للأنشطة الاقتصادية بالفنيدق ووضع آليات لتحفيز الاستثمار ودعم المقاولة وإحداث فرص التشغيل الذاتي، وتطوير أنشطة اقتصادية تضمن تأطير الاقتصاد غير المهيكل ومنح سوق عمل جديد يتماشى وحاجات السكان المحليين كبديل للأنشطة السابقة ذات الصلة بالتهريب، إحداث نواة صناعية مدرة لفرص شغل قارة بعمالة المضيق الفنيدق.
 كمت تم تسطير إنشاء 3 وحداث صناعية متخصصة في تدوير النسيج تواصل أنشطتها وتضاعف عروض الشغل المباشرة والقارة، وإدماج 1362 شخصا، جلهم من النساء المشتغلات سابقا في التهريب المعيشي، و إطلاق برنامجين لتشجيع ومواكبة التشغيل الذاتي من خلال برنامج المبادرات الاقتصادية المندمجة لعمالة المضيق وبرنامج دعم المشاريع المدرة للدخل بإقليم تطوان بالغلاف استثماري يقدر بـ9 ملايين درهم
 والأكيد أن هذه الدينامية التي تشهدها عمالة المضيق-الفنيدق تنخرط بدورها، في سياق الحركية التي تشهدها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بصفة عامة، والتي كرست مكانة هذه الجهة، على الصعيد الوطني، باعتبارها منصة محورية لتطوير الأنشطة اللوجستية وإحداث مناصب الشغل، مستفيدة في ذلك من موقعها الجيواستراتيجي المتميز، باعتبارها جسرا نحو القارة الأوروبية وبوابة للقارة الإفريقية.
 فالورش التنموي الذي تعرفه عمالة المضيق - الفنيدق، يندرج في سياق المشاريع الكبرى المهيكلة التي تستفيد منها الجهة، وخير مثال على ذلك ميناء طنجة المتوسط، إذ حقق هذا المركب المينائي نموا هائلا في فترة وجيزة ما يجسد الرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتم تصنيفه مؤخرا، وفق دراسة أمريكية جديدة، ضمن أفضل ثلاثة موانئ للحاويات الأكثر كفاءة في العالم.
 وتتعزز هذه الدينامية، كذلك، من خلال مصنع "رونو-نيسان" بطنجة، الذي يعد، وإلى جانب ميناء طنجة المتوسط على الخصوص، أحد المكونات المندمجة للمشاريع المهيكلة، الهادفة إلى مواكبة التنمية الاقتصادية للجهة الشمالية، وكذلك
 المنطقة الصناعية طنجة المتوسط، التي استقبلت، سنة 2021، استثمارات بقيمة تصل إلى 1.2 مليار درهم، مما يشهد على الزخم الاقتصادي المهم الذي تخلقه هذه المنطقة. 
 من جانبها، توفر المنطقة الحرة لطنجة، التي انطلقت سنة 1999 كمنطقة حرة متعددة الأنشطة، ثم تطورت بسرعة على مساحة 400 هكتار، وفضلا عن التدابير التحفيزية القوية المتخذة على الصعيد الوطني، ميزات قوية تشمل الموقع الجغرافي، ونموذج تسويق مناسب، فضلا عن توفير الخدمات.
وهذه المشاريع المختلفة من شأنها أن تحدث زخما تنمويا متواصلا، يسعى المغرب، من خلاله، إلى توفير فرص اقتصادية واستثمارية مهمة ومتنوعة لفائدة جهتي الشرق وطنجة - تطوان - الحسيمة، بما يمكن السكان المحليين من المساهمة، بشكل فاعل، في تحقيق التنمية المنشودة.




تابعونا على فيسبوك