ياسين عدنان يشرح أعطاب الفضاء الأزرق بـ "نادي الكتاب لوماتان"

الصحراء المغربية
الثلاثاء 17 ماي 2022 - 13:58

في اللقاء الثقافي السابع لـ "نادي الكتاب" لوماتان، عاش الحاضرون ومهتمون بالحركة الثقافية في المغرب لحظات استثنائية مع ضيف استثنائي، وفي موقع اعتباري، بمقر المؤسسة الإعلامية بالدارالبيضاء مجموعة "لوماتان"، إنه الكاتب الروائي والشاعر والإعلامي، ياسين عدنان، الذي قارب مجموعة من المواضيع الآنية، وتفاعل مع أسئلة الحاضرين.

قبل انطلاق اللقاء الثقافي، آثر محمد الهيتمي، المدير العام مدير النشر، أن يشيد بالحضور، قائلا: «في اللقاء السابع نستضيف واحدا من سبعة رجال، مرحبا بالأصدقاء وكل من يتابعنا عبر المنصات الرقمية للمجموعة، مرحبا أيضا بالوجوه الإبداعية»، مبديا سروره بلقاء مجموعة من الأدباء والمساهمين في الثقافة المغربية، منوها بالأديب ياسين عدنان الذي سيتقاسم مع الجميع بهجة النقاش ومتعته. كما أثنى على المحاور الإعلامي عبد الهادي مزراري، الذي كشف عن خلفيته الأدبية. في تقديمه للشاعر والكاتب ياسين عدنان، عرج منشط اللقاء على مسار الرجل الذي وصفه بالأديب المتميز، الذي حقق العالمية للأدب المغربي في جنس الرواية، من خلال «هوت ماروك»، التي لقيت ترحيبا وسط القراء والمهتمين المغاربة والعرب، فضلا عن الأجانب من زاوية ترجمتها إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية.

وفي سؤال حول ميلاد هذا المنجز الروائي، وكيف جاء اختيار هذا العنوان، الهجين «هوت ماروك»، وقبل الخوض في تضاعيف الرواية ومضانِّها، ورفع الحجاب عنها، رحّب ياسين عدنان بوجوده وسط هذه الدار العريقة، وأشار إلى أنه كقارئ، كانت صحيفتا «لوماتان» و»الصحراء المغربية»، لا يمكن تفاديهما، لأنهما في كل مكان، مضيفا أنه يفخر باحتضانهما إبداعه الأول، خصوصا ديوانه الأول «مانيكان»، الذي لقي ترحيبا كبيرا في ملحق بديع، وهو الواحة الثقافية، التي وصفها بأجمل الملاحق الثقافية الوطنية، مؤكدا أنه مازال يتابع ما يكتبه وينشره أصدقاؤه في يومية «الصحراء المغربية»، وشقيقتها «لوماتان»، خصوصا في صفحاتها الثقافية والفنية، مشيدا بالرزانة التي تتميز بها صحف المجموعة ومنصاتها الرقمية، وكذا بمسؤوليتها المهنية، مؤكدا أن روايته «هوت ماروك» بدأت من إحساسه العارم بمدى افتقادنا لهذه الضوابط المهنية في المشهد الإعلامي الرقمي الجديد، الذي تحول إلى خضم من الكتابات اللامسؤولة، والذي كثُر فيه استعمال القلم والكلمة والصفحة والعمود لغايات أخرى ليست مهنية بالضرورة.

من هنا بدأ هوس «هوت ماروك»، فالعنوان جاء تماهيا مع «هوتميل»، أي البريد الساخن، ويبقى العنوان طريفا رغم أنه ملفق. فهو مكون من كلمة إنجليزية وأخرى فرنسية. لكن هذا العنوان يبقى معقولا إذا أخذنا بالاعتبار أن الرواية في مجملها تستدعي بجرأة موضوع التلفيق، وتكشف عن مساؤى وأعطاب الكوكب الزرقاء.
وعن زمن الرواية وأوجاعها الذاتية، أبرز عدنان أن الصدفة وحدها كانت سببا في ميلادها، حيث كان في إقامة أدبية لمدة ثلاثة أسابيع في ساحل لوشاطو دي لانوبول، بالساحل اللازوردي بفرنسا، يعكف على كتابه الشعري «دفتر العابر»، حين طرأ حدث قلب الموازين، إذ أن أحدهم أفسد صفاءه الذهني وعاث فسادا وتخريبا في حسابه على «الفايسبوك» بعد قرصنته.

في هذه اللحظة يكشف عدنان أنه أصبح عاجزا عن كتابة الشعر، لأن القصيدة غادرته، وأفسحت المجال لشخصية رحال العوينة، الذي اكتشف فيه عدنان ما لم يتصوره، حيث استدرجه من القصة القصيرة إلى رواية ضخمة صدرت في أزيد من أربعمائة صفحة. وبخصوص الصدى الذي خلفته الرواية وهي تكشف الغطاء عن إنتاج خطابات قد تسيء إلى الناس وتجعل منهم مادة للتندر والتنمر، أفاد ياسين أن زمن كتابة الرواية من 2011 إلى 2015 كان زمن فوضى الأنترنت، فكانت هناك حرية التشهير، بدل حرية التعبير، اليوم لحسن الحظ صارت هناك قوانين، لم يبق الحبل على الغارب تماما، سُنّت قوانين واتخذت إجراءات صارمة وآليات تتحكم في هذا التسيب الذي آذى الكثير من الناس.

ففي رواية «هوت ماروك»، هناك مناضل نقابي نزيه، تكالب عليه رحال عوينة ومجموعته، أصابوه بتعليقات مسيئة لشخصه وعرضه وأولاده وزوجته، كتب هذا الأخير بيان حقيقة، ظل يتنقل به من منبر إلى آخر، وحين لم يجد من ينشره مات قهرا وكمدا.

تكمن قيمة «هوت ماروك»، يقول عدنان، في كونها من الروايات العربية الأولى التي حاولت الاقتراب من الفضاء الإلكتروني لتحوله من فضاء عيش واقعي نقضي فيه الساعات الطوال يوميا، وليس افتراضيا فقط، إلى فضاءِ كتابة.
في أزيد من ساعة ونصف الساعة من لقاء شد انتباه الحاضرين، والذين تابعوه على المنصات الرقمية لمجموعة «لوماتان»، تفاعل الكاتب الضيف مع أسئلة الحضور، وهم ثلة من النقاد والأدباء والشعراء، يحملون هما ثقافيا مشتركا، إلى جانب صفوة من الإعلاميين والمتتبعين للحركة الثقافية والفنية في المغرب، مفسرا ومعلقا على هذه الأسئلة التي صبت في الواقع حول رحال العوينة البطل السلبي، الذي شكل وزبانيته ظاهرة «أنترنيتية» محضة، كما لم يفت عدنان أن يشيد بترجمتي «هوت ماروك»، في جانبها الفرنسي والإنجليزي، مطمئن البال، راضيا عن هذا اللسان الأعجمي، علما أن فرانس مايير التي ترجمت العمل إلى الفرنسية درست بالمغرب وحصلت على الباكالوريا بمراكش بثانوية «فيكتور هيكو»، وبعد ذلك ترجمت أعمال نجيب محفوظ، وعبد الرحمان منيف وغيرهما. الأمر نفسه ينطبق على مترجم الرواية الأمريكي أليكس إلينسون، رئيس شعبة الأدب العربي بجامعة نيويورك سيتي، الذي يتقن اللهجة المغربية بسبب اشتغاله على الزجل الأندلسي والمغربي.

ولعل معرفة المترجمين باللهجة المغربية إلى جانب العربية الفصحى كان له دور حاسم في تألق ترجمتيهما بشكل أكسب «هوت ماروك» نجاحا خاصا بلغتي موليير وشكسبير في انتظار صدورها بترجمة إيطالية.




تابعونا على فيسبوك