لم تتجاوز إمدادات الغاز الجزائري نحو إسبانيا عبر أنبوب ميدغاز، الأحد 8 ماي، سوى 246.7 جيغاوات في الساعة، مقارنة بمتوسط 330 جيغاوات في الساعة في الأسبوع الأول من أبريل الماضي، حسب ما أوردته صحف إسبانية مختصة في المجال.
ووفقًا لهذه البيانات، التي تنشرها يوميا شركة الغاز الإسبانية ENAGÁS، ونشرها موقع "أطالايار"، فقد أغلق رصيد 3 ماي بأقل معدل من الإمدادات، بنسبة عامة بلغت فقط 233 جيغاوات/ ساعة في اليوم.
ولم تعلق السلطات الجزائرية عما إذا كان هذا الانخفاض في إمدادات الغاز له علاقة بقرار سياسي، أو ما إذا كان تغييرًا يتوافق مع الطلب، بحسب المصدر ذاته، ومع ذلك، فإن الأرقام تظهر بجلاء أن واردات إسبانيا من الغاز الجزائري كانت أعلى بكثير من تلك التي تصل اليوم.
وكان رئيس الحكومة الجزائرية هدد إسبانيا بخفض صادرات بلده من الغاز أو بإعادة التفاوض على سعر الصفقات، بسبب ما اعتبره الإعلام الاسباني "التقارب الحاصل في العلاقات بين إسبانيا والمغرب"، بعد الدعم الإسباني لخطة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية".
كما لم يستبعد إعلاميون إسبان ربط سبب التراجع الحاصل في الإمدادات بالتهديدات التي كانت أطلقتها السلطات الجزائرية لمدريد في حال أعادت إسبانيا تصدير أي شحنة من هذا الغاز إلى طرف ثالث، في إشارة إلى المغرب، الأمر الذي نفته بقوة شركة "إنغاز" الإسبانية، التي أعلنت العمل على نظام جديد يسمح بإظهار منشأ الغاز الذي يصل إلى إسبانيا، بناء على أوامر من وزارة التحول البيئي الإسبانية، في خطوة لقطع الطريق أمام الجزائر التي حذرت من إرسال غازها إلى المغرب.
وعندما سألت صحيفة Elconomista وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس حول تلك التهديدات، أجاب أن الجزائر شريك استراتيجي أساسي لإسبانيا، وهذا كلام دبلوماسي قد يكون مقبولا، لكن واقع الأرقام يؤكد أن إسبانيا كانت تستورد في الماضي 45 في المائة من الغاز الجزائري، قبل أن ينخفض في الآونة الأخيرة إلى 22 في المائة فقط.
ويتزامن سيناريو تهديدات الجزائر لإسبانيا مع ما أوردته وسائل إعلام عربية، منها "العرب"، التي ترى أن أي إلغاء للعقد الإسباني الجزائري بسبب قرار سياسي من حكومة تبون سيلقي بظلاله على سمعة الجزائر في الداخل والخارج.
وكتبت "العرب" في عدد السبت الأخير، أن "الخطاب التصعيدي الجزائري موجه إلى الداخل أكثر منه إلى إسبانيا، وأن النظام يريد أن يحافظ على صورته كطرف حازم في التوتر مع المغرب".
واعتبر مراقبون، حسب المصدر ذاته، أن "النظام الجزائري لا يريد أن يشعر الرأي العام الداخلي بضعفه وافتقاده أوراق التأثير، خاصة بعد المكاسب التي حققها المغرب على حسابه، سيما بعد أن نجح في استمالة إسبانيا إلى مقاربته للحكم الذاتي، وهو أمر لم تستوعبه الجزائر إلى الآن ولم تجد طريقة للرد عليه سوى بتصريحات فضفاضة عن وقف مدّ مدريد بالغاز، وهي مغامرة غير ممكنة".
وأشار المراقبون أنفسهم، حسب الصحيفة العربية الدولية، إلى أن الجزائر تدرك أن توتير العلاقة مع إسبانيا من خلال لعب ورقة الغاز سيثير غضب أوروبا كلها، التي تبحث الآن عن زيادة إمدادات الغاز تحسبا لوقف الغاز الروسي، وأنها لا تقبل بأيّ مناورات أو مغامرات من الجزائر أو غيرها.
وهو ما ذهب إليه الإعلامي الاسباني خوان بينيا، الذي كتب على موقع "أطالايار"، المختصص في الشؤون المتوسطية، أن "اللعب بورقة الغاز سيكون مكلفًا للغاية بالنسبة للجزائر في مواجهة أوروبا، وسيكون من المنطقي أن يدرك القادة السياسيون في الجزائر أنهم لا يتمتعون بنفس قوة الضغط التي لدى روسيا"، قبل أن يتساءل "ترى ماذا تبقى للجزائر من أوراق تلعبها لزعزعة مرحلة الاستقرار الجديدة التي انطلقت أخيرا بين إسبانيا والمغرب..