أي استراتيجية لمقاولات المعلومات والاتصالات لجذب الكفاءات؟ وماهي سبل ضمان وفائها؟ سؤالان تم طرحهما كمنطلق لبسط تصور الحلول الممكنة لتجاوز التحديات المتمثلة في البحث والاحتفاظ بالمهارات في مجال تكنولوجيا المعلومات وذلك خلال الندوة التي نظمتها مجموعة "لوماتان" بشراكة مع "إنتلسيا آي تي سولوشن".
وجاء في الندوة أن غياب المواكبة والتشجيع والتقدير ونقص الرؤية فيما يتعلق بآفاق التطور الوظيفي، تعد من بين الأسباب الكامنة وراء عدم وفاء المهارات وبقائها في الشركات الفاعلة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وركز المشاركون في الندوة الرابعة من سلسلة ندوات مجموعة "لوماتان" التي تنظمها حول موضوع "مهن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: الفرص والتحديات"، على أن تدبير الكفاءات هو تحدي كبير للمقاولات بالنظر إلى قلة الخبرات وندرة الموارد البشرية في هذه القطاعات، ما يفرض وضع سياسات لإدارة الكفاءات أكثر قوة وتنظيما، فضلا على أن المنافسة على هذه الخبرات التي لم تعد محلية فحسب، بل أصبحت منافسة على المستوى الدولي.
علامة قوية لشركة خاصة بالتوظيف
ترى زكية حجاجي، مديرة الموارد البشرية بأورنج المغرب، أن كل شركة ينبغي أن تتوفر على علامة قوية خاصة بها فيما يخص التوظيف، وقالت إن "إدارة الكفاءات تحظى بأهمية كبيرة في الشركات المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تشتغل في مهن تحتاج خبرات عالية"، مشيرة إلى أنه ينبغي تقديم فرص تطور وظيفي سريعة إلى حد ما، نظرا للاحتياجات المحددة للجيل الجديد الذي يلج سوق الشغل، والذي يجب مواكبته بنفس الوثيرة. بدورها أبرزت
إيمان بنبعد الله، مديرة تدبير الكفاءات بإنتلسيا أن الشركات في حاجة اليوم إلى حاجة متزايدة من الكفاءات في هذا المجال، وقالت "من الضروري مواكبة الشركة للوتيرة السريعة للتطور التكنولوجي، والكفاءات بحاجة إلى المواكبة في ما يتعلق بهذه التطورات لمواصلة النمو والتطور".
وحتى تضمن المقاولات وفاء مهندسيها اعتبرت بنعبد الله أنه "يجب أن يكون لكل شخص كفء هدف، سواء كان الهدف العام للشركة أو الهدف الذي يمكن تقديمه لكل مشروع سيعمل عليه، فضلا عن اعتماد مسار مهني أفقي أو عمودي، وإثراء المشتغلين الجدد بمهارات جديدة، فضلا عن تعزيز الشعور بالأمان في المقاولة".
وبالإضافة إلى هجرة وتوجه الكفاءات نحو الخارج، تعاني الشركات ارتفاع نسبة التوجه نحو العمل المستقل، والتي تحدث في وقت تحتاج فيه الشركات بشكل متزايد لرأس المال البشري.
إعادة النظر في سياسة الموارد البشرية
ومن وجهة نظر حسن بهيج، الرئيس المدير العام IBM المغرب، هناك مستويان محتملان للعمل للاحتفاظ بالمهارات. الأول يتألف على وجه التحديد من تدريب وتوجيه المسيرين والثاني يتجلى في الشعور بالانتماء إلى المقاولة. وقال "لأن المسيرين الجيدين يشجعون ويطمئنوا المستخدمين حول أدائهم ومستقبلهم في الشركة. ينبغي إعادة النظر في سياسة الموارد البشرية، وتكوين المسيرين والاصغاء الى الأجراء، والاعتراف بمهاراتهم وتقديرهم".
وهو الاتجاه الذي ذهب إليه المهدي العلوي، نائب رئيس الفدرالية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأوفشورينغ، إذ قال "ضروري من التقدير، ولابد من إتاحة فرص عمل هجينة، ذلك أنه لايمكن ثني المتخرجين عن الهجرة، بل يجب إيجاد وتوفير ما يبحثون عنه في فرص العمل بالخارج".
واقترح أنه ينبغي العمل بمخطط للتسريع الرقمي على غرار مخطط التسريع الصناعي، حتى يحتل الصفوف الأولى بين قطاع الطيران والسيارات.
تكوين المزيد من المهندسين
ويرى العلوي أن العنصر البشري مهم في الاقتصاد الرقمي مقارنة بالقطاعات الأخرى، حيث تكون الأتمتة أقل تعقيدا، ملاحظا أن هناك عجز على مستوى تدريب المهندسين المطورين في المغرب، "فعلى المستوى العالمي يوجد نقص بنحو 5 ملايين مهندس مطور، مما يفسر رحيل المواهب الشابة إلى الخارج".
ودعا علوي إلى تكوين المزيد من المهندسين المطورين، مشيرا إلى أن اتحاد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات و الاوفشورينغ، يقترح خطة إعادة تكوين 200 ألف شاب على مدى السنوات الأربع المقبلة، مبرزا أن "الهدف يكمن في عكس الاتجاه، فبدلا من مغادرة هؤلاء الشباب، سيكون على الشركات أن تأتي إلى المغرب للاستفادة من إمكانيات هذه المواهب".
بالنسبة لرضوان الحلوي، المدير العام لـ RED TIC ونائب رئيس جمعية 10000 مبرمج معلوماتي يرى أن العمل التعاوني بين الشركات والمدارس والجامعات والدولة من أجل دعم الشركات "لإدماج المزيد من الشباب الذين سيكونون قادرين على التطور في الشركة بدلا من البحث فقط عن البروفايلات ذات الخبرة العالية"، سيكون هو الحل، وأوضح أنه "إجراء سيؤتي ثماره على المدى المتوسط من خلال سد جزء من فجوة المهارات التي يعاني منها قطاعا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات". واعتبرت زكية حجاجي أنه من الضروري اعتماد نمط جديد للتشغيل، وقالت القطاع يتطور بسرعة وحتى إذا أردنا الاستباق لا يمكن ذلك، ولهذا فالوصفة السحرية لا توجد". وأضافت بنعبد الله أن متعاونينا يجب أن يكونوا سفراء للمقاولة حيث يشتغلون".
تصوير/ عيسى سوري