أجمع العديد من المتدخلين خلال المنتدى الإفريقي الخامس للمديرين الترابيين ومعاهد التكوين، الذي افتتحت أشغاله، أمس الاثنين بمراكش، على أهمية التدبير الإلكتروني، والرقمنة، وتطوير المدن الذكية.
وأكدوا، في هذا الصدد، أن البلدان والمدن الإفريقية تضع هذا الخيار ضمن رؤيتها الإستراتيجية لضمان دينامية التنمية المستدامة على الصعيد المحلي والترابي، وذلك في إطار تفعيل الأجندات العالمية 2030، وأجندة إفريقيا 2063.
وسجل المشاركون أن جائحة (كوفيد-19) ساهمت بشكل كبير في تسريع وتيرة الولوج إلى عصر الثورة الرقمية بالقارة الإفريقية، وأدخل العمل عن بعد في المؤسسات العمومية، على كافة أصعدة التدبير، وتقديم خدمات رقمية، وفرق الخدمة الافتراضية.
وأشاروا إلى أن الرقمنة تشكل خطوة ضرورية لتمكين الجماعات الترابية من المساهمة في التنمية المحلية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي هذا الإطار، أكد سعد بن مبارك رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، على الدور المحوري للإدارة الرقمية في عملية التنمية، لأنها تعتبر ركيزة لخلق الثروة وتحريك دواليب الاقتصاد الوطني والإسهام في إنعاش الاستثمار وخلق الرأسمال المادي بمعية القطاع الخاص، للمساهمة في حل إشكاليات التشغيل، وتعميم الخدمات الاجتماعية والرفع من قدرات التنمية البشرية وتوفير شروط حياة أفضل للمواطنين.
وأوضح رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، أن دعوة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى إعمال المفهوم الجديد للسلطة من جهة والنموذج التنموي الجديد من جهة أخرى شكلا منعطفا حاسما في مسار الإدارة العمومية بالمغرب لكي تكون ساهرة على المصلحة العامة وفي خدمة المواطن.
وأكد، في هدا الصدد، أن الإدارة العمومية أصبحت ملزمة بتقوية تدخلاتها وعصرنة آلياتها التواصلية والتدبيرية لكسب رهان الحكامة الجيدة والاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن الكرامة الإنسانية.
ودعا إلى تثمين الرأسمال البشري من خلال تقوية الإطار المؤسساتي وتطوير منظومة الموارد البشرية ورفع قدراتها المهنية والتقنية بالتكوين وتبادل التجارب مع التحفيز لبلوغ التحدي المنشود من حيث الرقمنة.
وأشار إلى أن التحول الرقمي يبقى من بين الأوراش الكبرى التي أولتها الحكومة عناية خاصة، بالنظر إلى أهميتها والتي برزت بشكل فعال خلال تدبير جائحة كوفيد 19، سواء في مجال التربية والتعليم والصحة، أو في تقديم الخدمات والعمل عن بعد.
وتشكل النسخة الخامسة من المنتدى الإفريقي للمسيرين الترابيين ومعاهد التكوين التي تستهدف الجماعات المحلية، المنظمة بمبادرة من منظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية المتحدة، فرصة للمشاركين من أجل تقديم إسهامهم الفعال بخصوص موضوع التحول الرقمي والذكي لإفريقيا المحلية، من خلال إرساء الأسس والمحاور الرئيسية لخارطة طريق حول التحول الرقمي والذكاء بإفريقيا المحلية.
وتعد منظمة المدن والحكومات المحلية الأفريقية المتحدة منظمة إفريقية تتكون من 54 جمعية وطنية للجماعات الترابية من خمس مناطق في إفريقيا (الوسط، والشرق، والشمال، والجنوب، والغرب).