جهة الدارالبيضاء وكلية عين الشق تناقشان الموارد البشرية كقضية محورية في تنزيل الجهوية المتقدمة

الصحراء المغربية
السبت 04 دجنبر 2021 - 13:59
تصوير: هشام الصديق

عبد اللطيف معزوز: تفعيل المنظومة الجهوية المتقدمة يشمل الموظف والمنتخب والأساتذة والمجتمع المدني عبد الطيف كمات: الجامعة يمكنها المساهمة من خلال البحث العلمي والعلوم الاجتماعية في برامج الجهة

 

 

شكل محور "الجهوية المتقدمة .. قضية موارد بشرية" العنوان الكبير للعرض الافتتاحي الذي استعرض فيه عبد اللطيف معزوز، رئيس جهة الدار البيضاء – سطات، الدور الحيوي الذي تلعبه الموارد البشرية في تنزيل الجهوية المتقدمة التي اعتمدها المغرب.

وتحدث عبد اللطيف معزوز أزيد من ساعتين، أمس الجمعة، عن دور العامل البشري قائلا إن "تفعيل منظومة الجهوية المتقدمة يشمل الموظف والمنتخب والأساتذة والفاعلين في المجتمع المدني الذين منحهم المشرع دورا في جميع المراحل التي تقطعها".

وأكد معزوز برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، التي احتضنت الندوة الافتتاحية برسم الموسم الجامعي الحالي، أن "الموارد البشرية تشكل الأساس لإنجاح الجهوية المتقدمة لكون العنصر البشري، الذي تزخر به كل جهة، يعتبر الفاعل الحيوي في تنزيل الجهوية المتقدمة"، مستلهما في ذلك بالخطب الملكية السامية المؤطرة لتنزيل ورش الجهوية المتقدمة.

واعتبر معزوز أن "الموارد البشرية إلى جانب الإمكانات المادية يمكن أن تشكل عائقا أمام تحقيق الجهات لأهدافها وفقا للاختصاصات الموسعة التي منحها إياها المشرع"، وإن كانت إشكالية الموارد المالية "يمكن تخطيها بشكل سريع باعتماد العديد من الوسائل".

وبحسب رئيس جهة الدار البيضاء – سطات فإن "الإمكانات المالية الحالية التي تتوفر عليها الجهة لا تستغل بشكل كامل"، مشيرا بالمقابل إلى أن الأمر يتطلب "توفير الموارد والطاقات والأطر البشرية الكفأة لتواكب اختصاصات الجهات لتتمكن من تنفيذ برامجها المستهدفة للقطاعات المتنوعة التي تتدخل فيها".

ودعا في هذا الإطار إلى "تمكين المجالس الجهوية من العناصر البشرية والمادية حتى تكون مسؤولة وقادرة على التدبير من خلال جمع المعلومات الأكثر شمولا عن الجهة والاحتفاظ بها واستخدامها واستغلالها في تعاطيها مع المشاريع والإجراءات التي يمكن الاشتغال عليها".

واستحضر معزوز، في مداخلته، جهة الدارالبيضاء سطات التي يشغل منصب رئيس مجلسها الحالي ككبرى جهات المملكة الـ 12 بعد التقطيع الترابي لـ 2015، واحتضانها لخمس الساكنة على المستوى الوطني، كما تناول التركيبة التي يتألف منها المجلس واللجان المنضوية تحت لوائه، والتي تهم مختلف المجالات.

وذكر، في هذا السياق، بكون الجهة تتوفر على البنيات التحتية الأكثر تقدما على مستوى المملكة، كما تضم عمالتين، وسبعة أقاليم، و153 جماعة ترابية (28 جماعة حضرية و127 جماعة قروية)، ما يعادل 10 في المائة من مجموع الجماعات الترابية على المستوى الوطني.

لكن بالمقال، يكشف معزوز أن جهة الدارالبيضاءـ سطات ورغم ما تزخر من حضور للقطاعات الاقتصادية المهمة، إلا أنها مازالت متخلفة تنمويا بالنسبة لجهات أخرى مثل جهة الرباط سلا القنيطرة وجهة سوس ماسة الصاعدة.

وفي هذا الصدد، أبرز المتحدث أن "جهة الدارالبيضاءـ سطات كانت دائما تحتل الصدارة ولكي تلعب الجهة دور القاطرة في التنمية ولتحتفظ بدورها الريادي وتقلص من الفارق الحاصل، فيتوجب ذلك العمل أكثر.. فإلى جانب وضع الجهة للمواطن في صلب الاهتمامات، فإن ذلك يتطلب أيضا التخطيط والتسيير الناجح والناجع وعدم التشتيت في الإمكانيات لكون ذلك يخلق عدم النجاعة، وأن يكون ذلك وفق برمجة تستهدف الأولويات والضروريات المطلوبة".

وأشار إلى أن الجهة أمام تحد كبير وهو التشغيل، معتبرا أن تشجيع المستثمرين الكبار والمتوسطين والصغار كفيل بخلق مناخ يوفر مناصب وفرص شغل نطمح لها ككبرى الجهات

التي تستحوذ على ثلث الناتج الاقتصادي الوطني، فضلا عما تزخر به من موارد يمكن أن تجعل منها قاطرة للنهوض بالاقتصاد الوطني.

وبالعودة للحديث عن الجهوية المتقدمة، أعرب معزوز عن أمله في إنشاء منتدى للتبادل والتشاور مع مكونات المجتمع التي تعنى بالتنمية المحلية لبلورة تصور مشترك لتنزيل الجهوية المتقدمة وفقا للنموذج التنموي الجديد الذي خصص حيزا مهما لها، مذكرا بالأشواط التي قطعتها الجهوية الموسعة بالمغرب، على المستوى التنظيمي والقانوني.

من جهة أخرى، أكد معزوز على الدور الأساسي للجامعة في تطوير البحث العلمي وإشراك المؤسسات الجامعية في عملية النهوض بالجهة، مشيرا إلى أن جهة الدارالبيضاء – سطات تتميز باحتضانها ثلاث جامعات وهي الدارالبيضاء وسطات والجديدة.

من جهته، قال عبد اللطيف كمات، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، إن اللقاء المنظم من قبل الكلية يندرج في إطار انفتاحها على المحيط السوسيو اقتصادي.

وأضاف كمات أن "الجامعة والجهة مطالبتان بتنمية العلاقة بينهما والتعاون لأنهما تتقاسمان الأهداف المسطرة، فالجامعة هدفها تكوين الكفاءات والبحث العلمي وهذا يعطي طاقات تستفيد منها الجهة"، مشيرا إلى أن "الجامعة يمكنها أن تساهم من خلال برامج البحث العلمي والعلوم الاجتماعية في البرامج التي تقوم بها الجهة".

من هذا المنطلق، أوضح عبد اللطيف كمات أن الجامعة تتوفر على أزيد من 124 مختبرا و10 مراكز للبحث العلمي، فضلا عن أن جل المواضيع التي يتطرق لها الأساتذة لها علاقة بانتظارات الجهة.

وشدد على أن المطلوب حاليا من الطرفين هو التناغم بين الرغبة المشتركة للطرفين "رئاسة الجهة والعمداء والأساتذة" لبلورة هذه الشراكة إلى برامج محددة لصالح جهة الدارالبيضاء ولصالح دور الجامعة في تنمية الجهة.

ويرى عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق أن الهدف من موضوع هذه الندوة، يتمثل في إبراز مكانة وأهمية ودور هذه الموارد في التأطير داخل الجهة والنهوض بها على العديد من الأصعدة سواء تعلق الأمر بالتسيير داخل الجهة، أو مواكبة ما تقتضيه الجهوية الموسعة أو تحويل الاختصاصات من المركزية إلى الجهوية.

وقال كمات "لدينا برامج معتمدة من طرف المركز الوطني للبحث العلمي التي لها علاقة بانتظارات الجهة، ويمكن أن نسخر البرامج الموجودة، لبلورة برامج جديدة حسب انتظارات الجهة"، مشيرا إلى برمجة لقاءات مع طاقم الجهة "حتى يبدي الرغبة في المواضيع التي يريد أن نتطرق لها بالجامعة في ميدان البحث العلمي، وأيضا انتطاراتهم في مواكبة تكوين المنتخبين الموظفين في ميادين القانون الإداري والتدبير الجهوي والمالية والتفحيص وتدبير الموارد البشرية وغيرها التي يمكن ان تساهم فيها الجامعة".

وتابع أنه في هذا الإطار تأتي هذه الندوة من أجل تنوير الطلبة والرأي العام بصفة عامة بمدى تقدم الجهوية بالمغرب، والوقوف على الأهداف المسطرة بالجهة.

 

تصوير: هشام الصديق




تابعونا على فيسبوك