حمضي: تعليق المغرب للرحلات الجوية لـ 15 يوما مدة كافية لمعرفة هل اللقاحات المستعملة فعالة ضد المتحور "أوميكرون"

الصحراء المغربية
الثلاثاء 30 نونبر 2021 - 13:30

أكد الدكتور الطيب حمضي، طبيب باحث في السياسات والنظم الصحية، في حوار مع «الصحراء المغربية»، أن قرار المغرب القاضي بتعليق الرحلات الجوية 15 يوما، قرار صائب لأنها مدة كافية لمعرفة هل اللقاحات المستعملة ستكون فعالة ضد المتحور «أوميكرون» أم لا، مضيفا أنه لا يمكن أن نغامر في ترك المتحور الجديد يدخل بلادنا ونحن لا نتوفر على معطيات وآليات لمحاربته.

 ويرى حمضي أن مدة أسبوعين ستكون مهمة للاطلاع على المعطيات، وآنذاك ستتوفر كل الدول على المعلومات الكافية من أجل تدبير الجائحة، وفي طليعتها المغرب، لأنه في ظل غياب المعطيات يقول الباحث في النظم الصحية والسياسات أن الدول ستتخذ إجراءات صارمة في الحدود وتدعو إلى الالتزام بالتدابير الوقائية من قبيل ضرورة أخذ جميع البالغين الجرعات الثلاث، وهذه من الأشياء الأساسية لحمايتنا من المتحور. وأفاد الطبيب أن المغرب من بين الدول السباقة التي اتخذت إجراءات سريعة لوقف الرحلات بين عدد من الدول، وذلك من أجل حماية المغرب والمغاربة من دخول هذا المتحور الجديد، وذلك في انتظار الوصول إلى معطيات أكثر حول الفيروس نفسه.

بصفتكم خبيرا في السياسات والنظم الصحية ماهو تقييـمكم لقرار المغرب تعليق الرحلات لمدة أسبوعين؟

القرار الذي اتخذه المغرب بخصوص تعليق الرحلات مدة 15 يوما صائب، لأنه خلال هذه المدة ستكون هناك إجابة ذات أولوية لمعرفة هل اللقاحات المستعملة ضد كوفيد سواء عالميا أو في المغرب لها فعالية أم لا ضد المتحور الجديد «أوميكرون». إذن لدينا معادلة حول أشياء غير معروفة، والمغرب بات اليوم له دربة ودراية في تدبير الجائحة تماشيا مع المعطيات الجديدة لانتشار الفيروس من أجل محاربته، لكن لخطورة المتحور ومقاومته للمناعة لا يمكن أن تكون هناك مغامرة في ترك هذا المتحور يدخل بلادنا وليس لدينا معطيات وآليات لمحاربته. أرى أن مدة أسبوعين ستكون مهمة للاطلاع على المعطيات، وآنذاك ستتوفر المعلومات الكافية من أجل تدبر كل الدول الجائحة، وفي طليعتها المغرب، لأنه في ظل غياب المعطيات، الدول ستتخذ إجراءات صارمة على الحدود وتدعو إلى الالتزام بالتدابير الوقائية من قبيل ضرورة أخذ جميع البالغين الجرعات الثلاث، وهذه من الأشياء الأساسية لحمايتنا من المتحور. وأقول أيضا، إن قرار الإغلاق يأتي في انتظار معرفة هل المتحور الجديد أكثر شراسة من المتحورات السابقة لأن معطيات كثيرة مازالت غائبة من قبيل درجة انتشاره وسرعتها، وكم يعطي من الحالات الخطيرة والوفيات وهل هو مقاوم للقاحات المستعملة أم لا.

هل قرار وقف الرحلات الجوية كاف وحده للحد من دخول المتحور الجديد أوميكرون؟

يمكن القول إن المغرب من بين الدول السباقة التي اتخذت إجراءات سريعة لوقف الرحلات بين عدد من الدول، وذلك من أجل حماية المغرب والمغاربة من دخول هذا المتحور الجديد، وذلك في انتظار الوصول إلى معطيات أكثر حول الفيروس نفسه. هذه الإجراءات مهمة، لكن غير كافية إذا كان المتحور أكثر انتشارا من المتحورات السابقة، وسيصل إلى جميع الدول مهما فعلنا، لهذا تكون الإجراءات ضرورية من أجل ربح الوقت، وإيجاد حلول أخرى والتعرف على إمكانيات أخرى لمواجهة المتحور الجديد، وهذا الوقت الذي سنربحه يكون لصالح المواطنين وصحتهم وللاقتصاد الوطني.

إذن كيف نتجنب الانتشار السريع للمتحور الجديد؟

من أجل تجنب انتشار المتحور الجديد يجب احترام التدابير الوقائية من قبيل وضع الكمامة بشكل جيد، تعقيم اليدين، احترام التباعد الاجتماعي، حتى لا يجد البيئة المواتية لانتشاره في حالة دخوله إلى البلد، لأن المتحور إذا وجد البيئة المناسبة فإنه ينتشر بشكل سريع، لهذا أدعو إلى ضرورة احترام التدابير الوقائية وأخذ اللقاح، لأنه عندما نكون ملقحين يكون احتمال نقل العدوى أقل من الأشخاص غير الملقحين، لأن فعاليتها رغم أنها تنخفض تظل اللقاحات محافظة على الفعالية ضد الفيروسات وخطورتها.

ماهي الإجراءات التي يجب أن تتخذها الدولة في حالة ما تبين أن هذا المتحور شرس؟

إذا ما تبين أن هذا المتحور شرس، فإن البلدان كلها ستتخذ الإجراءات المناسبة، لا يمكن الاستهانة بالفيروس والتردد في أخذ اللقاحات، وكلما أعطينا فرصة لظهور متحورات جديدة ينبهنا إلى سلوك الدول التي سيطرت على اللقاحات ولم تترك فرصة لدول أخرى، وهنا نجد أن بلادنا حصلت على اللقاحات بكميات مهمة في إطار منافسة قوية. أملنا أن يكون هناك توزيع عادل للقاحات، مثلا في جنوب إفريقيا إن أقل من 24 في المائة من السكان هم الملقحون، كذلك في المناطق التي ظهرت بها هذه الطفرة فهي تعرف كثافة سكانية، وحالات الإصابة بكوفيد بها كثيرة، ذلك أن أكثر 80 في المائة، تتمركز في المناطق التي ظهرت بها الطفرات.

هناك إنذار كبير، يتجلى في عدم الاستمرار في تدبير الجائحة على المستوى الدولي بطريقة غير عادلة. كما أدعو إلى أخذ الجرعة الثالثة بالنسبة لجميع المواطنين البالغين 18سنة وما فوق، لأن لثلاث جرعات أهمية كبيرة في حمايتنا من السلالات الموجودة والسلالات الجديدة، إذن الجرعة الثالثة أبانت عن نجاعتها في بعض الدول التي استطاعت بعد عدة أشهر أن تسجل نسبة انخفاض في حالات الإصابة بكوفيد، لهذا يجب ألا نتأخر حتى لا تظهر متحورات أخرى تساهم في أزمة.

لماذا هذا المتحور مقلق؟ عندما يظهر أي متحور جديد فإن الخبراء يطرحون أربع أسئلة، هل هذا المتحور الأكثر انتشارا؟ و هل هو أكثر شراسة ويعطي حالات خطيرة؟ هل وسائل التشخيص للفيروس صالحة مع المتحور الجديد؟ هل اللقاحات المتوفرة لكوفيد مازالت صالحة للقضاء على هذا الفيروس أم أنه اكتسب مقاومة ضد اللقاحات والأدوية المتوفرة؟

اليوم بالنظر للمعلومات المتوفرة ليست هناك إيجابات نهائية وفاصلة في الموضوع، إذا أخذنا موضوع الانتشار ليست لدينا معطيات تقول إنه الأكثر انتشارا، لكن توجد بعض المؤشرات المقلقة، ذلك أن هذا المتحور يتكون من ثلاثين طفرة عكس المتحورات السابقة التي كانت تتكون من طفرة واحدة أو طفرتين.

عشرون طفرة من هذا المتحور جاءت في مواقع حساسة للفيروس والانتشار والمناعة، الشي الذي نعتبره مخيفا. هناك سبب ثان من التخوف في جنوب إفريقيا في الأسابيع الأخيرة بدأ الوباء ينتشر بسرعة، لكن لم نعرف هل له علاقة بالمتحور الجديد، أم هناك أسباب ساعدت على ذلك، لا يوجد جواب حاليا هل هناك تخوف من أن الطفرات العشر كانت في متحورات أخرى. إن الأشخاص الذين تلقوا اللقاحات كاملة، فإن درجة حمايتهم من المتحور تبقى قوية، ذلك أن الأطباء والخبراء لاحظوا أن فئة الشباب بجنوب إفريقيا أكثر إصابة بالمتحور الجديد. وأكدت دراسات أولية في جنوب إفريقيا أن هذا دليل على أن الشباب هم الفئة الأكثر التي لا تحترم الإجراءات الوقائية كما لاحظوا أن أغلبية المصابين لم يتلقوا جرعات التلقيح. إذن هذه رسالة واضحة للعالم من أجل اتخاذ إجراءات واسعة، إننا كمواطنين يجب علينا احترام الإجراءات، وأخذ جرعات التلقيح بشكل مستعجل لحماية بلدنا وأنفسنا من المرض. أدعو من جديد إلى الالتزام بالإجراءات من قبيل ارتداء الكمامة، واستعمال المعقمات والمطهرات، واحترام التباعد الاجتماعي.




تابعونا على فيسبوك