البروفيسور عبد الرحيم زهير: المغرب من الدول القليلة التي تقـترب من دائرة المناعة الجماعية

الصحراء المغربية
الأربعاء 24 نونبر 2021 - 11:39

واحد من الأطباء المغاربة، الذين رسخوا وجودهم في بلاد المهجر، وتحديدا بسويسرا. إنه الطبيب البروفيسور، عبد الرحيم زهير، قاده مساره الطبي إلى الاختصاص في الأنكولوجيا، كافح من أجل كسب الخبرة بعيدا عن بلده بحثا عن شكل من أشكال الإشعاع بدون الانقطاع عن جذوره.

 فبعمر 50 عاما استطاع هذا الطبيب المتحدر من مدينة الدارالبيضاء أن يجد موقعا له في أكبر المراكز الصحية في سويسرا، وأصبح يعد من بين أفضل الأطباء في محاربة السرطان بمدينة لوزان، رغم أنه لم يفقد صلته بوطنه الأم حيث يستمر في المساهمة في إقلاعه ( نهضته) ولو عن بعد .

يقول البروفيسور والفاعل الجمعوي المغربي، عبد الرحيم زهير، إنه هاجر إلى سويسرا من أجل البحث عن القيم الحقيقية، والتكوين المعمق في المجال الطبي، واختار هذه الدولة التي تتميز بثقافتها وفلسفتها الإنسانية عن باقي بلدان أوروبا. وأضاف في تصريح لـ»الصحراء المغربية» أن الرغبة الملحة في شق مسار متميز في مجال الأنكولوجيا قادته إلى البحث والتكوينات المختلفة التي تلقاها في سويسرا والشركات المختلفة في دول أخرى، حتى راكم تجربة لا يستهان بها في مجال معالجة مرضى السرطان على اختلاف درجات مرضهم.

من جهة أخرى، أبرز البروفيسور زهير أن سياسة الولوج إلى الاختصاص، كانت تنبني على ثلاث دوائر، فالدائرة الأولى كانت مقتصرة على الدول الغنية مثل أمريكا واليابان، وتأتي أوروبا في الدائرة الثانية، وبعدها إفريقيا في الدائرة الثالثة، لأن الولوج إلى الاختصاص كان محدودا.

وبخصوص الجدل الدائر حاليا حول اللقاح، قال البروفيسور عبد الرحيم زهير إن المغرب من الدول القليلة التي لقحت مواطنيها وتقترب من دائرة المناعة الجماعية، ويعد الأول في إفريقيا، وأحسن حظا من الكثير من الدول، فنرى اليوم الإصابات في تراجع، وأيضا أعداد الحالات النشيطة، ويعود الفضل إلى السياسة الصحية التي انتهجها المغرب، من خلال اقتناء اللقاحات، في وقت لم تتوصل حتى بعض الدول الأوروبية إلى اقتنائه، وكان اللقاح الصيني هو المتوفر في تلك الفترة، واستطاع أن ينوع مصادر اللقاحات، ونرى اللقاح الأمريكي فايزر، وموديرنا واسترازنيكا وجونسون، إنها خطة المغرب الذكية في إنقاذ الأرواح، حيث غامر بالاقتصاد من أجل المواطنين، أخذا بعين الاعتبار الإمكانيات المتواضعة في البنيات الاستشفائية، لكي لا يتزايد الضغط على وحدات العناية الفائقة وأقسام الإنعاش بالمستشفيات.

وأضاف في هذا الصدد، أن فرنسا مثلا التي لم تصل بعد إلى المناعة الجماعية، فمرد ذلك إلى خوف مواطنيها من اللقاحات، إلى جانب اللغط الصادر عن شبكة التواصل الاجتماعية التي تكرس وضع الخوف داخل فرنسا، حيث لم يترك للكثير من الأطباء الاختصاصيين في اللقاحات من التحدث، وبدأ التنظير في وسائل الاتصال الاجتماعي، بدون علم ولا خبرة. وبالنسبة للمغرب، يؤكد البروفيسور زهير، أنه استطاع أن يخرج بأقل الخسائر البشرية من الجائحة التي مازالت لم تندحر، فالفيروس حسب تعبيره، يباغت من حين إلى آخر، وهو فيروس شرس، وليس فيروسا «ظريفا» قد يخلف الكثير من الوفيات.

وأوضح البروفيسور زهير أن المغرب وتبعا لاستراتيجيته الصحية، التي يأتي التلقيح ضمن أولوياتها استطاع ان يلقح أزيد من 24 مليون بالجرعة الأولى، وعدد الملقحين بالجرعة الثالثة وصل إلى أزيد من مليون، وهنا تكمن العبقرية المغربية، حين سخرت كل الامكانيات من أجل نجاح حملات التلقيح المجانية.

وبخصوص تجربته المهنية أفاد البروفيسور زهير، أنه أثناء عودته إلى المغرب بدأ يعطي دروسا في التخصصين الطبيين اللذين راكم فيهما تجربة كبيرة، من خلال الملتقيات الطبية والمنتديات، حيث استفاد فيها الكثير من الأطباء.

وفي سنة 2007 انخرط في مؤسسة للاسلمى لمحاربة السرطان بصفته مستشارا، وأشرف على بعض التكوينات استفاد منها أطباء مغاربة، وكانت من طرف فرق»CHUV»، كما شارك في إنشاء مركز الأنكولوجيا بأكادير، ويعد وقتها المركز 24 المتخصص في المغرب.

في سنة 2011 أصبح مديرا طبيا، لمستشفى «لاسورس» وهو المنصب الذي ظلت سويسرا تقترحه عليه. لم ينس البروفيسور مكانة بلاده المغرب، حيث دفع بإدارة «لاسورس» من أجل عقد اتفاقية شراكة مع مؤسسة للاسلمى لمحاربة السرطان.

واليوم يشتغل البروفيسور عبد الرحيم زهير في تخصصات الأنكولوجيا بسويسرا، ويعد واحدا من الشخصيات العالمية المرموقة في مجالها، واعتبرته إحدى المجلات الأجنبية من الأسماء التي وصلت إلى سقف العالم. يقول في أحد لقاءاته الإعلامية، إنه نادرا ما ينفلت من مجال تخصصه، إذ يترك مساحة محتشمة بينه وبين هذا المجال، في سفرياته عبر الطائرة، وحين يكون بين أحضان أسرته.

 




تابعونا على فيسبوك