القنيطرة: تلاميذ يضطرون لقضاء فترة الظهيرة بالحدائق لغياب وسائل النقل وتمركز المدارس وسط المدينة

الصحراء المغربية
الأربعاء 10 نونبر 2021 - 12:18

يضطر بعض التلاميذ والطلبة بمدينة القنيطرة إلى قضاء فترة الظهيرة بالحدائق المجاورة لمؤسساتهم التعليمية، بسبب تمركز العديد من المؤسسات التعليمية العمومية وخاصة وسط المدينة، بينما تغيب على نحو بضواحي المدينة.

كما أن قلة حافلات النقل الحضري، التي تربط وسط القنيطرة بضواحيها وارتفاع تكلفة التنقل عبر وسائل النقل المتاحة، تثقل كاهل أسر وأولياء التلاميذ، ما يجعلهم مضطرين لقضاء الظهيرة في الفضاءات العمومية.
وعاينت «الصحراء المغربية» كيف أن مجموعة من التلاميذ والطلبة يفترشون العشب بحديقة عمومية بمقربة من مكان إقامة عامل القنيطرة، من أجل قضاء فترة الظهيرة وتناول وجبة الغداء إلى حين دنو موعد الحصة الدراسية المسائية، يتحدثون ويلقون بعض النكت والدعابات لتجزية الوقت بعيدا عن لمة الغداء التي تجمعهم بأسرهم.

يقول يحيى، تلميذ بإحدى الثانويات التأهيلية الموجودة وسط المدينة "أضطر للمكوث وقت الظهيرة بهذه الحديقة لأنها قريبة جدا من مدرستي، ولأن أغلب رفاقي القادمين من أحياء بعيدة عن مركز المدينة يجلسون بها"، موضحا أنه لا يستطيع العودة إلى البيت وقت الظهيرة، لأن هذا يكلف والدته المزيد من الأعباء المادية، وهي بالكاد تستطيع توفير ثمن استعمال النقل العمومي عند ذهابي صباحا للمدرسة وعودتي مساء".

ويضيف بابتسامة عريضة «نحاول وزملائي تمضية الوقت في جو من المرح ونتقاسم أحيانا ما جلبناه صباحا لتناوله وقت الغذاء، ثم نستلقي بعدها فوق العشب وننظر إلى السماء نتخيل ما سيقع لنا مستقبلا».

وإذا كان يحيى متفائلا بشأن وضعه الراهن ويحاول النظر بإيجابية لحياته ومعاناته، فإن زميله أيوب البالغ من العمر 17 سنة لا يخفي المخاطر التي تقع أحيانا بهذا المكان، مشيرا إلى جنوح بعض التلاميذ إلى تعاطي المخدرات والسجائر في غياب تام لرقابة أولياء أمورهم، والفراغ الكبير الذي يعيشونه. ويحكى أيوب عن قصة زميل سابق له أدمن تناول الأقراص المخدرة التي كانت تجلب له «بعضا من السعادة والانتشاء» حسب زعمه، قبل أن يصاب بالهلوسة ويدخل في حالة من الهذيان أفقدته السيطرة على تصرفاته وجعلته يقدم على أعمال تنافي المنطق والعقل، حيث أقدم في أحد الأيام على إحراق كتبه والخروج عاريا إلى الشارع.

ويضيف متأثرا بمآل زميله «رؤيته في هذا المنظر أصابتني بالصدمة والذهول، وجعلني أعي تماما خطورة الحبوب المهلوسة والمخدرات التي من الممكن أن تنهي حياة الإنسان». كوثر، تلميذة بإحدى المؤسسات التأهيلية بحي ميموزا، تقول بدورها إنها تضطر أحيانا للمكوث بالحديقة، حيث «أتناول البسكويت وعلبة زبادي حتى أسكت أمعائي التي تصدر أصواتا كلما دقت ساعة الغذاء»، مضيفة أنه تقطن بحي بعيد جدا عن المدرسة ويلـزمـها أكـــثر من 45 دقيقة مشيا على الأقدام للوصول إلى منزل أسرتها، لذلك تضطر للبقاء رفقة زميلاتها بهذا المكان».

وفي هذا الصدد، يقول حسين مفتي، النائب الرابع لرئيس مجلس مدينة القنيطرة، إن هذه الظاهرة «تشكل عبئا كبيرا على الأسر والتلاميذ وجميع الأطراف المتدخلة في هذا الشأن» متسائلا عن مصير هؤلاء التلاميذ «في غياب رقابة أولياء الأمور وفي ظل عدم توفر حماية أمنية لمحيط المؤسسات وترك هؤلاء الطلبة يواجهون خطر الإدمان على التدخين والمخدرات لملء الفراغ وتراجع تحصيلهم العلمي والانقطاع عن الدراسة».

وعزا المتحدث نفسه أسباب تمركز غالبية الإعداديات والثانويات وسط المدينة إلى «سوء التوزيع والتوجه العام للحكومات المتعاقبة نحو الخوصصة وتشجيع التعليم الخصوصي»، مضيفا أن «تخلي السلطات المسؤولة عن بعض المؤسسات التعليمية ومواجهتها مصير الإغلاق، جعل بعض لوبيات العقار تلتف حولها وتحولها إلى مرافق أخرى لا علاقة لها بالتعليم».

ولحل هذه الإشكالية التي يدفع ثمنها طلاب المدارس، أوضح مفتي أن السبيل الوحيد للارتقاء بالتلاميذ وتوفير بيئة مناسبة للتحصيل العلمي، هو الوعي الحقيقي بالتحديات والإكراهات داخل المجتمع، والإرادة القوية للجماعات، ومؤسسات الرصد لتحليل الظاهرة، والبحث عن جذور المشكل لحله من الأساس، مبرزا أن المجلس الجديد للقنيطرة «يواجه تراكمات وإكراهات كبيرة ويحاول قدر الإمكان المساهمة في التخفيف من التحديات التي تواجه المجتمع القنيطري».

وأضاف المتحدث لـ»الصحراء المغربية» أن المجلس أخذ على عاتقه العمل ببرامج تستوفي حاجيات سكان القنيطرة والجماعات المجاورة لها، والتخفيف من التبعات التي ورثها من المجالس السابقة والتركيز على حل الإشكاليات التي تعانيها المنطقة بخصوص النقل وفتح المركبات الثقافية واستكمال بناء الأوراش المتوقفة».

في المقابل، مازال القنيطريون ينتظرون الإفراج عن حافلات النقل الحضري، إذ انتهت شركة فوغال، التي تدبر هذا المرفق الحيوي، من تجهيز مخابئ الحافلات وتثبيت محطات وقوفها، وستشرع قريبا في إعطاء انطلاقة أسطولها المكون من أكثر من 100 حافلة وحددت سومة التذكرة ما بين 3 و4 دراهم ونصف.

أســـــمــــاء إزووان




تابعونا على فيسبوك