يدرس المغرب حاليا خيارات أخرى لبدائل مستدامة على المديين المتوسط والطويل، في أعقاب عدم تجديد الاتفاق بشأن خط أنبوب الغاز المغاربي- الأوروبي. وكشف المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب أن قرار السلطات الجزائرية لن يكون له حاليا سوى تأثير ضئيل على أداء النظام الكهربائي الوطني.وأوضح المكتبان، في بيان مشترك، أنه تحسبا لهذا القرار، فقد تم اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان استمرارية إمداد البلاد بالكهرباء.
قال ادريس زلجي، أستاذ جامعي إن عدم تجديد خط أنابيب الغاز المار عبر المغرب لن يؤثر على الاستهلاك المحلي من الكهرباء.
وأضاف في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن قرار السلطات الجزائرية يساهم في تطوير وتوسيع دائرة منتجي الغاز الطبيعي ومزوديه بالنسبة للمغرب. وأفاد أنه "ليس هناك من داع للتخوف طالما أن المغرب سيلجأ إلى جهات أخرى للتزود بالغاز من قبيل قطر والولايات المتحدة".
وكان الغاز الجزائري يزود محطتين للطاقة الحرارية في تهدارت وعين بني مطهر بما يصل نحو 700 مليون متر مكعب في السنة.وكانت كميات الغاز المنقولة عبر ما يسمى أنبوب الغاز المغاربي يستهلك منها المكتب الوطني للكهرباء حوالي 500 مليون متر مكعب سنويا، وكانت الاتفاقية تقضي بتزويد المكتب بنحز 640 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي وفي 2011 أصبح أنبوب الغاز يزود محطتين مغربيين لتوليد الكهرباء هما بني مطهر طاقتها الإنتاجية 470 ميغاواط وتهدارت 385 ميغاواط.
وأردف الأستاذ الجامعي موضحا "حتى لو أغلقت محطتا تهدارت وعين بني مطهر، فلن يكون لذلك تأثير"، وزاد قائلا "ليس من الضروري اشتغال المحطتين بقدرتيهما الكاملتين، فهناك محطات أخرى يمكنها توليد الكهرباء وتعمل بالفحم مثل محطة الجرف الأصفر والمحمدية". وأفاد الخبير الاقتصادي المتخصص في الطاقات المتجددة أن سعر الغاز مرتفع حاليا ما يشكل خسارة للجزائر. "كما أن خيار شحن الغاز الطبيعي الجزائري عبر النقل بالسفن بحرا ليس خيارا مجديا بالنسبة للجزائر من الناحية المالية".
خارطة طريق لتطوير الغاز تمتد من 2021 إلى 2050
وكان المغرب كشف في غشت الماضي عن خارطة طريق وطنية لتطوير قطاع الغاز الطبيعي تمتد من 2021 إلى 2050. وتتمثل محاورها الرئيسية في إنشاء سوق منظم للغاز الطبيعي من خلال تحفيز التطور التدريجي للطلب، وتطوير البنية التحتية، والوصول إلى طاقة تنافسية، وتحسين القدرة التنافسية للمصدرين الصناعيين، وتنمية أنشطة المناولة الأخرى للقطاع. وأبانت الدراسات المنجزة وتحليل الوضعية الراهنة للعرض والطلب على الغاز الطبيعي على المستويين الوطني والدولي، أن السوق سينجذب في المرحلة الأولى إلى الطلب في قطاع إنتاج الكهرباء ومن قبل الصناعة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الطلب على الغاز الطبيعي في المغرب إلى أكثر من 3 ملايير متر مكعب في عام 2040، ما أدى إلى بداية نضج السوق الوطنية.
لذلك تهدف خارطة الطريق إلى وضع أسس لتطوير الغاز الطبيعي بحسب الحاجيات الصناعية كمرحلة أولى، ثم السوق المحلي في الخطوة التالية مع مواصلة تطويره لدمج احتياجات إنتاج الكهرباء.
وحددت خارطة الطريق الخطوات والمراحل التي ينبغي اتباعها لتحديد بنية السوق والفاعلين.
ويمثل الغاز المستورد 93 في المائة من احتياجات البلاد من الغاز وهو يستخدم بنسبة 93 في المائة لإنتاج الكهرباء وبنسبة 7 في المائة في الصناعة.
وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تقدر احتياطيات المغرب من الغاز الصخري القابلة للاستخراج بنحو 20 تريليون قدم مكعب (566 مليار متر مكعب)، منها 17 تريليون في حوض تندوف و3 تريليونات في إقليم تادلة.
وتغطي الكهرباء نسبة 17.2 من الإستهلاك النهائي، ويُعتمد في توليده على الوقود الأحفوري بنسبة 80.4 في المائة (الفحم: 54.8 في المائة، الغاز: 18.5 في المائة، والنفط: 7.1 في المائة)؛ وعلى الطاقات المتجددة بنسبة 19.6 في المائة.
القدرة الإجمالية لإنتاج الكهرباء
وجاء في تقرير حول المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية أن القدرة الإجمالية لإنتاج الكهرباء في متم 2020 سجلت ما مجموعه 10627 ميغاواط حيت لم تسجل أي تطور مقارنة بسنة 2019 وذلم بعد إيقاف تشغيل محطة توليد الطاقة الحرارية المشغلة بالفيول في القنيطرة (300 ميغاواط) والشروع في استغلال الطاقة الريحية بميدلت (210 ميغاواط) ومحطة الطاقة الشمسية بنظام الألواح الضوئية أرفود (مشروع الطاقة الشمسية تافيلالت) قدرتها 40 ميغاواط.
وقد بلغ الطلب على الطاقة 38371,5 جيغاواط مقابل 38853 جيغاواط سنة 2019 أي بانخفاض قدره 1,2 في المائة مع تسجيل ارتفاع في الواردات بنسبة 62,8 في المائة وانخفاض في الصادرات بنسبة 57,1 في المائة.
وبلغت الصادرات من الطاقة الكهربائية ما مجموعه 623,6 ميغاواط مقابل 1453 ميغاواط سنة 2019، مسجلة مداخيل بقيمة 75 مليون درهم (مقابل 568 مليون درهم سنة 2019) في حين بلغت الواردات 855,9 ميغاواط بقيمة 271 مليون درهم (مقابل 526 ميغاواط و176 مليون درهم 2019)
وقد تميزت سنة 2020 بانخفاض الإنتاج الحراري للطاقة المعتمد على الغاز الطبيعي بنسبة 26,4 في المائة وبزيادة الإنتاج الحراري المعتمد على الفحم (1,1 في المائة ) وبانخفاض إنتاج الطاقة الكهرمائية (باستثناء محطة تحويل الطاقة) بنسبة 31,3 في المائة.
وبلغ إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية في سنة 2020 ما مجموعه 38754,5 جيغاواط في مقابل 40348 جيغاواط سنة 2019، بما فيها 7889,7 جيغاواط تم إنتاجها بمحطات المكتب الوطني للكهرباء (أي بنسبة 20 في المائة من الطلب). ويتوزع إجمالي الطاقة المنتجة بين 31044 جيغاواط من المصادر الحرارية التقليدية (الفحم والغاز الطبيعي والبترول) و1290 جيغاواط ممن الطاقة الكهرومائية (ناقص 22 في المائة) و4516 جيغاواط من الطاقة الريحية (ناقص 3 في المائة) و1546 جيغاواط من الطاقة الشمسية (ناقص 4 في المائة).