شركات أدوية عالمية تعكف على انتاج لقاح ضد الأنفلونزا الموسمية بتقنية "إم آر إن أي"..البروفيسور هيكل: "تطوير الأبحاث سيمكن من انتاج لقاح واحد ضد أكثر من سلالة"

الصحراء المغربية
الثلاثاء 12 أكتوبر 2021 - 11:33

تباشر شركات الأدوية العالمية المصنعة للأدوية والمنتجة للقاحات ضد فيروس كورونا المستجد، من بينها "موديرنا" و"فايرز"، منذ فترة، أبحاثا لتطوير لقاح ضد الأنفلونزا الموسمية "الزكام" مازالت قيد الاختبارات السريرية، بعد نجاحها في تطوير لقاح كورونا.

وحسب ما تناقلته عدد من الصحف العالمية فإن هذه الأبحاث تقوم على استخدام تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال "إم آر إن أي"، التي اعتمدتها بعض الشركات لتطوير لقاحات ضد مرض كوفيد 19، مضيفة أن الغرض "انتاج لقاح ضد الإنفلونزا الموسمية يهدف إلى الحماية من أربعة أنواع من الإنفلونزا، بالنظر إلى الفاعلية التي أثبتتها اللقاحات ضد كوفيد 19".

وكشفت هذه الشركات أنه "إذا أثبتت التجربة نجاح لقاح الإنفلونزا الموسمية المرشح، فقد يؤدي إلى جيل جديد من لقاحات الإنفلونزا الوقائية وجزءا مهما من مجموعة اللقاحات المستقبلية ضد أمراض الجهاز التنفسي، بحسب ما نشره موقع "فوربس" الأمريكي.

وفي هذا الصدد، قال البروفسور جعفر هيكل، باحث ومتخصص في الأمراض المعدية، إن الأبحاث التي تقوم بها الشركات المصنعة للأدوية متوقعة في ظل ما يعرفه مجال اللقاحات من تطور بتطور الفيروسات ومتحوراتها.

وأوضح هيكل في تصريح لـ "الصحراء المغربية" قائلا "كما هو معلوم فإن التلقيح ضد الانفلونزا الموسمية "الزكام" يعتبر لقاحا ضد اثنين أو ثلاثة من سلالات الفيروسات، وأن آخر لقاح ضد "الزكام" معتمد من طرف منظمة الصحة العالمية، كان لقاحا ضد سلالة "إش1 إن 1" واثنين من الفيروسات المختلفة، لكن هذا اللقاح المعتمد يحد من انتشارها ووجودها في منطقة ما من العالم".

وأكد البروفيسور هيكل أن "المختبرات الصيدلية العالمية تحاول اليوم إيجاد لقاح مضاد لسلالة "الزكام" وسلالات أخرى لكوفيد-19 ما يمكن في الوقت ذاته من حماية الأشخاص ضد الزكام أو ضد كوفيد 19 أو ضد إش1 إن 1 أو ضد فيروس آخر".

واعتبر هيكل أن السبب الأساسي من تطوير هذه اللقاحات هو حماية الأشخاص المسنين والمصابين بأمراض مزمنة وباقي الفئات العمرية، لأن "ما يلاحظ أن التلقيح يقلص من انتشار الفيروس وخطورته ومن الحالات الحرجة، غير أن اللقاح لا يحمل لفظ سلالات أخرى يمكن أن تكون موجودة، لهذا فإن المختبرات تفكر في تطوير وانتاج لقاحات تساعد على القضاء على أكثر من سلالة للفيروس".  

ولفت المتحدث إلى أن تطوير الأبحاث بخصوص لقاح الأنفلونزا الموسمية وغيرها من الفيروسات "لا يشكل أي خطورة لكنه يتطلب بحوثا معمقة ووقتا طويلا"، موضحا أن "منظمة الصحة العالمية لا تطالب الدول اليوم باعتماد لقاح يضم مجموعة من السلالات بل تطلب أولا وقبل كل شيء أن يحمي هذا اللقاح عبر تلقي الجرعات المعتمدة

المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة وفئات أخرى، على أساس تطوير لقاحات ضد أكثر من سلالة واحدة ضد أمراض متنقلة وتشكل خطورة خاصة تلك التي تنتقل عبر الجهاز التنفسي".

واستوضح البروفيسور هيكل بالقول إن "تطوير هذه اللقاحات سيكون له فائدة كبيرة خاصة أن الأنفلونزا الموسمية "الزكام" يجهل العديد من الأشخاص على الصعيد العالمي أنها فيروس قاتل خاصة لدى المسنين ومن هم مصابون بأمراض مزمنة، ففي أوروبا مثلا يكون هناك أكثر من 20 ألف حالة وفاة فقط بسبب الأنفلونزا الموسمية كل سنة"، مبرزا أن  "الأساسي هو حماية الأشخاص المعرضين للوفاة وغيرهم عبر العالم وذلك عن طريق تطوير اللقاح في استجابة لسياسة الصحة العالمية".

وعن إمكانية تلقي اللقاح ضد الأنفلونزا الموسمية إلى جانب جرعات لقاح فيروس كورونا، قال الباحث إن "الخطورة اليوم تمكن في كوفيد 19

والسلالات المتحورة، وليس الأنفلونزا الموسمية ولكن إن كان الشخص يصاب بهذه الأخيرة كل سنة فيجب عليه أن يترك فترة شهر على الأقل بين تلقيه آخر جرعة لكوفيد 19 وجرعة جديدة ضد الزكام"، مشيرا إلى أنه "في ظل الوضع الوبائي العالمي فالخطورة تكمن في كوفيد 19 وسلالاته وتلقي جرعات اللقاح المضاد له، وهو ما يجب التركيز عليه أكثر لأن الحالات المسجلة اليوم هي لكوفيد 19 وسلالاته المتحورة".

وتتمثل رؤية هذه الشركات في "تطوير لقاح تنفسي مستقبلي للبالغين حتى يتمكن الأشخاص من الحصول على حماية فعالة للغاية ضد فيروسات الجهاز التنفسي الأكثر إشكالية من خلال تطعيم واحد كل خريف".

يذكر أن شدة أوبئة الأنفلونزا الموسمية تختلف من سنة إلى أخرى، وتفترض منظمة الصحة العالمية أن هناك ما بين 3 إلى 5 ملايين حالة إصابة خطيرة بالإنفلونزا في جميع أنحاء العالم كل عام.

 

 

 




تابعونا على فيسبوك