أساتدة جامعيون وباحثون يبرزون بمراكش دور الدولة العلوية في بناء المغرب الحديث

الصحراء المغربية
الإثنين 05 أبريل 2021 - 15:18

أكد المشاركون، أمس الأحد بمراكش، في اختتام أشغال ندوة علمية حول موضوع "بدايات الدولة العلوية بالمغرب، تاريخ وتراث وتنمية"، أن الدولة العلوية الشريفة، ساهمت إبان قيامها، في ترسيخ دعائم الدولة الجديدة الناشئة، وأسست لبوادر نهضة حضارية مزدهرة ومستقرة.

وأوضح المشاركون أن الاهتمام بتاريخ الدولة المغربية ليس وليد اللحظة بل هو محصلة تراكم غني تم تحقيقه على مستوى المراجع وكذا الكتابات الأجنبية، مما يستدعي تعميق البحث الأكاديمي والتقصي المستمر للخروج بخلاصات ونتائج بحثية جديدة.

وأجمع المشاركون، في هذه التظاهرة العلمية المنظمة بمبادرة من مؤسسة مولاي علي الشريف المراكشي، بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة بمراكش – آسفي وكلية الآداب جامعة القاضي عياض بمراكش، أن فترة حكم المولى اسماعيل (1672-1727) شكلت فترة فاصلة، في بناء الدولة الحديثة الناشئة واستتباب أمرها، وتوطيد أركانها واستطاع أن يبوئها مكانة مركزية في الحوض المغربي للبحر المتوسط.

وأشار المشاركون إلى أن التحكم في الموارد المائية كان من التحديات المحورية في سياسة السلاطين العلويين الأوائل، وارتبطت بها رهانات داخلية وخارجية متعددة.

وفي هذا الصدد، كشف محمد مسكيت استاد التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمراكش، عن المبادئ المؤطرة لتدخل السلاطين العلويين الأوائل مابين 1640-1727 في الشؤون المائية، مبرزا المجهودات التي بدلوها في التصدي لتواتر السنوات العصيبة سواء على المستوى التنظيمي والتجهيزي، مع الكشف عن دورهم في مواجهة مخلفات ندرة المياه أو وفرتها وبالتالي الحفاظ على استقرار البلاد.

من جانبه، سلط خالد الرامي أستاد شعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، الضوء على المشاريع والمنشآت المائية العملاقة التي انشأها السلطان مولاي إسماعيل (1672-1727) في عدد من المدن والمناطق المغربية، معتبرا هذه المشاريع والمنشآت أسلوبا لتنمية البلاد اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا.

وأكد مولاي الحسن أحبيض رئيس جامعة القاضي عياض على أهمية الحقبة التاريخية لموضوع الندوة العلمية، مشيرا إلى أن تأسيس الدولة العلوية الشريفة كانت في مرحلة عصيبة وخطيرة طبعت أحداث المغرب خلال النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي، ساهم فيه ملوك عظام أبرزهم المولى محمد والمولى الرشيد والمولى اسماعيل، حيث تمكنوا من اخراج البلاد من دائرة الأزمات والأخطار والرسو بها في بر الأمان وضمان وحدتها الترابية وتعزيز مرتكزات هويتها الدينية والسياسية والثقافية.

وأشار رئيس جامعة القاضي عياض إلى أن من التجليات المشرقة  لهذه الاستمرارية الشرعية، ما حققه المغفور له جلالة الملك محمد الخامس من منجزات عظمى أبرزها مواجهة مناورات المستعمر، ومساهمة المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني في بناء مغرب حديث يساير متغيرات العصر ويحفظ له ثوابته ومقوماته الحضارية، ليأخذ المشعل بنفس الوتيرة وبكل إصرار وعزيمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ليكون خير خلف لخير سلف.

من جهة أخرى، قدم عبد الرحيم بنعلي عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، إضاءات تاريخية حول السلاطين العلويين والظروف التي ساعدت  على تقلدهم الملك وما كان لذلك من انعاكاسات إيجابية على الأوضاع العامة بالمغرب، معددا في السياق ذاته شمائل عدد من الملوك العلوين الذين طبعوا تاريخ المغرب بطابعهم الخاص، متوقفا عند محطات مضيئة من فترات حكم بعض السلاطين العلويين كما هو الشأن بالنسبة للسلطان مولاي رشيد، السلطان مولاي اسماعيل، كما أشار في السياق ذاته إلى السجل النضالي والكفاحي الذي قاده السلطان المغفور له محمد الخامس للإنعتاق من أغلال الإستعمار، وكذا بناء مؤسسات الدولة في عهد الراحل الملك الحسن الثاني طيب الله تراه، وصولا إلى محصلة النماء التي تعرفها البلاد في عهد الملك محمد السادس.

وتدارس المشاركون في هذه الندوة العلمية المنظمة، على مدى يومين، مختلف مظاهر الأزمة السياسية التي أعقبت نهاية حكم السعديين وبداية دولة جديدة مع الشرفاء العلويين، وتوقفوا عند اهم المحطات السياسية والدينية والاجتماعية التي طبعت المغرب زمن المؤسسين الأوائل للدولة العلوية وواكبت مراحل تتبيث شرعية حكم العلويين واحتواء مشاكل وأزمات البلاد.

وتوزعت أشغال هذه الندوة العلمية المنظمة تحت شعار " أمانة الحكم وحكمة التدبير"   على ثلاث جلسات علمية، همت الأولى موضوع"المغرب ومنعطف القرن الحادي عشر للهجرة/السابع عشر للميلاد الظرفيات والمتغيرات" وتناولت الثانية تيمة " بناء الدولة وكفاية التدبير"، وتمحورت الثالثة حول "التراث الثقافي بالحاضرة المراكشية".




تابعونا على فيسبوك