دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، بعد صدور الظهير الشريف رقم 1.26.75 في 5 ربيع الأول 1448 الموافق لـ 18 غشت 2026، بتنفيذ القانون في الجريدة الرسمية لـ 20 غشت 2026، العدد 7536.
وبصدور هذا القانون فإنه ينتقل بذلك من مرحلة الجدل التشريعي الذي رافق مساره إلى مرحلة التطبيق الفعلي، في وقت لم تنته فيه المواجهة بين الهيئات المهنية والحكومة، بل تتجه، وفق آخر بلاغ لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى مزيد من التصعيد.
وتنص المادة 146 من القانون صراحة على دخوله حيز التنفيذ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مع استثناء مقتضيات المواد 12 و39 والبند 11 من المادة 121، التي ربط المشرع دخولها حيز التنفيذ بنشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها.
كما ينسخ القانون الجديد، من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم للمهنة، مع إقرار مقتضيات انتقالية لضمان استمرارية عدد من الأوضاع القانونية والمهنية القائمة.
وتضمن هذا القانون عددا من المستجدات، إذ يؤسس، في مادته الأولى، لتعريف صريح للمحاماة باعتبارها مهنة حرة ومستقلة، تمارس وفق أحكام القانون والنصوص التطبيقية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة ونشرتها في الجريدة الرسمية، فيما يربط وظيفتها بتحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، ويعتبر المحامين جزءا من أسرة القضاء. كما يفرض على المحامي التقيد في سلوكه المهني بمبادئ الحرية والاستقلال والأمانة والتجرد والنزاهة والكرامة والمروءة والشرف.
ومن أبرز المستجدات التي حملها القانون، إعادة تنظيم الولوج إلى المهنة، من خلال وضع شروط مرتبطة بالسن والمؤهلات العلمية والتكوين، إلى جانب إحداث إطار للتكوين المهني للمحامين. غير أن المشرع لم ينتقل بصورة فورية إلى تطبيق جميع المقتضيات الجديدة، إذ أبقى، ضمن الأحكام الانتقالية، على العمل بالقانون السابق فيما يتعلق بشروط الترشح والحصول على شهادة الأهلية إلى حين شروع معهد تكوين المحامين في ممارسة مهامه فعليا.
كما حافظ على وضعية الحاصلين على شهادة الأهلية قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، ممن لا يتجاوز سنهم 50 سنة عند تقديم طلب التسجيل في لائحة المحامين المتمرنين، وذلك فيما يتعلق بالتمرين والتسجيل، فضلا عن استمرار إخضاع المتابعات التأديبية التي تم تحريكها قبل دخول القانون حيز التنفيذ للقانون السابق إلى حين البت النهائي فيها.
ووسع القانون الجديد الأطر التي يمكن للمحامي أن يمارس من خلالها مهنته، فلم يعد الأمر مقتصرا على الممارسة الفردية، إذ أتاح العمل في إطار المشاركة مع محام أو أكثر، والشراكة بين مكتبين لمحاميين مسجلين بهيئتين مختلفتين وفق الشروط المحددة قانونا، والمساكنة والمساعدة، فضلا عن الشركة المدنية المهنية للمحاماة.
كما أتاح للمحامي إبرام عقد تعاون مع محام أجنبي أو مع شركة مهنية أجنبية للمحاماة، مع الإبقاء على قاعدة عدم اتخاذ أكثر من مكتب واحد لممارسة المهنة داخل التراب الوطني، باستثناء الحالة المرتبطة بالشراكة بين مكتبين لمحاميين مسجلين بهيئتين مختلفتين.
ويعيد النص كذلك ترتيب العلاقة بين المحامي وهيئته المهنية، من خلال تعزيز أدوار مجالس الهيئات في مراقبة عدد من العقود والأوضاع المرتبطة بممارسة المهنة، بما يجعل التنظيم الذاتي للمهنة أحد أبرز المجالات التي أعاد القانون تحديد قواعدها.
وشمل القانون الجديد كذلك الجوانب المالية والمهنية المرتبطة بعمل المحامين، من خلال وضع قواعد خاصة للمنازعات المتعلقة بالأتعاب والمصاريف، وتحديد آجال وآليات الطعن فيها، إلى جانب تنظيم نظام المساعدة القضائية وما يرتبط بتعيين المحامين لفائدة المستفيدين منها.
وفي الجانب المالي، لم يكتف النص بتنظيم حساب ودائع وأداءات المحامين، بل نص على إعداد حساب سنوي خاص بهذا الحساب من طرف مجلس كل هيئة، يتضمن الوضعية المالية والعمليات المنجزة خلال السنة، على أن يتولى النقيب تقديمه إلى المجلس الأعلى للحسابات وفق الكيفيات والآجال التي تحددها النصوص التنظيمية.
ولم يضع دخول القانون حيز التنفيذ حدا للمواجهة مع الهيئات المهنية. فبعد قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26، القاضي بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بالقانون، بسبب إشكال مرتبط بالوثيقة المحالة على المحكمة، إذ اعتبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في أخر بلاغ صادر عنها، عقب اجتماع بالرباط في 18 غشت، أن معركة المحاماة لا تختزل في الدفاع عن مواقع أو امتيازات، وإنما ترتبط، وفق تقديرها، بموقع المحامي في دولة الحق والقانون وبمكانة العدالة واستقلال الدفاع.
وسجل المكتب أن إحالة القانون على المحكمة الدستورية تمت بشكل اعتبره "مشوبا بإشكال مسطري، كما أعاد التأكيد على أن الخلاف يتجاوز الجانب الإجرائي إلى منهجية إعداد القانون"، وهو ما اعتبرته "غيابا لمقاربة تشاركية حقيقية وعدم وفاء بالالتزامات"، فضلا عن مقتضيات ترى أنها تمس استقلالية المحامي وحصانته وتتدخل في التنظيم الذاتي للمهنة.
وفي هذا السياق، اتخذ المكتب قرارا بمواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، والاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعيينا وأداء، في وقت بلغ فيه هذا التوقف 100 يوم.
كما حددت الجمعية يوم 5 شتنبر 2026 موعدا لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية، بضيافة هيئة المحامين بالرباط، لمواكبة التطورات واتخاذ المواقف المناسبة، مشددة على تنزيل مختلف الخطوات النضالية التصعيدية وتفعيل مختلف الأشكال الاحتجاجية خلال المرحلة المقبلة، مع الإبقاء على اجتماعه مفتوحا.