الخبير المالي والاقتصادي الطيب أعيس: الاقتصاد المغربي ما بعد كورونا لا يمكنه أن يبقى كما كان قبلها

الصحراء المغربية
الأحد 28 يونيو 2020 - 20:21

أكد الطيب أعيس، الخبير المالي والاقتصادي أن الاقتصاد المغرب وباقي اقتصادات العالم تأثر بتداعيات جائحة كوفيد ـ 19، وهو الآن يستعد للخروج من هذه الدائرة والانطلاق نحو استعادة المكاسب التي تحققت قبل زمن كورونا.

وأضاف أعيس في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن القطاعات التي انعكست عليها كوفيد ـ19 تضررت  بشكل متفاوت، مشيرا إلى أن هناك ثلاث قطاعات بشكل مباشر بل منها من توقف بمعدل يتراوح بين 80 في المائة و100 في المائة، ويتعلق الأمر حسب الخبير الاقتصادي بتلك القطاعات المرتبطة بالخارج، ومن بينها قطاع السياحة ومنظومته المتكونة من المقاهي والمطاعم والتظاهرات الفنية والرياضية إلى غير ذلك، وهناك صناعات السيارات والطائرات التي واجهت نفس المصير حيث كانت في عين عاصفة كورونا، إذ يتطلب تعافيها ما يقارب الثلاث سنوات.

وبخصوص قطاع الطيران استطرد أعيس موضحا، أن المغرب استطاع تكريس مكانته في رادارات الشركات العالمية الكبرى بفضل تطويره لهذا المجال بشكل وازن وبلغ مستوى عال على هذا الصعيد. وقال أعيس " إن المغرب تمكن من خلق منظومة صناعية تتكون من 3 مراحل، الأولى نجحت في تصنيع الأجزاء البسيطة التي لا تؤثر على سلامة الطائرات بتاتا، كما برز على مستوى المرحلة الثانية المتعلقة بإنتاج أجزاء ولكنها ليست حيوية، وسيرا على هذا التميز نجح المغرب في مرحلة ثالثة من تصنيع أجزاء حيوية ومهمة في هذا القطاع، وهذا أمر رائع، يمكن القول معه أنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من تصنيع طائراته".

وبخصوص الأزمة الحالية التي لا زالت تلقي بظلالها على هذا القطاع، أكد الطيب أعيس أن مجال صناعة الطيران شهد تراجعا  على مستوى طلبيات الشركات عالميا، وأن هذا المعطى مؤثر ولكن مرحليا فقط، على أساس أن هذه الطلبيات العالمية تغطي مدة 8 سنوات وهو أمر غير مسبوق في هذا السياق. وأكد أن هذه الطلبيات تبقى قائمة وما على الشركات المتخصصة في المغرب سوى محاولة الحفاظ على توازنها لمدة تقارب السنتين للعودة بقوة لسوق صناعات الطيران. واشار إلى أن الحفاظ على الرأسمال البشري سيكون حاسما في هذه المرحلة بالنظر إلى تميز اليد العاملة التقنية المغربية في هذه الصناعة.

وارتباطا بموضوع القطاعات المتضررة مباشرة بكوفيد ـ 19، تطرق الطيب أعيس في ذات التصريح إلى صناعة السيارات التي تبقى مرتبطة بالخارج كذلك، أن عودة التعافي ستكون بعد سنة، وعبر أعيس عن اقتناعه بأن 4000 شركة مغربية التي تشكل منطومة صناعة السيارات، ستعود لسابق عهدها على المستوى الإنتاجي، فهناك تأجيل على مستوى الطلب محدود في الزمن وليس هيكليا.

وبالنسبة للقطاعات التي صنفها الخبير المالي والاقتصادي في الدرجة الثانية من حيث التأثر بجائحة كورونا، هناك شركات التي لا ترتبط بالخارج وتوقفت لمدة 3 أشهر، موضحا أنها ستتعافى بشكل تدريجي واسرع.

ومن جانب آخر، اعتبر أعيس أن قطاعات أخرى لم تتضرر بل عكس ذلك أكدت صمودها وتطورها خلال هذه الفترة، ويتعلق الأمر بالقطاع البنكي التي منحت القروض بضمانات الدولة للجهات المتضررة، وهناك صناعات الأدوات الصحية من قبيل الكمامات ومواد التعقيم، إضافة إلى مجال المعلوميات الذي أبان عن نضجه، وأكد أعيس أن مواصلة تطوير الرقمنة بالمغرب سيساهم بشكل واضح في خلق المزيد من فرص الشغل والعملة الصعبة.

وأشاد أعيس أيضا بقطاع الصناعات الغذائية والمركبات التجارية التي لعبت دورا كبيرا في ضمان ما احتاجه المغاربة خلال فترة كورونا.

وخلص الخبير المالي والاقتصادي في تصريحه لـ "الصحراء المغربية" أن الاقتصاد المغربي ما بعد كورونا لا يمكنه أن يبقى كما كان قبلها تماما، داعيا إلى أهمية مراجعة السياسات العمومية حسب الأولويات، واعتبر أن التوجهات المستقبلية من المفروض أن تعطي كامل الأسبقية للقطاع الصحي والعناية بشريحة أطر ومستخدميه والمستشفيات كذلك. وكذلك مجال التعليم مع التركيز على الاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي وتقوية التعليم عن بعد الذي أبان عن أهميته ولعب دورا مهما بالنسبة للمتمدرسين خلال فترة كورونا. هذا إلى جانب شرائح أخرى أبانت عن فعاليتها في مثل هذه الظروف من قبيل الشرطة والإعلام والفلاحين الذين ساهموا في ضمن الأمن الغذائي في زمن الجائحة.

وركز الطيب أعيس على ضرورة إعطاء الصناعة الوطنية كامل الأفضلية والأولوية، داعيا إلى رفع معدل الطلبيات العمومية لتقفز من 15 في المائة إلى أكثر لفائدة المقاولات المغربية، حيث يرى أن هذا المعطى الأخير سيوفر لا محال مناصب كافية للتشغيل لكل اليد العاملة.

وشدد الخبير المالي والاقتصادي على أهمية الاستمرار في تكريس كل ما يلزم من أجل تعزيز متواصل للبعد الاستراتيجي للمغرب في إفريقيا، وتقوية العلاقات مع دول القارة، مشيرا إلى أن المغرب يقوم بكل ما يلزم لتألق إفريقيا فبالإضافة إلى شراكاته الاقتصادية مع دولها فهو يدرس 10 آلاف طالب، ويقوم بنقل المعرفة إلى هذه البلدان دعما لمسارها التطوري. في حين لم يغفل التأكيد على المنحى ذاته مع أوروبا وضمان شراكات الند للند.

 




تابعونا على فيسبوك