الاقتصاد العالمي ما بعد كوفيد 19: فاعلون يؤكدون أهمية إعادة النظر في العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي

الصحراء المغربية
الأربعاء 20 ماي 2020 - 22:12

أفاد فتح الله السجلماسي، سفير سابق أن الظرفية الحالية تقتضي إلى حد ما إعادة قراءة العلاقات الأورومتوسطية، وبالتالي إعادة النظر في مستقبل هذه العلاقات على ضوء انعكاسات وتأثير أزمة كوفيد 19.

 جاء ذلك في  إطار انعقاد فعاليات ندوة "الاقتصاد العالمي ما بعد كوفيد 19: أي دور للشراكة الاقتصادية بين المغرب والاتحاد الأوروبي؟" المنظمة من قبل معهد البحث "RIEMAS" التابع للجامعة المتوسطية بفاس.

واستحضر السجلماسي، الذي أشرف على تنسيق أشغال هذه الندوة المنظمة عن بعد، يوم أمس الثلاثاء، في مستهل هذا اللقاء كرونولوجية  اتفاقية الشراكة والوضع المتقدم للمغرب مع الاتحاد الأوروبي، مذكرا أنه رغم تواضع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأوروبية في المغرب وأن المغرب يبقى الشريك 25 للاتحاد الأوروبي، إلا أنه يمكن اتخاذ الأزمة الصحية وتأثيراتها فرصة جديد لانطلاقة أكثر طموحا في سياق شراكة مبتكرة بين الطرفين.

غيثة لحلو، نائب الرئيس بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، تطرقت في مداخلتها إلى ما اتخذه الاتحاد العام لمقاولات المغرب من إجراءات منذ 15 مارس، مع تركيزها على تجليات الأزمة، التي فقدت 68 في المائة من المقاولات بسببها إلى غاية نهاية مارس 50 في المائة من رقم معاملاتها، كما ذكرت باللقاءات مع 24 فدرالية للاتحاد لفهم صدمة العرض والطلب، دون إغفالها تسطير الاتحاد لـ 500 إجراء لكل القطاعات للحفاظ على هذه المقاولات في القطاعين المهيكل وغير المهيكل، أملا في تعزيز الطلب.

وخلصت لحلو إلى أن إعادة التموقع الجيو سياسي والاقتصادي العالمي سينعكس على بلادنا، غير أنها دعت إلى ضرورة التفكير في استغلال إمكانيات المغرب من أجل الأفضل، حيث ترى غيثة الحلو أن المغرب يتميز في عدة مجالات من قبيل تموقع أو صي بي كفاعل رئيسي في التغذية والفوسفاط عالميا، إلى جانب مجالات أخرى من قبل الأمن السيبيراني الذي تحتل فيه شركات مغربية مكنة مرموقة من قبيل HPS، ولم تغفل التميز المغربي في مجال الويب والديجيتال، كما رجحت أن يلعب العامل الديموغرافي دورا مهما لصالح المغرب بفضل هرم السكاني الشاب، ناهيك عن الكفاءات المغرب بالخارج المتمثلة في الأطباء والطلبة واليد العاملة، واستعرضت أيضا التألق المغربي في مجال الطاقات المتجددة.

رياض مزور، مدير ديوان وزيرة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، أكد أن موضوع هذا اللقاء يكتسي أهمية بالغة، ويدعو إلى إعادة النظر في العديد من الجوانب المتعلقة بالشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مبرزا أن هناك أربع توجهات حاليا تحتل مساحة مهمة من هذا النقاش، أولها عودة الإنسان ما بعد كوفيد 19إلى الواجهة، والصحة وانشغالات أخرى، ثانيا بروز السيادة الصناعية خلال الأزمة، ثالثها تجاوز الشراكة في ظل المتغيرات الحالية 30 سنة أيضا، أما العنصر الرابع فيهم الالتقائية الواسعة بين الاتحاد والمغرب على العديد من الأصعدة.

ووصف مزور الشراكة ين الجانبين بالقوية على جميع المستويات، بالرغم من بعض الأزمات العابرة على حد قوله، موضحا أن هذه العلاقة وطبيعتها تتأكد من خلال التعاون النموذجي والتفاعلي، الذي يبرز من خلال عدة محطات آخرها مساهمة الاتحاد الأوروبي في صندوق تدبير جائحة كوفيد 19 بسرعة. ودعا رياض مزور إلى تفادي "الطلاق" بالنسبة لهذه العلاقة، معتبرا أن التوجهات الجديد التي تختمر حاليا عليها تكرس التعاون والانسجام وخدمة أوروبا والمتوسط وإفريقيا من خلال هذه الشراكة.

ميكايلا بوديني، رئيس المصلحة التجارية بمفوضية الاتحاد الأوروبي بالرباط تحدثت عن الخطوط الكبرى للسياسة الاقتصادية والتجارية للاتحاد الأوروبي التي تنحو تجاه التوقع داخل دائرة دول الاتحاد في سياق شعارات الحمائية، إلا أنها أكدت أن المغرب يمكنه اغتنام الفرصة لتقوية الالتقائية من الاتحاد، وتكريس أوراش ذات قيمة مضافة من قبيل الرقمنة والاقتصاد الأخضر، كما يمكنه الاستفادة من سلسلة القيم للصناعة الأوروبية والاستثمار.

وأكدت ميكايلا بوديني أن هذه الشراكة عرفت بالفعل بين 2015 و2018 اضطرابا في خطها البياني، إلا أن الأمر تم تجاوزه، وأن الاتحاد يقوم حاليا بتقييم علاقات شراكات لحوالي 20 سنة.

عبد المالك العلوي، رئيس المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي استهل مداخلته بكون أوروبا كانت دائما محظوظة بفضل ولوجها إلى خيرات إفريقيا منذ القدم، مؤكدا على أن على القارة العجوز الانفتاح واقتسام ثروتها المعرفية مع دول الجنوب، وأفاد أن الدول الإفريقية عليها العمل على ما يسمى بالبناء المشترك لكيانها، حيث ستصبح لأوروبا مصلحة العمل مع القارة السمراء.

ويرى عبد المالك العلوي أنه لا بد من المكاشفة بين الطرفين، وأن  الشراكة عليها تجاوز معطى تمويل المشاريع والولوج إلى دوائر تعزيز مسارات البحث والتنمية. وذكر بأن المغرب يمكنه أن يصبح مثلا فاعلا دوليا في صنع البطاريات على اعتباره إمكانياته من الكوبالت، وفاعلا دوليا في الطاقة فهو الآن يصدرها نحو إسبانيا، ودعا إلى إقامة "دار الأخوية الوروبية ـ المغربية" لتجمع السفراء السابقين والديبلوماسيين من كلا الجانبين لمتابعة وإغناء هذه الشراكة.

أنا بارون، ممثلة البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب تحدثت عن مواكبة هذه المؤسسة للمغرب لفترة ما بعد كوفيد 19، مع تركيزها على عزم البنك دعم المغرب في ما يخص النموذج التنموي الجديد وذلك في إطار مخططها برسم 2021 و2027، وذلك من خلال دعم القطاع الخاص، والرأسمال البشري.

مصطفى بوسمينة، رئيس الجامعة المتوسطية لفاس، فأوضح في كلمته بهذه المناسبة الآثار المتوقعة والحالية لكوفيد 19، متحدثا عن ارتفاع مديونية الدول، وتراجع العرض والطلب عالميا، ولجوء بعض الدول لرفع معدلات الضرائب، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والفوارق الاجتماعية. وبالنسبة لأوروبا يرى بوسمينة أنها تفكر في تعزيز سيادتها على قطاعات مثل الأدوية وصناعات أخرى وإدخال فروع هذه الأخيرة وسط حدود أوروبا.

وأمام هذا الوضع يرى بوسمينة أن المغرب سيسعى إلى التركيز في النموذج التنموي الجديد على التصنيع من أجل السيادة الصناعية في مجالات من قبيل الأدوية وغيرها.

من جانب آخر أكد بوسمينة أن مستقبل أوروبا هو إفريقيا، حيث يرى أن اندماجا إقليميا أوروبيا وإفريقيا سيكون مهما وأن المغرب هو الذي يمكنه لعب الدور الرئيسي في هذا الأمر  بفضل سياسة الإفريقية المتبصرة، وقال "المغرب هو الاستقرار والموثوقية والتنافسية". وأكد أن الجامعة المتوسطية لفاس جاء لإغناء التقارب بين الضفتين من أجل مستقبل مشترك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




تابعونا على فيسبوك