أكد محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري ورئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، أنه لايمكن الحديث عن التنمية دون ضمان سلامة وصحة المواطنين، مشيرا إلى أزمة كورونا ستكون سببا في موجة إصلاحية عالمية دستورية لمجابهة مثل هذه المخاطر .
وأضاف الغالي خلال استضافته في برنامج إذاعي جهوي للحديث عن مستقبل السياسات العمومية ما بعد أزمة كورونا، على ضوء متطلبات النموذج التنموي الجديد ونظام الجهوية المتقدمة، أن السياسات العمومية في ظل دستور 2011 اعتمدت مجموعة من المقاربات منها المقاربة التشاركية التي تسمح بمشاركة المواطنين والمواطنات في مسلسل القرار في إطار ما يسمى بالديمقراطية التشاركية.
وأكد الغالي أن المملكة المغربية تعاملت بحكمة كبيرة في محاربة فيروس كورونا المستجد، خاصة إعلان الحجر الصحي في وقت مبكر مع إطلاقه لرزمة من التدابير الاجتماعية للتخفيف من وطأة تكاليف هذا الحجر الصحي على المواطنين.
وتحدث الغالي عن المقاربات البيئية في ظل السياسات العمومية، موضحا أن كل قرار يصنع يجب أن يؤخد بعين الاعتبار متطلبات التنمية الصلبة المستمرة والمستدامة.
وأوضح الغالي أن "زمن ما بعد كورونا" يحتاج إلى آليات جديدة في الخطاب السياسي يتسم بالواقعية والشفافية وأشكال جديدة من التواصل الاجتماعي من شأنها أن تغير العديد من الصور النمطية وعادات الحياة اليومية وسياسات عمومية من شأنها تعميق مفهوم المواطنة ومفهوم التضامن الاجتماعي.
وأشار الغالي إلى أن السياسات العمومية تتضمن ثلاث مستويات تتعلق بسياسات عمومية تأسيسية وسياسات عمومية إصلاحية وسياسات عمومية ضبطية التي تكون على مستوى القوانين العادية أو التنظيمية وعلى مستوى القوانين التي تصدرها الحكومة في المجال الذي يسمح به بذلك.
واستحضر الغالي الخطب الملكية التي كانت كلها تؤكد أن الجهوية المتقدمة تتعلق بمسارفي الإصلاح استراتيجي وهيكلي يتعلق ببنية الدولة بمعنى أن الهدف من طرح الجهوية المتقدمة إدارة وتدبير مجموعة من المشاكل وهدفه الرقي بالتنمية ومجابهة كل التطورات والتحولات الجيوسياسية .
وأكد في هذا الصدد، أن الكل يتساءل عن أدوار الجماعات الترابية في إدارة وتدبير جائحة كورونا "كوفيد 19"، وهل هذه الجماعات قامت بأدوارها أم لم تقم بها، مبرزا أن الجماعات الترابية تفتقد للأطر المتخصصة في السلامة والصحة.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية ورئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض، المشروع التنموي الجديد "جرأة سياسية محمودة" من طرف القائمين على تدبير الشأن العام، يندرج ضمن التطور البشري العادي واستمرارية سؤال الإصلاح.
وخلص إلى أن النموذج التنموي الجديد لا يتعلق بوصفة طبية ستقوم بحل كل المشاكل بل يشكل فرصة من مهامها الوقوف على التراكمات السابقة وقراءتها قراءة جيدة، والوقوف على نقاط القوة ونقاط الضعف، وما هي الفرص التي لم تستغل والتي كان بإمكان استغلالها أن تفضي إلى الأمور إلى نتائج جيدة أو أفضل مما تحقق.