مصطفى فارس: قضاة العالم مطالبون بإيجاد عدالة قوية مستقلة مؤهلة ومنفتحة على محيطها الوطني والدولي

قضاة العالم يتدارسون بمراكش تحديات المؤسسة القضائية في المجالات المدنية والجنائية والتجارية والحقوقية

الصحراء المغربية
الإثنين 15 أكتوبر 2018 - 16:58

مراكش: عزيزة أيت موسى وعبد الكريم ياسين

افتتحت، أمس الاثنين بمراكش، أشغال المؤتمر الدولي 61 للقضاة، الذي ينعقد تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

ويشهد هذا المؤتمر، المنظم من طرف الودادية الحسنية للقضاة والاتحاد الدولي للقضاة على مدى خمسة أيام، مشاركة قضاة يمثلون 87 دولة من مختلف بقاع العالم.

وتتوزع فعاليات هذا المؤتمر على مجموعة من الأنشطة واللقاءات والورشات لمناقشة عدد من المحاور المهمة الآنية المتعلقة بقضايا العدالة والتحديات، التي تشهدها المؤسسة القضائية عبر العالم في المجالات المدنية والجنائية والتجارية والحقوقية.

وسيكون هذا المؤتمر العالمي فرصة لتبادل الخبرات والتجارب وتعزيز أوجه الشراكة بين المغرب وعدد من الدول والمؤسسات العالمية الكبرى، ومناسبة للتأكيد على وحدة المملكة وعلى عدالة قضيتنا الوطنية.

وقال مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن المؤتمر الدولي للقضاة في نسخته الواحدة والستين "حدث استثنائي متفرد تلتقي فيه أسرة القضاء من مختلف قارات العالم لتتوحد بمراكش من أجل القيم الإنسانية المشتركة، التي نقتسمها ونناضل من أجلها جميعا بكل استقلال ونزاهة وضمير، قيم العدالة والحرية والكرامة والأمن والمساواة".

وأضاف فارس أن السلطة القضائية بالمغرب شهدت تحولات عميقة وإصلاحات كبرى جعلت منها نموذجا متفردا وتجربة متميزة في مجال الاستقلال، استقلال يضمن الفصل الواضح والتوازن الواجب والتعاون المطلوب بين كل السلط.

وأوضح فارس "منذ شهور قليلة خلت احتفلنا بالذكرى الأولى لتنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية في حلته الجديدة بعد دستور 2011، مجلس بتركيبة متنوعة منفتحة واختصاصات متعددة وأدوار مجتمعية كبرى ذات أبعاد حقوقية وقانونية متميزة وبروح إصلاحية عميقة لا يمكن أن تخطئها العين أو يزيغ عنها الفؤاد، مجلس أعلى للسلطة القضائية بتوليفة موحدة راعت التمثيلية النسوية بانتخاب 3 قاضيات يمثلن زملاءهن قضاة المحاكم الابتدائية والاستئنافية، وبتنوع للأجيال القضائية".

وأبرز فارس أن تعزيز الثقة في القضاء، باعتباره الحصن المنيع لدولة القانون والرافعة الأساسية للتنمية، يشكل تحديا آخر يجب رفعه بتطوير العدالة وتحسين أدائها، لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، التي تشهدها مختلف المجتمعات.

وأشار فارس الى أن يوم 6 أبريل 2017 كان علامة فارقة ومحطة لتتويج خيارات بلد يتجه نحو المستقبل بخطى ثابتة ورؤية واضحة وإرادة صادقة، من خلال مؤسسة دستورية تعبر عن سلطة قضائية مستقلة وملزمة بتدبير الوضعية الفردية للقضاة وتحقيق كافة الضمانات.

واستعرض فارس مجموعة من الأسئلة الكبرى ذات طبيعة تنظيمية وقانونية وحقوقية وأبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وأخلاقية دقيقة ومركبة، أكد من خلالها أن قضاة العالم مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالإجابة عنها، وتحدي رهان إيجاد عدالة قوية مستقلة مؤهلة ومنفتحة على محيطها الوطني والدولي تواكب هاته المستجدات في تفاعل إيجابي وتعاون مع باقي الفاعلين.

من جهته، أكد محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، أن أشغال هذا المؤتمر "دليل على الثقة التي يضعها منظمو المؤتمر في المغرب كوجهة دولية تتمتع بالاستقرار واستقطاب المنتديات العالمية، ولما يحظى به قضاؤه من احترام، وما توليه سلطات المملكة من اهتمام لقضايا العدالة".

وأشار عبد النباوي في كلمته التي ألقاها في افتتاح أشغال المؤتمر إلى انعقاد المؤتمر بتزامن مع مرور سنة كاملة على استقلال قضاء النيابة العامة بالمملكة المغربية عن السلطة التنفيذية.

وتوقف عبد النباوي عند أهم المحطات التي شهدها استقلال النيابة عن السلطة التنفيذية المتمثلة في وزارة العدل، مؤكدا أن يوم سابع أكتوبر 2017، أرخ فيه القانون نقل السلطات على أعضاء النيابة العامة من الوزير عضو السلطة التنفيذية، إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، لتستكمل السلطة القضائية بذلك استقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وينتقل تدبير أمورها إلى المؤسسات القضائية (المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة).

واستحضر عبد النباوي البعد الحقوقي السامي لمبدأ استقلال النيابة العامة، قائلا "نتمسك باستقلالنا في قراراتنا، لإصدار أحكام عادلة ومنصفة، تستند إلى القانون والاجتهاد القضائي الراسخ، وليس للأهواء والنزوات. وأن نستعمل السلطات القانونية المخولة لنا لتحقيق الأمن القضائي وتوفير مناخ الثقة في المؤسسات".

وأشار عبد النباوي، في السياق نفسه، إلى أن قضاة النيابة العامة بالمغرب يؤمنون بأهمية دورهم في حماية الحقوق والحريات، وفي مكافحة الجريمة، وفي توفير الأمن واستتباب النظام، حتى ينعم المواطنون بحقوقهم وحرياتهم، مضيفا أنهم (قضاة النيابة العامة) "عقدوا العزم على مواصلة نضالهم من أجل فرض سيادة القانون، مسلحين بدعم جلالة الملك، وبما وفره الدستور والقانون من إمكانيات وآليات، متشبثين بوحدة السلطة القضائية واستقلالها".

 

محمد أوجار: نطمح إلى جعل توصيات المؤتمر مرجعا تقاس عليه الممارسات الفضلى للعدالة

 

"مما يحكى عن ونستون تشرشل أنه خلع قبعته يوما تقديرا لأحد الرجال فلما سأله ابنه مستغربا عن السبب أجابه تشرشل: إنه قاضي لندن، فإذا كان هذا شأنه مع قاض واحد، فكيف يكون الحال مع جموع قضاة المعمور، وبأي لسان يمكنني أن أعرب عن عميق احترامي وفائق تقديري لمن هم قوام العدل في هذا العالم وحماة الحقوق ورعاة الحريات فيه؟"، بهذه العبارة استهل محمد أوجار وزير العدل كلمته في افتتاح أشغال هذا المؤتمر، مؤكدا أن المملكة المغربية فتحت تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس مجموعة من أوراش البناء والنماء تعددت مجالاتها قائلا "آمنا في المملكة بأن أوراش الإصلاح الكبرى لا يمكنها أبدا أن تؤتي أكلها ما لم يواكبها إصلاح هيكلي ومؤسساتي عميق في منظومة العدالة وما لم تؤطرها ترسانة تشريعية يتحقق بتنزيلها مبدأ الحكامة في التدبير والنجاعة في الأداء، وآمنا أن أول خطوة  في طريق النجاح هي تعزيز ثقة المواطن في قضائه الوطني".

واستعرض وزير العدل المنجزات التي حققتها وزارته من خلال التجنيد الصارم وحشد كل الإمكانات وتسخير كل الكفاءات وتعبئة الطاقات من أجل تنزيل مقتضيات إصلاح منظومة العدالة وتعبيد مساره ومواكبة محطاته.

وخلص أوجار إلى القول "نتطلع خلال هذا المؤتمر إلى الانفتاح على تجارب أكبر عدد ممكن من الدول ونتوق إلى إغناء ما تراكم لدينا من تجارب مقارنة بتجارب الدول التي لا شك أن ممثلي وفودها أو المتدخلين باسمها سيتحفوننا بنماذج فريدة ستمكن المؤتمرين من استخلاص المستنتجات اللازمة التي نطمح إلى جعلها مرجعا يقاس عليه في إطار الممارسات الفضلى للعدالة"، مشيدا بمستوى التنسيق والتعاون الذي يجمع المملكة بشركائها من الدول ال87 المشاركة في هذا المؤتمر.

 

كريستوف رينيار رئيس الاتحاد الدولي للقضاة: إشادة بدعم جلالة الملك للمؤتمر الدولي للقضاة

 

توجه كريستوف رينيار، رئيس الاتحاد الدولي للقضاة، بالشكر الجزيل لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على دعمه لهذا المؤتمر الذي شمله برعايته السامية، مشيرا الى أن الودادية الحسنية للقضاة عضو الاتحاد الدولي للقضاة، يشهد لها بالكفاءة في تنظيم مثل هذه الملتقيات الدولية في المجال القضائي، مستحضرا القرارات والتوصيات التي انبثقت عن أشغال الدورة 52 من المؤتمر الدولي للقضاة، الذي نظمته الودادية الحسنية للقضاة بمدينة مراكش سنة 2009.

وأكد رئيس الاتحاد الدولي للقضاة في كلمته أن جمعية الاتحاد الدولي للقضاة هي الوحيدة، التي تدافع عن مصالح القضاة وعن حقوقهم وتدعمهم لخلق جمعيات قضاة في جميع انحاء العالم.




تابعونا على فيسبوك