مؤتمر مراكش الدولي للعدالة

عبد النباوي "استقلال السلطة القضائية لا يتحقق من خلال الدساتير والقوانين وحدها، بل بالممارسة والأعراف والتراكمات"

الصحراء المغربية
الإثنين 02 أبريل 2018 - 16:30

أكد محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، أنه منذ عام، ولدت سلطة ثالثة بالمغرب، أعلن صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن تأسيسها بتنصيب مجلسها الأعلى يوم سادس أبريل 2017 بمدينة الدار البيضاء.

وأضاف عبد النباوي في كلمته خلال افتتاح أشغال مؤتمر مراكش الدولي للعدالة، اليوم الاثنين، قائلا إنه "إذا كان المجلس الأعلى للسلطة القضائية قد تأسس بتاريخ 6 أبريل من السنة الماضية، فإن اكتمال استقلال

السلطة القضائية لم يكتمل في واقع الأمر إلا بتاريخ 7أكتوبر 2017 الذي تم فيه  نقل السلطات على النيابة العامة من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابةالعامة".
 
 وقال رئيس النيابة العامة في كلمته في هذا المؤتمر الدولى الأول الذي سيمتد إلى رابع أبريل الجاري، إنه "في مراكش، احتفي اليوم بالسنة الأولى من عمر هذه السلطة القضائية الفتية، التي مارست فيه هذه السلطة صلاحياتها باستقلال تام عن السلطتين التشريعية والتنفيذية تطبيقا للدستور".
 
واعتبر  عبد النباوي أن "استقلال السلطة القضائية لا يمكن أن يتحقق من خلال الدساتير والقوانين وحدها، بل إن استقلال السلطة القضائية هو فضلا عن ذلك، ممارسة وأعراف وتراكمات".
 
وقال عبد النباوي إنه "بالنظر إلى أن الفصل التام بين السلط الثلاث للدولة أمر غير ممكن، فإن التطبيق الأمثل لمبدأ الفصل بين السلط يقتضي خلق آليات للتعاون والتكامل ضمانا لوحدة الدولة ودينامية وفعالية مؤسساتها، من غير أن يكون هذا التعاون مبرراً لأن تسلب إحدى السلط اختصاصات السلط الأخرى، مشيرا إلى أن السلطة القضائية يمكن أن تكمل التشريع من خلال تفسير القانون ومن خلال الاجتهاد القضائي، ولكنها لا يمكن أن تضع قواعد قانونية ملزمة"، مضيفا بالقول "كما أن هذه السلطة القضائية يمكن أن تكمل عمل السلطة التنفيذية عبر اتخاذ بعض القرارات الولائية لإدارة الدعوى، ولكنها لا يمكن أن تحل محل الإدارة في اتخاذ القرارات التي تدخل في صميم اختصاصاتها".
 
وفيما يخص مجالات التماس بين عمل السلطة القضائية وبين عمل السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، قال عبد النباوي "يجب أن لا تفضي إلى التدخل في شؤون القضاء. وهو ما يقتضي أن تفسر النصوص وفق ما يعزز استقلال السلطة القضائية، وأن تدفع الممارسة اليومية في اتجاه ما يضمن هذه الاستقلالية ويصونها، ما دام أن هذا الهدف تقرر دستوريا وقانونيا خدمة للمواطن والقانون لا خدمة لأعضاء السلطة القضائية".
 
وأكد رئيس النيابة العامة أنه "لا يمكن الحديث عن الاستقلال الحقيقي للسلطة ما لم يؤمن القاضي قبل غيره باستقلاله وتجرده عن الأهواء والتأثيرات بمختلف أشكالها وألوانها، ولا يمكن الحديث عن استقلالية السلطة القضائية ما لم يؤمن كل المتدخلين في حقل العدالة بحتمية هذه الاستقلالية، وتظافر جهودهم جميعا لتحقيق هدف أسمى وأوحد، هو ضمان اشتغال الآلية القضائية بتجرد وحياد واستقلالية"، معتبرا أن "استقلال القضاء ليس مزية للقاضي تحصنه وتحول بينه وبين المساءلة والمحاسبة الدستورية، ولكنها قاعدة قانونية وضعت لفائدة مبادئ العدل والانصاف ولحماية القضاة من كل تأثير أو تهديد يمكن أن يحيد بقراراتهم وأحكامهم عن تطبيق تلك المبادئ والالتزام باحترام القانون وتطبيق المساطر بعدالة ونزاهة وحياد".
 



تابعونا على فيسبوك