تشهد الساحة السينمائية سنويا ظهور أفلام جيدة محورها الأساطير والأفكار الخيالية المنتقاة بعناية لتناسب أكبر عدد من المتلقين الكبار والصغار على حد سواء، وذلك بتوفير أكبر عدد من الشروط اللازمة لذلك بدءا بقوة القصة وجمالية الصور والطبيعة إلى الموسيقى المناسبة
في نارنيا جمع المخرج كل هذه العناصر مضيفا لمسته الخاصة المتمثلة في دمجه صورا كارتونية بشخصيات حقيقية ما منح المشاهد إشباعا كاملا وجعله يعتقد أنه شاهد الفيلم المثالي أو الكامل.
تمكن فيلم "نارنيا"The Chronicles of Narnia من إزاحة "كينغ كونغ" King Kong من عرش إيرادات السينما الأميركية هذا الأسبوع بمبيعات تذاكر قدرها 33.7 مليون دولار، وإجمالي خلال أربعة أسابيع 226 مليون دولار .
يأتي فيلم عالم نارنيا ضمن سلسلة ملاحم الخير ضد الشر التي حققت نجاحا كبيرا كـ "سيد الخواتم" ويجمع بين عدة أحلام مألوفة ليجعلنا نستعيد من جديد أسطورة هرقل وحصانه المجنح، وملكة الثلج التي سميت هنا بالساحرة البيضاء "غلاديس" وسيف الملك آرثر الشهير الذي يمنح للفتى "بيتر"أكبر الإخوة الأربعة، وفضول طفلة شجاعة تدعى "لوسي" تذكرنا بالشهيرة أليس في بلاد العجائب، و"أسلان" الذي يعيد إلى أذهاننا الملك ـ الأسد ـ وتفانيه وتضحيته التي تستعاد في "نارنيا" من جديد .
مبدأ فيلم "نارنيا" يقوم على افتراض وجود خزانة خشبية تفصل بين عالمين مختلفين يحجب أحدهما الآخرهناك تعتيم ذكي على الوجه البشع للحرب، وهو سبب هروب الأطفال إلى الحصانة التي تقدمها لهم مملكة الأحلام، حيث تقتصر على العدل والشجاعة والتضحية.
وتدور قصة الفيلم خلال الحرب العالمية الثانية تتعرض لندن للقصف، ومعظم الأسر المقتدرة تخرج أبناءها من العاصمة البريطانية، فالطائرات تلقي القنابل، والصواريخ الالمانية تهبط عليها كالمطر، والحكومة تنصح بإخراج الصغار منها.
أربعة أطفال انجليزيون بيتر، سوزان، ادموند ولوسي يضطر ذووهم إلى ارسالهم إلى منزل أستاذ جامعي بروفسور، غريب الأطوار التي يجد فيها الأطفال الحياة جد مملة، فالجري ممنوع، والشجار ممنوع، ولا شيء سوى الملل.
وللترويح عن أنفسهم يلعب الأطفال "الغميضة"، ويتفرق الأطفال في أرجاء المنزل، وتعثر "لوسي" على "خزانة« منزوية ومناسبة جدا للاختباء بداخلها.
تدخل لوسي الخزانة وتجد نفسها في عالم غريب جدا عالم يخيم عليه شتاء دائم ومغطى بالثلج، وهو عالم غريب وجميل في أن الوقت، تعيش فيه كائنات أسطورية غريبة، تتحدث وتتصرف فيه الحيوانات كالبشر، العالم اسمه "نارنيا" وتسيطر عليه "الساحرة البيضاء غلاديس" التي تفرض الشتاء القارس، وعلى النقيض من "غلاديس"يوجد الملك الحكيم، الأسد "اسلان«، يحيط به مجموعة من الأوفياء.
يكتشف الأطفال أن هناك نبوءة في "نارنيا" تقول إن هذه الأرض لن تتحرر إلا عند قدوم ابني آدم وابنتي حواء.
تلك باختصار قصة فيلم "عالم نارنيا"، الذي صور بطريقة مذهلة، ولا أعتقد أن بإمكان المرء استيعاب الإبهار البصري في الفيلم الذي انتجته مؤسسة "والت ديزني"إلا بمشاهدته أو مشاهدة دعايته.
وحتى من شاهد افلاما مثل "سيد الخواتم" أو "هاري بوتر" سيستغرب من العالم الذي صوره مخرج الفيلم، فالحيوانات والكائنات الغريبة ليست "كارتونية"، بل تشعرك أنها حقيقية، ومن يشاهد الفيلم سوف يستغرب من الأسد "اسلان" ولن يصدق أنه رسم "كومبيوتري متحرك" على الإطلاق بفضل المؤثرات الخاصة وطريقة حديثه التي تأسر الناظر، أما عالم "نارنيا" بثلوجه وغاباته وبراريه فيثير دهشة الناظرين لدرجة شعورهم بالإحباط لمغادرة القاعة وتفاجؤهم بواقع الحياة بمجرد تخطيهم باب الخروج.
نال الفيلم استحسان الأطفال وإعجابهم رغم أنه لا يتفوق على غيره من أفلام ديزني على صعيد الإبهار وخلق الدهشة وتصعيدها.
إلا أنه يحتوى نفس الخلطة السحرية الأخاذة التي تعودنا عليها لدرجة أن مجموعة الأطفال التي شاهدت الفيلم خرجت بفكرة أن الحيوانات التي كانوا يعتبرونها من قبل متوحشة بإمكانها أن تصبح أليفة وصديقة للإنسان.
الفيلم للمخرج أندرو أدمسون، بطولة تيلدا سوينتون، روبير إفريت، جامس ميك أفوي، جيم برودبينت، غريغوري هنلاي.