أكد المتدخلون خلال مائدة مستديرة حول "مبادئ الأخلاقيات ذات الصلة بالتغيرات المناخية" أن صياغة نص تمهيدي لإعلان عالمي حول مبادئ الأخلاقيات المتعلقة بالتغيرات المناخية يعد "لحظة تاريخية وغير مسبوقة".
وذكَر المتدخلون، خلال لقاء على هامش اجتماع فريق الخبراء المختصين التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة من أجل صياغة هذا النص على مدى خمسة أيام، أن هذه المبادرة، التي أطلقتها منظمة اليونسكو بشراكة مع اللجنة المغربية للتربية والعلوم والثقافة، بالتزامات 195 دولة كانت حاضرة خلال اتفاق باريس حول المناخ في 2015، لمكافحة التهديدات الناجمة عن التغير المناخي، معتبرين أنه "سيكون بمثابة قاعدة تقنية للمشاورات بين الدول الأعضاء قبل المصادقة على النص النهائي في نوفمبر 2017".
ويشدد النص التمهيدي لهذا الإعلان، الذي ساهم في صياغته 24 من الخبراء الأمميين في مجال البيئة، حسب المتدخلين، على ضرورة حماية مصالح أجيال الحاضر والمستقبل، من خلال التنصيص على جبر الضرر الناجم عن التلوث، الذي تتسبب فيه الدول الصناعية، مؤكدين أن التحديات العالمية تستدعي مسؤولية أخلاقية كونية من طرف الدول والمجتمعات إزاء الإرث للأجيال المقبلة عبر تفعيل أجندة 2030 للتنمية المستدامة.
وقال عبد الجليل الحجمري، الأمين العام للجنة المغربية للتربية والعلوم والثقافة، إن مستقبل بلدان العالم عموما، والبلدان النامية على وجه الخصوص، رهين بالحفاظ على مكونات محيطها البيئي والحيوي، مشيرا إلى ان استعمال الطاقات المتجددة يفتح آفاقا جديدة، خصوصا للأرياف والمجتمعات المحلية من حيث الحفاظ على كينونتها ومواردها وتحقيق تنمية مستدامة لسكانها.
وأبرز الحجمري أن "التحدي الأكبر أمام المجتمعات المعاصرة ليس تحديا تقنيا فحسب، بل أخلاقيا أيضا، ما يتطلب تحولا على مستوى الأفكار والسلوكيات، وتغيرا في نمط التفاعل الإنساني مع الطبيعة"، مضيفا أن الطابع العالمي للتغيرات المناخيّة يفرض إيجاد تضامن قوي في المجتمع الدولي.
وأضاف أن هذه المبادرة، التي أطلقتها اليونيسكو بشراكة مع اللجنة الوطنية المغربية للتربية والعلوم والثقافة، تهدف إلى تقوية التزامات 195 بلدا شاركت في اتفاق باريس للمناخ في 2015 لمكافحة التهديدات التي تطرحها التحديات المناخية.
وساهم في صياغة مشروع الإعلان فريق متخصص من إفريقيا وآسيا ومنطقة المحيط الهادي، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية والكاريبي، وأمريكا الشمالية، بخبراء في مجال العلوم المناخية، والبيولوجيا والعلوم البيئية والقانون وعلوم المحيطات، والأرصاد الجوية، والاقتصاد والفلسفة والأخلاق، اعتبروا أن العدالة العالمية ذات الصلة بالتغيرات المناخية تتطلب مساهمة جميع أفراد المجتمع الإنساني، أيا كانت مساهمتهم في هذا المشكل.
ويهدف النص التمهيدي إلى تكميل الأدوات المرجعيّة المتوفّرة حالياً، مع الأخذ في الاعتبار نتائج مفاوضات الدورتين 21 و22 من مؤتمر الاطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 21 وكوب 22).
تجدر الإشارة إلى أن التقرير الذي، أصدرته اللجنة العالمية لأخلاقيات المعارف العلمية والتكنولوجيا التابعة لليونيسكو، بعنوان "المبادئ الأخلاقية ذات الصلة بالتغيرات المناخية"، أوضح أن التصورات المتعددة للعالم، التي تساهم بها مختلف الشعوب والثقافات في النقاش، ستغني خزان الأفكار والموارد التي يمكن استغلالها من أجل إيجاد حلول لهذا المشكل العالمي.
وأوضحت اللجنة، في تقريرها لسنة 2015، أن "تأثيرات التغيرات المناخية لا تشمل فقط الأشخاص الذين يعيشون بالمناطق الأكثر عرضة للمخاطر، بل يمكنها أيضا أن تشكل عبئا على الأمم المتموقعة بشكل جيد جغرافيا، حين يبدأ ضحايا التغيرات المناخية والأشخاص المجبرون على الهجرة بسبب هذه الظاهرة، في المطالبة بحقوقهم الإنسانية، وبالحق في العيش المشترك كمواطنين في هذا العالم".