أعطى محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد، والمالية، وعبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، أمس الجمعة بالرباط، الانطلاقة لعملية التعويض عن فقدان الشغل في القطاع الخاص.
سيقع، انطلاقا من الأسبوع المقبل، تعويض حوالي 3620 ملفا تحترم معايير الاستفادة من صندوق التعويض عن فقدان الشغل، التي توصل بها صندوق الضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل، بتكلفة قدرت بحوالي 50 مليون درهم.
كما يمكن هذا النظام الأجير الخاص، خلال التوقف عن العمل، من الاستفادة، إضافة إلى التعويض المادي، من الإمكانات المتوفرة في إطار الآليات والبرامج الحكومية المقررة في مجال التشغيل والتكوين، التي توفرها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بتعاون مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بهدف إيجاد عمل جديد.
ويقتصر نظام التعويض عن فقدان الشغل على الأجراء الخواص الذين فقدوا شغلهم لا إراديا، ويستثني كل من قدم استقالته أو تخلى عن منصبه إراديا، كما يعد النظام، في إطار المرونة المؤمنة، نظاما تكميليا لكل القوانين، التي تنظم سوق الشغل المعمول بها حاليا. ويضع معايير من أجل الاستفادة منه، على رأسها مدة الاشتغال، التي يجب ألا تقل عن ثلاث سنوات.
وتعطى للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وصندوق الضمان الاجتماعي الأولوية لملفات فاقدي الشغل، حسب ما صرح به مدير الوكالة. ووفق معطيات الوكالة، فإنها توصلت، في مختلف فروعها حتى نهاية مارس الماضي بحوالي 3187 ملفا، تمكنت من إدماج 11 شخصا منهم، وبعثت رسائل هاتفية إلى 1800 شخص منهم، لمواكبتهم في البحث عن شغل.
وقال بوسعيد، خلال إعطاء الانطلاقة لمنظومة الفقدان عن الشغل، الذي حضره المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومدير الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، إن هذه اللبنة تعد "قفزة نوعية أساسية، يرجع فضلها إلى التوجيهات الملكية السامية، من أجل تدعيم قيم التضامن وتقليص العجز الاجتماعية"، موضحا أن هذه المنظومة ستمكن المغرب من تحديث سياسته الاجتماعية، نظرا لانعكاساتها الإيجابية على جميع مكونات المجتمع المغربي، خاصة الطبقة العاملة.
وأبرز أن مساهمة الدولة في تمويل التعويض عن فقدان الشغل تهدف إلى مواجهة الانعكاسات السلبية المترتبة عن فقدان الشغل، والحفاظ على الحقوق الاجتماعية، ومواكبة الأجراء فاقدي الشغل المصرح بهم من أجل إعادة إدماجهم، موضحا أن قرار دفع مساهمة الدولة برسم انطلاق نظام التعويض عن فقدان الشغل لفائدة أجراء القطاع الخاص الذين يفقدون عملهم بصفة لا إرادية، يأتي تفعيلا للقانون رقم 03-14 الصادر بتاريخ 11 شتنبر الماضي، المتعلق بنظام الضمان الاجتماعية.
وأفاد أن مبدأ العام للتعويض عن فقدان الشغل، حدد في تلقي تعويض يعادل 70 في المائة من متوسط رواتب 36 شهرا الماضية، شريطة ألا يتجاوز مبلغ التعويض الحد الأدنى للأجور، وأن مساهمة الدولة في تمويل هذه الخدمة حددت من خلال دفعة انطلاقة بمبلغ 500 مليون درهم، موزعة على ثلاث مراحل، 250 مليون درهم في السنة الأولى و250 مليون درهم الأخرى، تصرف عند الحاجة، موزعة إلى 125 مليون درهم في السنة الثانية، و125 مليون درهم في السنة الثالثة، مشيرا إلى أن "استمرارية تمويل هذه الخدمة ستقتصر فقط على مساهمة المأجورين وأرباب العمل".
وأكد وزير المالية أن الميزانية، التي خصصتها الدولة لهذا النظام، تمكن من توفير تعويض لحوالي 30 ألف شخص، مبرزا أن جميع التدابير اتخذت لتفعيل هذا النظام، بتعبئة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني لمواكبة فاقدي الشغل المعنيين في إطار البرامج التي يشرفون عليها، وكذا التنسيق بين المؤسسات الثلاث، لتبادل المعلومات بينها بخصوص فاقدي الشغل المعنيين، لتسهيل مسطرة الحصول على التعويض وعلى مواكبة المعنيين، فضلا عن إعداد خطاطة تبين المراحل المتبعة من طرف فاقدي الشغل للاستفادة من التعويض، وإصدار المرسوم المتعلق بتحديد واجبات الاشتراك برسم التعويض عن فقدان الشغل.
من جهته، شدد وزير التشغيل على أن نظام التعويض عن فقدان الشغل" ليس ضمانا عن البطالة"، موضحا أن المغرب يعد أول بلد من بلدان العالم الثالث يطبق هذا النظام، وقال "نحن متقدمون في هذا المجال"، مفيدا أن الأجراء ساهموا في هذا النظام بحوالي 0،19 في المائة من دخلهم، وأرباب العمل بنسبة 0،38 في المائة.
وأعلن الصديقي أن هناك مشروعا حكوميا لتوسيع التغطية الاجتماعية، وأن نظام التعويض عن الشغل يعزز منظومة الحماية الاجتماعية، وتدبير المرونة المؤمنة، إذ يضمن الحد الأدنى للحياة.
وخلص إلى أن وزارته بصدد وضع استراتيجية بخصوص وكالة التشغيل، ترتكز على التكوين المستمر حتى لا يتعرض العامل للتقلبات الاقتصادية.