كشف أحمد الحليمي العلمي، المندوب السامي للتخطيط، أهم المنغصات التي تقلق راحة المواطنين، وتجعلهم غير راضين عن واقعهم المعيشي، مفيدا أن عدد هذه المنغصات يناهز 95.
أبرز الحليمي، خلال تقديمه لخلاصات بحث ميداني حول "المحددات الرئيسية لتصورات المواطنين بخصوص جودة الحياة في الواقع المعيش اليومي"، يندرج ضمن إطار البحث الوطني حول العيش الكريم، الذي كانت المندوبية أنجزته في سنة 2012 ، أن السكن والصحة والتعليم والعمل تعد من بين أهم المحددات، التي يستند إليها المواطنون في تحديد تجليات جودة الحياة في واقعهم المعيشي، مسجلة تفاوت مستويات الرضا إزاء هذه المحددات.
وقال المندوب السامي إن شعور الفرد إزاء حياته وتصوره حيال عيشه الكريم ليس فقط رهين المستوى المادي لظروف عيشه، بل هو أيضا نتاج اختياراته، وتجاربه الشخصية، وكذا مستواه الثقافي ودرجة اندماجه في محيطه الاجتماعي والمؤسساتي.
وأوضح أن المؤشر التركيبي للصعوبات إزاء السكن يظهر أن ظروف السكن، المتمثلة على الخصوص في جودة ومساحة المسكن، والمرافق العمومية، تسهم بنحو 64 في المائة من الصعوبات ذات الصلة، تليها مضايقات الجوار (26 في المائة)، وراحة المسكن (10 في المائة)
بالمقابل، يبلغ المستوى المتوسط للرضا حيال السكن 4.7 على 10، لينتقل من 7.2 نقطة على 10 للأشخاص الذين لا يعانون أي إحساس سلبي، إلى 2.5 بالنسبة لأولئك الذين يراكمون على الأقل 10 "أحاسيس سلبية".
وبخصوص جودة الحياة والعيش الكريم حسب تصورات المواطنين في مجال الصحة، كشف البحث أن الولوج إلى الخدمات الصحية وجودتها يساهم في حدود 81 في المائة من المنغصات إزاء الصحة، وتساهم الحالة الصحية للسكان بنسبة 19 في المائة.
كما يعاني مغربي من كل عشرة (11 في المائة) ثلاثة "إحساسات سلبية" على الأكثر، ويعاني تسعة مغاربة من أصل عشرة (89 في المائة) ما لا يقل عن أربعة "إحساسات سلبية" من بين الإحساسات التسعة التي وقع قياسها.
ويبلغ المستوى المتوسط للرضا إزاء الخدمات الصحية 3.4 على 10، حيث انتقل هذا المتوسط من 6.2 على 10، بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من أي "إحساس سلبي" إلى 2،4 بالنسبة لأولئك الذين يراكمون 8 "إحساسات سلبية" على الأقل.
وتسهم جودة التعليم على المستوى الوطني في حدود 40 في المائة من مجموع الإحساسات السلبية إزاء التعليم، وتبلغ هذه المساهمة 33 في المائة بالنسبة لجودة التعليم، و15.3 في المائة بالنسبة لجودة التجهيزات، و11.8 في المائة بالنسبة لكفاءة المدرسين.
ويبلغ المستوى المتوسط للرضا إزاء التعليم 4.3 على 10، مع الإشارة إلى أن هذا المعدل يتراجع من 6،4 على 10 بالنسبة للأشخاص دون إحساسات سلبية إلى 2،3 بالنسبة للأشخاص، الذين يعانون على الأقل 10 إحساسات سلبية، من بين 13 التي تم قياسها.
وبخصوص جودة الحياة والعيش الكريم حسب التصورات إزاء العمل، أفاد البحث أن النقص في الدخل وضعف جودة أنظمة التقاعد يشكلان أهم الإحساسات السلبية في هذا المجال، بمساهمة تصل إلى 63 في المائة. أما بالنسبة لظروف العمل، فلا تساهم إلا بمعدل 37 في المائة.
وحسب توزيع النشيطين المشتغلين وفق عدد الإحساسات السلبية، فإن 10 في المائة من السكان يعانون على الأكثر شعورا سلبيا واحدا من أصل 11 المعتمدة، و75 في المائة تعاني من 2 إلى 6، وتمثل نسبة النشيطين المشتغلين، التي تعاني على الأقل 7 إحساسات سلبية حوالي 15 في المائة.
أما عن الرضا إزاء العمل، فيقدر المستوى المتوسط للرضا بحوالي 4،7 على 10، وانتقل المستوى المتوسط للرضا من 7،7 على 10 بالنسبة للنشيطين المشتغلين، الذين لا يكنون أي شعور سلبي، إلى 3،8 بالنسبة الذين يكنون على الأقل 8.
في الجانب الأسري، تمثل عناصر الثقة 34 في المائة من العوامل المؤثرة سلبا على جودة الحياة الأسرية والبيئة الاجتماعية، وتقدر هذه المساهمة بحوالي 29 في المائة بالنسبة لعناصر احترام الحقوق والقوانين الاجتماعية، و28 في المائة بالنسبة لأواصر التضامن، و9 في المائة بالنسبة للعلاقات الأسرية والاجتماعية.
ويمثل المستوى المتوسط للرضا إزاء الحياة الأسرية والبيئة الاجتماعية حوالي 4،5 على 10، إذ يصل هذا المتوسط إلى 5،7 بالنسبة للمواطنين الذين لا يعانون أي شعور سلبي، مقابل 3،9 بالنسبة للذين يعانون على الأقل 13.
وبخصوص العلاقة السببية بين جودة الحياة والعيش الكريم حسب التصورات والحياة الثقافية والترفيهية، أفاد البحث أن توفر البنية التحتية والولوج إلى الأنشطة الاجتماعية والترفيهية يساهمان بحوالي 47 في المائة في الصعوبات المرتبطة بهذا البعد من العيش الكريم.
ويصل المستوى المتوسط للرضا إزاء الحياة الثقافية والترفيهية إلى 3،6 على 10. وتنتقل هذه النسبة من 6 بالنسبة للأشخاص الذين يعانون 3 صعوبات إلى 3 بالنسبة للذين يعانون على الأقل 10 من أصل 18 الملاحظة.
كما أن 20 في المائة من السكان الأقل حظا في جودة الحياة يعيشون في الوسط القروي (53 في المائة)، مقابل 47 في المائة بالوسط الحضري. وحوالي نصف هؤلاء السكان دون مستوى تعليمي، و40 في المائة منهم يشتغلون كعمال، و24 في المائة كمستغلين فلاحيين، و70 في المائة يصرحون بدخل شهري لا يتعدى 3000 درهم.
أما بالنسبة للسكان بأعلى جودة حياة، فأبرز البحث أن 80 في المائة منهم سكان حضريين، و60 في المائة بمستوى تعليم ثانوي أو عالي، و44 في المائة أطر عليا أو متوسطة، و44 في المائة منها تصرح بدخل شهري يفوق 5000 درهم.
وكان البحث حول العيش الكريم مكن سابقا من تحديد أبعاد العيش الكريم من طرف المواطنين، وكذا الترجيح الذي يولونه لها حسب تأثيرها على الحياة اليومية، من خلال ثلاث مجموعات من الأبعاد، تكمن في الحياة المادية، التي تضم المسكن والمجال الاجتماعي، والمجال المجتمعي، الذي يشمل التضامن الاجتماعي، والثقة، والحياة الأسرية، والأنشطة الثقافية والروحية والترفيهية.
كما كشفت النتائج الأولية لهذا البحث أن 30 في المائة من المغاربة صرحوا بأنهم راضون أو راضون جدا، و24.4 في المائة راضون بشكل متوسط، وصرح 45.7 في المائة منهم بأنهم راضون بشكل ضعيف، أو غير راضين.