يناقش مجلس النواب في جلسة عامة، الأربعاء المقبل، مقترح قانون يقضي بتعديل وتتميم بعض مواد القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، تقدم به فريق الاتحاد الاشتراكي بمجلس النواب، وهو المقترح الذي سبق أن تمت إحالته على لجنة القطاعات الاجتماعية للدراسة.
يهدف مقترح التعديل، حسب فريق الاتحاد الاشتراكي، إلى حماية الأطفال الذين يعتبرون من الفئات الهشة والمعرضين لاحتمالات كل أشكال الاستغلال والاعتداءات في أماكن العمل، وهو ما يعتبر خرقا لحقوقهم الأساسية في التربية والصحة والنماء والترفيه والرعاية الأسرية.
ويقترح الفريق الاشتراكي تعديل وتتميم المادة 143 من القانون المذكور على أنه لا يمكن تشغيل الأحداث "ولا قبولهم في المقاولات أو لدى المشغلين"، بما في ذلك عمل القاصرات والقاصرين في بيوت الأغيار، قبل بلوغهم سنة 18 سنة كاملة. وتكون الفترة الفاصلة بين السن الذي يلجون فيه الشغل وإكمالهم سن الثامنة عشرة فترة تمرن مهني مؤدى عنها، على أساس عقد صريح يشمل التكوين والتدريب بالمناوبة، وعلى أساس تمكينهم من كافة ضمانات التأمين عن حوادث الشغل وعن المسؤولية المدنية، مع تمكين المتدرب من تعويض أدناه 60 في المائة في السنة الأولى، و80 في المائة في السنة الثانية، و100 في المائة في السنة الثالثة من الحد الأدنى للأجر. كما اقترح الفريق الاشتراكي تعديل المادة 150 و151 و172 و183 من القانون 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، في اتجاه منع تشغيل الأطفال برفع السن المطلوب للقبول في سوق الشغل وتشديد العقوبات على المخالفين لقانون الشغل في شقه المتعلق بمنع تشغيل الأطفال بما في ذلك العمل في بيوت الأغيار.
ويرى الفريق الاشتراكي أن اقتراح تعديل هذا القانون، ينبع من كون مقتضياته التي لم تعد متساوية مع المكتسبات الحقوقية والسياسية والمؤسساتية التي تم تحقيقها في المغرب، خاصة الإصلاحات الدستورية التي تضمنها دستور 2011 والأجيال الجديدة لحقوق الإنسان. كما يرى الفريق الاشتراكي، أن التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المغربي تستدعي ملاءمة القانون، وترسانة من القوانين الأخرى، مع الممارسات والظواهر الاجتماعية في مغرب الألفية الثالثة.
ويستند الفريق الاشتراكي في تعديلاته إلى روح الدستور خاصة الفصل 22، الذي يقضي بضرورة توفير السلامة الجسدية والمعنوية ويمنع المعاملة القاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو الحاطة بالكرامة للمواطنين، خاصة منهم الأطفال، والفصلين 31 و32 اللذين يقضيان بتمكين المواطنين والمواطنات بجميع فئاتهم على قدم المساواة من الحماية الاجتماعية والحصول على تعليم عصري ذي جودة، والعيش في بيئة سليمة وتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي للأطفال وكفالة تمدرسهم وتنشئتهم. كما يستند مقترح التعديل إلى اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب وإلى الخطة الوطنية للنهوض بالطفولة.
ويرى الفريق الاشتراكي أن تشغيل الأطفال في سن مبكرة يشكل تهديدا لنموهم السليم، ومصادرة حقوقهم الأساسية ومستقبلهم، كما قد يعرضهم لاعتداءات جسدية أو جنسية أو معنوية ويحط من كرامتهم، بالنظر، بالخصوص، إلى علاقات القوة غير المتكافئة التي تربطهم بأرباب العمل وبمستخدمين وعمال بالغين وراشدين.