بمنزل شعبي بحي سباتة بمقاطعة ابن امسيك بالدارالبيضاء، وبالضبط بالقرب من قيسارية سباتة الذائعة الصيت، ترعرعت منار أفرياطي، 18 سنة، المتفوقة الثانية في نتائج امتحانات الباكلوريا لموسم 2012 ـ 2013.
تتحدر منار من أسرة مستواها المعيشي ضعيف، لكن بفضل مجهودها الذاتي استطاعت أن تحصل على نقط ممتازة في جميع المواد العلمية والأدبية، ويشيد كل أساتذتها بذكائها ونبوغها في مادتي الرياضيات والفيزياء.
درست منار في السنة الأولى ثانوي تخصص شعبة العلوم الرياضية، وكانت تحل المعادلات الرياضية في رمشة عين، ما جعل أستاذ تلك المادة يشعر خلال تغيب منار عن الحصة بجمود داخل القسم، ويعتبرها الدينامو الذي يزرع الحيوية ويوقظ طاقات بعض الزميلات من أجل التنافس على حل المعادلات الرياضية.
اشتهرت منار بين زملائها بالتزامها الصمت وتحليها بأخلاق عالية، تقضي وقتها خلال الاستراحة في مراجعة الدروس ومساعدة زميلاتها على حل بعض المعادلات الرياضية.
وبعد نجاح منار في السنة الأولى باكلوريا قررت تغيير التوجيه من العلوم الرياضية إلى العلوم الفيزيائية، بعد أن تولد لديها حلم الحصول على دبلوم في الهندسة.
في البداية لم يستسغ أستاذ الرياضيات هذا التغيير على اعتبار منار نابغة في مادة الرياضيات، وأنها سيكون لها شأن كبير في مجال الرياضيات سواء على الصعيد المحلي أو الدولي.
يتبين من خلال حديث "المغربية" مع منار أنها فتاة كتومة ولا تحب الأضواء، وتفضل أن تظل في الظل، وترفض إجراء حوارات مع وسائل الإعلام، إذ لم تتحدث إلى بعض وسائل الإعلام إلا بإقناع مت إدارة المؤسسة التي تدرس بها.
رغم أن منار حصلت على معدل ممتاز يؤهلها لولوج أحسن المعاهد والجامعات سواء في المغرب أة في أروبا، إلا أنها تحبذ متابعة دراستها بأحد معاهد تكوين المهندسين.
انتهى الموسم الدراسي لكن منار لم تكل أو تمل من الدراسة فهي مازالت تتابع دراستها بإحدى المدارس الحرة.
وكان استقبل فريق العدالة والتنمية بالبرلمان يوم الاثنين الماضي التلميذة منار أفرياطي الحاصلة على أول معدل في امتحان الباكلوريا لموسم 2012 ـ 2013، على الصعيد الوطني، وذلك بحصولها على معدل 19.05، في شعبة العلوم التجريبية تخصص فيزياء، كما قدم الفريق البرلماني هدية رمزية للمتفوقة من أجل تشجيعها وتحفيزها على العلم.
وزارت أفرياطي، خلال الاحتفاء بها من طرف فريق العدالة والتنمية جميع مرافق البرلمان في انتظار حضورها الجلسة الشفوية ليوم الاثنين الماضي، مع احتمال استقبالها من طرف رئيس البرلمان.
واعتبر عبد المجيد جبيج، نائب رئيس جمعية الآباء زيارة أفرياطي للبرلمان فرصة للإطلاع عن قرب على سير الأشغال بمجلس النواب، والوقوف على قرب عن أهم الأعمال التي يقوم بها النواب البرلمانيون في جميع المجالات.
ويسعى جبيج، حسب تصريحه لـ "المغربية" إلى تقديم يد المساعدة والدعم المعنوي والمادي لمنار أفرياطي، من أجل حصولها على منحة تمكنها من مواصلة تعليمها الجامعي بارتياح وتفوق، علما أنها تنتمي إلى عائلة مستواها المادي ضعيف.
ومن جهة أخرى، قال عضو حزب العدالة والتنمية أن أفرياطي مازال تفكيرها محدودا ولا تحبذ فكرة السفر إلى أوروبا من أجل إتمام تعليمها الجامعي، بل لديها رغبة واحدة وهي الالتحاق بأحد معاهد تكوين المهندسين.
وأكدت منار أفرياطي، الحاصلة على أعلى معدل على الصعيد الوطني لـ "المغربية"، أنها "حصلت على أعلى معدل نتيجة الاجتهاد والمثابرة طيلة السنة"، مضيفة أن ما حققته هو بفضل لوالديها اللذين سهرا على دعمها معنويا وماديا.
ومن خلال زيارة "المغربية" للثانوية التأهسلية ابن امسيك تبين أنها مؤسسة نموذجية من حيث توفرها على أقسام للدعم والتوجيه، وحرص إدارة المؤسسة على تكوين التلاميذ تكوينا بيداغوجيا وتشجيعهم على الحصول على أعلى المعدلات على صعيد عمالة ابن امسيك.
اعتبر مصطفى المازيني، مدير الثانوية التأهيلية ابن امسيك بالدارالبيضاء، حصول منار أفرياطي على أعلى معدل على الصعيد الوطني، مفخرة للمؤسسة، ورد الاعتبار للتعليم العمومي، مشيرا، إلا أنه تبين من خلال النتائج المتحصل عليها في التعليم العمومي فرصة لإعادة الاعتبار إليه والاهتمام به.
وفي تصريحه لـ "المغربية" عن مسار منار الدراسي طيلة ثلاث سنوات بالمؤسسة نفسها، اعترف بجديتها في الدراسة والتزامها بالحضور وتوفرها على أخلاق عالية، مشيرا إلى أنها تلميذة صامتة تفضل قضاء وقتها في حل المعادلات الدراسية.
وأكد المازيني أن منار كانت تلميذة مجتهدة تعتمد على مجهودها الفردي في التحصيل والمثابرة دون البحث عن دروس الدعم.
وأفاد أن ثاني معدل في المؤسسة حصلت عليه زميلة منار، وهي نهيلة الشبكي، وهو 18,53، وثالث معدل سجل بالعلوم الرياضية، وهو 17,89.
وأرجع المازيني السمعة التي تمتاز بها ثانوية ابن امسيك إلى وجود قسم للتوجيه داخل المؤسسة، ويوجد به الموجه يوميا من أجل توجيه وإرشاد التلاميذ في مجال التخصصات العلمية والأدبية، إضافة إلى استفادة المؤسسة من الدعم المادي الذي تساهم به عمالة ابن امسيك في دروس الدعم والتقوية، والمحدد سنويا في مبلغ 20 مليون درهم توزع على جميع المؤسسات التعليمية بمقاطعة ابن امسيك، وذلك بمنح أستاذ الدعم مبلغ 75 درهما للساعة الواحدة، وذلك من أجل تحفيز الأساتذة على العطاء ودعم التلاميذ في المواد الأساسية.