يشكل فضاء الشباب للصحة بحي اليوسفية بالرباط قبلة لعشرات الشباب والمراهقين، ممن يعانون مشاكل صحية عضوية أو نفسية مرتبطة بالإدمان على المخدرات أو النطق، فضلا عن بعض السلوكات الاجتماعية، أغلبهم يتحدرون من أسر فقيرة.
يقوم هذا الفضاء، الذي أحدث في إطار شراكة بين وزارة الصحة وزارة التربية الوطنية ووزارة الشباب والرياضة، بتقديم خدمات تستجيب لحاجيات هذه الفئة ممن يبحثون عن الدعم والتوجيه، من خلال الاستماع إليهم وتحسيسهم وإشراكهم في متابعة إدماجهم واستهداف أولوياتهم المتمثلة في الصحة والتعليم.
ويعتبر هذا المركز، الذي أنشئ في غشت 2004، الأول من نوعه في المغرب يقوم بمثل هذه الخدمات الصحية.
وأوضح عزيز بنزاوية، الطبيب المسؤول بهذا الفضاء، أنه أول مركز أحدث في إطار برنامج النهوض بصحة الشباب والمراهقين الذي يوجد ضمن برامج الصحة المدرسية والجامعية، وهو يستهدف الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و25 سنة إناثا وذكورا، متمدرسين وغير متمدرسين.
وأبرز بنزاوية، في تصريح لـ"المغربية"، أن مهمة هذا المركز تتجلى في المساهمة في النهوض بصحة الشباب والمراهقين عبر تقديم خدمات تستجيب لحاجياتهم الخاصة في ميدان الصحة، تشمل الخدمات الطبية، والاستماع والدعم النفسي والتوعية والتوجيه.
وأشار إلى أن المركز يستقبل يوميا أزيد من 60 شابا وشابة يعانون مشاكل صحية نفسية أو عضوية، يتم استقبالهم من قبل طاقم كفء، مشيرا في هذا الصدد إلى هذا الطاقم يتكون من طبيب عام، وأطباء متخصصين في طب النساء، وطب الأسنان والطب النفسي، وممرضين، منهم ممرضة رئيسية، وممرضة الاستقبال إلى جانب مساعدة اجتماعية أخصائية نفسية، وممرضة تصحيح النطق.
وأوضح الطبيب المسؤول أنه منذ أن أحدث هذا الفضاء الصحي، الذي يوجد تحت إشراف وزارة الصحة، يعرف عدد المستفيدين منه سنويا تزايدا ملحوظا، حيث انتقل عددهم في الفترة بين 2004 و2012 من 2058 مستفيدا إلى 14 ألفا و879 مستفيدا يتوزعون بين الذكور والإناث، فيما انتقل عدد الفحوصات بالمركز في الفترة ذاتها من 623 إلى 4798 فحصا.
وأشار بنزاوية إلى أن المركز يقوم بتنظيم أنشطة تحسيسية وتوعوية لفائدة المستفيدين، حول مجموعة من الظواهر والأمراض الخطيرة، كداء السيدا، وداء السل، والتدخين والنظافة والصحة المدرسية وداء السكري، إلى جانب التحسيس ببعض السلوكات المرتبطة بالوقاية من حوادث السير والمراهقة.
وقالت مريم، تبلغ من العمر 17 سنة، في تصريح لـ"المغربية"، خلال زيارة لهذا الفضاء الصحي، "إنني أستفيد من الفحوصات الطبية بهذا المركز مجانا كلما أصبت بالتهاب حاد في اللوزتين أو في الشعب الهوائية، خاصة أن عائلتي فقيرة ولا تتوفر على الإمكانيات المادية لتأخذني إلى طبيب خاص أو عام لأن الاستشارة الطبية تكون مكلّفة، إذ تتراوح بين 200 و250 درها".
أما محمد، وهو شاب في عقده الثالث، فقد بدا متفائلا وهو يتحدث عن حياته التي تغيرت، بعد أن تمكن من الإقلاع عن الإدمان على المخدرات وعن التدخين بمساعدة الطاقم الطبي بالمركز.
وقال محمد إن المساندة والدعم الذي لقيته منذ قدومي إلى المركز من طرف العاملين به، جعلا مني رجلا نافعا، وساعدني في التخلص من بعض السلوكات السيئة، خاصة الإجرام والإدمان على المخدرات وعلى التدخين، وأصبحت أطمح إلى عيش حياة جديدة أكون فيها شخصا مسؤولا قادرا على خدمة نفسي والمجتمع".