نشرت صفحة "تسريبات" الفايسبوكية، صباح أمس الاثنين، أجوبة امتحان مادة الفرنسية، التي يمتحن فيها تلاميذ السنة أولى باكلوريا، وذكر مسؤولون من وزارة التربية أن هذه العمليات تقف وراءها العصابة المنظمة نفسها التي سربت امتحانات السنة الثانية باكلوريا.
قال مسؤول من وزارة التربية الوطنية لـ"المغربية" إن معدل الامتحانات الجارية يمثل نسبة 25 في المائة من معدل امتحانات نيل شهادة الباكلوريا، وأن عمليات ضبط حالات الغش تجري بتنسيق مع السلطات الأمنية، وأنه سيجري فضح المتورطين فيها عبر نشر أسمائهم على موقع الوزارة، وإرسالها إلى منابر الإعلام عبر بلاغات رسمية.
ونشرت التسريبات الجديدة للأجوبة حول الامتحانات في مدة وجيزة بعد توزيع ورقة الأسئلة، من طرف متطوعين مجهولين، تحدوا تهديدات محمد الوفا، وزير التربية الوطنية، بمعاقبة كل من يساهم في تسريب الأسئلة أو يقدم يد المساعدة للممتحنين، أو يشارك في عملية الغش.
وسبق أن أقدم مجهولون على تسريب أسئلة العديد من مواد امتحانات السنة ثانية باكلوريا التي نظمت أيام 11 و12 و13 يونيو الجاري، دون أن تتوصل الوزارة الوصية على القطاع إلى ضبطهم.
أفاد بلاغ صادر عن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان، نيابة طنجة أصيلة، أنه سجلت أربع وعشرون حالة غش طيلة الأيام الثلاثة من اجتياز امتحانات الباكلوريا، بينما لم يتم تسجيل أي اعتداء أو عنف ضد الأطر الإدارية والتربوية لا داخل فضاء المؤسسات التعليمية ولا خارجها، باستثناء ثلاث حالات معزولة أثارت بعض الفوضى المحدودة تم إيقافها من طرف الأمن.
وأضاف البلاغ نفسه أن عدد المتغيبين بالنسبة إلى الممتحنين الرسميين وصل إلى 185 من أصل 8910 لأسباب مختلفة منها الصحية، وغيرها مما يمثل 2.08 في المائة، بينما تعدت نسبة تغيب الأحرار 50 في المائة من أصل 3316، وهذا ما يؤثر سلبا على مجريات التنظيم داخل المراكز من حيث الحراسة وهدر المجهود التنظيمي واللوجيستيكي المبذول.
وأشار البلاغ إلى أن تنظيم امتحانات البكالوريا، بنيابة طنجة-أصيلة، مرت في أجواء تنظيمية جيدة إداريا ولوجيستيكيا، مع تعبئة، ودعم أمني محكم، مما خلق الطمأنينة والسكينة لدى التلاميذ الممتحنين، وكذلك لدى كافة الأطر الإدارية والتربوية التي سهرت على الإشراف و التأطير، والحراسة في 35 مركزا مخصصا للامتحانات، فيما بلغ مجموع عدد الممتحنين في السنة الثانية بكالوريا هذه السنة، 12226 تلميذا وتلميذة، إذ بلغ عدد التلاميذ في التعليم العمومي 7909، والتعليم الخاص 1001 والأحرار 3316، وتم توزيع المترشحين على 35 مركزا بمعدل عشرين تلميذا في كل حجرة دراسية، التي بلغ عددها 614.
وذكر البلاغ أنه بالنسبة للموارد البشرية التي كانت معبأة لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني يفوق 4000 إطار إداري وتربوي، منها 35 رئيس مركز، و35 مراقب، و250 إطارا للدعم الإداري، و217 من الأطر المداومة، و3684 من الأطر التربوية من الأسلاك التعليمية الثلاث الثانوي التأهيلي، والثانوي الإعدادي والابتدائي، كانت تؤدي واجب الحراسة التربوية للامتحانات، إلى جانب انخراط كافة مصالح ومكاتب النيابة في إنجاح مختلف العمليات التي تمر منها امتحانت البكالوريا، بالإضافة إلى الروح العالية التي أبداها أطر الأمن الوطني، والقوات المساعدة والدرك الملكي في مواكبة ومصاحبة رؤساء المراكز وأطر النيابة وتوفير الأمن والسكينة في محيط المؤسسات التعليمية، ومعهم الحراس والمساعدون التقنيون بالمؤسسات التعليمية الذين تعبأوا وساهموا بدورهم في الجانب التنظيمي داخل فضاءات المؤسسة لاستتباب الهدوء وخلق أجواء ملائمة للممتحنين.
أفادت وزارة التربية الوطنية بأن آليات رصد الغش خلال اجتياز اختبارات الدورة العادية الخاصة بالامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم سنة 2013 التي استكملت الخميس الماضي، مكنت من ضبط 1965 حالة غش في مجموع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وذكر بلاغ للوزارة، أمس الاثنين، أن ذلك تم بفضل التنسيق المحكم بين مجموع المتدخلين والسلطات الأمنية على المستوى المركزي والجهوي والمحلي، وكذلك بفضل يقظة المواطنين وانخراطهم التلقائي في رصد والتبليغ عن حالات تسهيل الغش من خارج فضاءات الامتحان، "بالرغم من محاولات التشويش المنتظم والممنهج على السير العادي للامتحان".
وأوضح المصدر ذاته أن الوزارة حرصت هذه السنة على رصد وتجميع كل الإجابات التي تم الترويج لها في شبكة التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، وتمكين لجان التصحيح منها لاعتبارها في رصد حالات الغش المحتملة خلال التصحيح.
كما أولت اهتماما خاصا بعملية التصحيح التي انطلقت يوم الجمعة 14 يونيو، من خلال سن تدابير جديدة لجعل النقط الممنوحة من طرف المصححين أكثر موضوعية وأكثر إنصافا وتعكس الأداء الفعلي لكل مترشح ومترشحة.
وسجلت الوزارة أن هذه الدورة مرت في "أجواء جد إيجابية"، وذلك بفضل الانخراط الجدي والمسؤول لكل مكونات أسرة التربية والتكوين والتنفيذ المحكم لمختلف عمليات امتحان، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحات والمترشحين وتحصين مصداقية شهادة البكالوريا الوطنية.
وأشارت إلى هذه الدورة عرفت حضور 77 ألف و509 من المترشحين الأحرار لاجتياز الامتحان من أصل 154 ألف و134 مترشحة ومترشحا، أي ما يمثل 51 في المائة من العدد الإجمالي للمترشحين المسجلين من فئة الأحرار.
وأضافت أن الإعداد المادي والتنظيمي للامتحان تطلب توفير 1600 مركز امتحان و26 ألف قاعة وتعبئة 70 ألف مكلفا بالحراسة و45 ألف أستاذة وأستاذا لتصحيح إنجازات المترشحين، و1600 ملاحظ لمراقبة سير الاختبارات بمختلف مراكز الامتحان، وإحداث 29 لجنة مكلفة بإعداد مواضيع الامتحان.
وذكرت بأنه سيتم الإعلان عن نتائج امتحان البكالوريا بعد إجراء مداولات الدورة العادية التي ستنعقد يومي 24 و25 يونيو الجاري، عبر نشر لوائح الناجحين، وكذا لوائح المسموح لهم باجتياز الدورة الاستدراكية التي ستجرى أيام 9 و 10 و11 يوليوز 2013.
ولم تفت الوزارة الإشادة بما أبان عنه المترشحون والمترشحات من جدية ونضج وانضباط، وأطر التربية والتكوين من حزم ويقظة لضمان نزاهة ومصداقية هذا الامتحان، معبرة عن تثمينها لجهود السلطات العمومية والمصالح الأمنية بكل أصنافها في ضمان أمن وسلامة إجراء الامتحان، ومساهمة مكونات المشهد الإعلامي الوطني في مواكبة وإنجاح هذا الاستحقاق التربوي المهم. الرباط (و م ع)