24 في المائة من المدخنين تلاميذ و32 في المائة جامعيون

التدخين مسؤول عن 90 في المائة من سرطان الرئة بالمغرب

السبت 01 يونيو 2013 - 12:15

أفاد عبد الكريم البهلاوي، رئيس مصلحة الأمراض التنفسية في مستشفى 20 غشت بالدارالبيضاء، أن ظاهرة الإدمان على التدخين في المغرب مقلقة

وأنها منتشرة بين البالغين والشباب والتلاميذ، وآخذة في التزايد بين النساء، وفق ما أظهرته دراسة "مارتا"، التي أجريت سنة 2006 بالمغرب.

وذكر بهلاوي، خلال عرض علمي حول مخاطر التدخين القاتلة، في لقاء نظمته، أول أمس الخميس، مؤسسة التجاري وفابنك، بمناسبة اليوم العالمي للتدخين، في إطار انخراط المؤسسة في الاستراتيجية الوطنية لمقاولات بدون تدخين، أن الدراسة المذكورة كشفت أن 24 في المائة من المدخنين في المغرب هم من التلاميذ، و32 في المائة جامعيون، و56 في المائة مدخنون في مجال المقاولات، و10 في المائة من ممارسي الرياضة، و10 في المائة من المحافظين على أداء الشعائر الدينية.

وأوضح البهلاوي أن هذا الواقع يأتي في ظل ما تخلفه السيجارة من خسائر، إذ تقتل 6 ملايين في السنة عالميا، و16 ألف وفاة في اليوم، بمعدل 10 وفيات في الدقيقة، و680 وفاة في الساعة، ما يعادل الوفيات الناتجة عن تحطم ثلاث طائرات في الساعة.
ويترقب خبراء منظمة الصحة العالمية أن يصل عدد الوفيات بسبب التدخين، سنة 2030، إلى 10 ملايين وفاة في السنة.

ومن المفاجآت، التي ذكرها البهلاوي، أن التدخين علامة على ضعف الشخص في مواجهة مواقف ولحظات معينة، إذ يلجأ المدخن إلى السيجارة للتغلب على التوتر أو الخجل، مع تأكيده على تنوع وسائل التدخين، إذ لا يخلو استهلاك "السيكار"، أو الغليون (البيبة) من خطورة على الصحة، عكس ما يعتقده البعض، بل إنها تتسبب في سرطانات الفم، وباقي الأنواع الأخرى، وضمنها الشيشة، التي تعد أكثر خطورة باعتبارها تعادل ما بين 30 إلى 40 سيجارة.

وقدم البروفيسور البهلاوي عرضا مطولا ومؤثرا، شد انتباه المتتبعين، مدعما بصور مخيفة عن مضاعفات المرض، مؤكدا أن السيجارة سلاح قاتل للأوفياء له، وأنها المسؤولة بنسبة 90 في المائة عن حالات سرطان الرئة في المغرب، وفي سن مبكرة بفعل التدخين المبكر في سن 9 سنوات، ما يبرر ظهور سرطانات الرئة في سن الثلاثين، فضلا عن مسؤولية التدخين عن سرطانات الفم والشفتين وأمراض القلب والحنجرة والبلعوم والكلى والمثانة والبروستات والمعدة والرحم.

وذكر البهلاوي أن نسبة التدخين تزيد في الأوساط الأسرية، إذ تجد النساء حريتهن في التدخين، ما يشجع أطفالهن على خوض تجربة التدخين، حسب دراسات منجزة حول الموضوع.

وأكد أن السيجارة تتركب من أكثر من 400 مكون كيميائي خطير، بما في ذلك 250 مادة مضرة وأكثر من 50 مادة مسرطنة. كما يزيد التدخين من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومن خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية. وتم عرض صور لمقرات أكبر شركات التبغ العالمية، تكشف عن حجم الأموال الطائلة التي تجنيها من تخريب صحة المدخنين وحياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتحولهم إلى مدمنين.

احتفال المغرب باليوم العالمي بدون تدخين

أفادت وزارة الصحة أن المغرب يحتفل باليوم العالمي دون تدخين (31 ماي) تحت شعار "لنعمل معا لمنع الإعلان عن منتجات التبغ والترويج لها ورعايتها"، وتسعى منظمة الصحة العالمية إلى تشجيع البلدان على تنفيذ المبادئ الأساسية للاتفاقية المعمول بها ودعم الجهود المبذولة على المستويات المحلية والوطنية والدولية لمكافحة جميع أشكال الترويج لمنتجات التبغ وطرق التعاطي لها.

ويصنف التبغ من قبل منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية الدولية ضمن أهم مخاطر الصحة العامة. وفي حال ما إذا لم يتم حشد الجهود، سيتسبب هذا الوباء في أكثر من ثمانية ملايين وفاة سنويا بحلول عام 2030، أكثر من 80 في المائة منهم يتحدرون من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وتعتبر النساء المدخنات أكثر عرضة للإصابة، والربط بين التدخين وحبوب منع الحمل يزيد بشكل ملحوظ من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، ويرفع من نسبة تخثر الدم. ويقضي التبغ كذلك على هرمون الأستروجين مما يسرع من سن اليأس عند النساء.

ناهيك عن أن التدخين السلبي يتسبب في العديد من الآثار الصحية الضارة. لأنه يزيد من خطر الإصابة بالسرطان ويهدد حياة المرأة الحامل، حيث يضاعف مرتين من نسبة الموت المفاجئ للرضع في حال ما إذا كانت الأم مدخنة.

ووعيا منها بالآثار الضارة للتدخين، وضعت وزارة الصحة ومؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان برنامجا لمكافحة التدخين باعتباره محورا استراتيجيا للخطة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته. ويهدف هذا البرنامج إلى توعية الشباب حول مخاطر التدخين وحماية الأشخاص غير المدخنين وتشجيع الإقلاع عن التدخين. من جهة ثانية، سيتم تخصيص حصص المشورة الطبية للإقلاع عن التدخين في المستشفيات والمراكز الصحية، ترتكز أساسا على تقديم حصص العلاج النفسي وإرشاد الأشخاص على اختيار النوع المناسب من العلاجات البديلة المتوفرة.

وسن المغرب منذ سنة 1996 قانون (91-15) ينص على مكافحة التبغ وحظر التدخين في الأماكن العامة ومنع الدعاية والإعلان له. وبالإضافة إلى ذلك، شارك المغرب في كل جلسات التشاور بخصوص اتفاقية مكافحة التبغ، وكان إلى جانب أعضاء منظمة الصحة العالمية الذين وقعوا في 16 أبريل 2004 على الاتفاقية التي تخص مكافحة التبغ، لكنه مازال من بين البلدان التي لم تصادق عليها بعد.




تابعونا على فيسبوك