علي شعباني، أستاذ باحث في علم الاجتماع

تعنيف وسوء معاملة الطفلات الخادمات ظاهرة قديمة بالمغرب

الإثنين 27 ماي 2013 - 12:30
علي شعباني أستاذ باحث في علم الاجتماع

أفاد علي شعباني، أستاذ باحث في علم الاجتماع أن ظاهرة تعنيف وسوء معاملة الطفلات الخادمات، ظاهرة قديمة، كانت تمارس في عدد من البيوت المغربية.

إلا أن الظاهرة ظلت قيد الكتمان والسرية، لا تبارح جدران البيوت المعنية، كما لم تكن الخادمات أو أسرهن تقوى على البوح بما تتعرض له من عنف، إما استسلاما أو لاعتبار سلوكات التعنيف طابو من الطابوهات.

وأوضح شعباني أن وسائل الإعلام، بجميع أنواعها، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي والجماهيري، ساهمت في الكشف عن أفعال العنف الممارس على الخادمات، بل فضح خطورتها بالصوت والصورة، فعرت بشاعة ظاهرة تعنيف الطفلات الخادمات وأخرجتها إلى العلن، ودعمها استنكار وشجب جميع مكونات المجتمع المغربي.

وذكر شعباني أن تعنيف الطفلات الخادمات، في الزمن الحالي، أضحى أكثر شراسة وعدوانية، يتمظهر في التعنيف الجسدي والمعنوي والحرق والاغتصاب وحتى القتل، ما جعل الباحثين في علم الاجتماع، حائرين في رصد الأسباب الحقيقية لبشاعة أساليب التعنيف والتفنن فيها أحيانا.

وأكد أن أعمال العنف التي تتعرض إليها الطفلات الخادمات، هي أعمال إجرامية بالدرجة الأولى، يعاقب عليها القانون ويشجبها المجتمع، سيما أنها ترتكب ضد طفل يحتاج إلى الرعاية والحماية، بينما يقابل بالقسوة والعنف، في مقابل إحاطة الأسرة أبناءها بمعاملة تمييزية، تمتعهم بالحب والرعاية والعطف، بينما يجري تعنيف الطفلة الخادمة بدون مبررات مقبولة، ولا علاقة لها بدوافع التربية.

ووصف شعباني الأسرة المتورطة في تعنيف الطفلات الخادمات بالمصابة بالمرض الذي تستحق لأجله عيادة طبيب اختصاصي في العلاج النفسي، تبعا لسلوكات العنف الصادرة عنها، التي تعري عن عقدها النفسية الداخلية والدفينة، وعن شكوى الفاعل لشحنات عنف زائدة يجري تفريغها وإسقاطها على طفلة خادمة، صغيرة الجسم، ضعيفة البنية، تعجز عن الدفاع عن نفسها.

وذكر شعباني بتنوع الأسباب الكامنة وراء تعنيف الطفلات الخادمات، إذ لا يمكن حصرها في سبب واحد، ومنها أسباب اجتماعية ونفسية، ودفن مشاعر الحقد والكراهية للآخرين.

وتحدث عن أن غياب الوازع العاطفي، وغياب الرابطة العاطفية بين الأسرة والطفلة الخادمة المعنفة، تعتبر عاملا مساهما في ارتكاب أعمال العنف ضدها، وينضاف إلى ذلك الشعور بالتراتبية الاجتماعية، إذ تعطي الأسرة المعنفة لنفسها حق تعنيف الطفلة الخادمة، على اعتبار أنها تمنحها فرصة للعيش، انطلاقا من الأجرة التي تقدمها لأسرتها وتعتبر نفسها أنها صاحبة الفضل عليها.

ويستبعد شعباني جدوى وفعالية الدروس النظرية التي تتلقاها الناشئة في المدرسة حول حقوق الطفل ومناهضة العنف، إذا لم يعش الطفل حقيقة ذلك في بيت أسرته، التي تعامل الطفل بما يناسب سنه ومراعاة لحقوقه، واحترام حقوقه هو كطفل في بيت أسرته، وإلا تحول إلى بالغ معنف، يخزن صور العنف التي مارستها أسرته فتترسخ في ذهنه، وتحوله إلى شخص معنف.




تابعونا على فيسبوك