الانتقال إلى جماعة أولاد دحو، انطلاقا من مدينة إنزكان، يتطلب قطع مسافة 25 كيلومترا، وهي من الجماعات، التي تعاني الإهمال والتهميش، ويرتبط اقتصادها بالفلاحة والرعي، والتساقطات المطرية، ويفتقر السكان لشبكة التطهير السائل.
ونظرا لتداخل العديد من العوامل الذاتية والطبيعية المتجلية في انعدام فرص الشغل، والتهميش، وهشاشة البنية التحتية، وتوالي سنوات الجفاف، اختل توازن العديد من الأسر، وتدنى المستوى المعيشي والصحي والثقافي للسكان.
خلال زيارة ميدانية لجماعة أولاد دحو، وقفت "المغربية" على حجم الضرر، الذي لحق سكان مجموعة من الدواوير التابعة لنفوذ الجماعة، من بينها على الخصوص، أولاد بنعلي، وأولاد عبوا، وحي العرب، والسحبات، جراء الفيضانات التي شهدتها الجماعة سنة 2010، عندما حولتها مياه السيول الجارفة الآتية من وادي أوركا في أعالي أشتوكة أيت باها، الى حفر غادرة، في غياب أي تدخل للجهات المعنية للتخفيف من خطورة الوضع كما صرح بذلك أحد المتضررين. مجموعة من دواوير جماعة أولاد دحو أصبحت أكثر من أي وقت مضى معرضة لفيضان مياه وادي أوركا مرة أخرى، بعدما قامت جماعة الكفيفات القريبة، بحفر خندقين لتغيير اتجاه مياه الفيضانات نحو جماعة أولاد داحو، مع تسجيل غياب للمسؤولين بالجماعة المذكورة، للتخفيف من خطورة الوضع، بعد الفيضانات الأخيرة التي أتت على الأخضر واليابس وهدمت مئات المنازل وشردت العديد من الأسر التي مازالت تقطن لدى أقاربها بدواوير أخرى.
معمل آجور يقلق راحة السكان
ظلت قضية معمل صناعة الآجور الملوث للبيئة بدوار علي بن هدي، بجماعة أولاد دحو، تراوح مكانها، رغم الكم الهائل من المراسلات، التي وجهها السكان المتضررون، إلى العديد من الجهات منذ أزيد من سنتين، بخصوص الضرر الذي أصبح يشكل تهديدا حقيقيا على صحة وسلامة السكان، جراء التلوث الذي يخلفه المعمل المذكور الموجود وسط منطقة فلاحيه آهلة بالسكان.
ويوجد المعمل على مسافة صغيرة من مبان سكنية وضيعات فلاحية ومؤسسات تعليمية ودينية، إذ ارتكبت أثناء تشييده جرائم بيئية حقيقية يمكن لو جرى تفعيل القانون أن تطيح برؤوس كبيرة، أولها اغتيال عدد كبير من أشجار الأركان وإبادتها واقتلاعها وثانيها حفر بئر غير مرخص بعمق 250 مترا، علما أن القانون يجرم حفر آبار جديدة بالمنطقة، نظرا للتلف الكبير الذي أصاب الفرشة المائية بالجهة.
ويطالب السكان المتضررون الذين وقعوا عريضة تحمل أزيد من 250 توقيعا، بضرورة تدخل الجهات المسؤولة من أجل إصدار قرار يقضي بتوقيف المعمل، الذي ألحق أضرارا بليغة بالسكان.
ورفع المحتجون، الذين احتفظوا لأنفسهم بحق اللجوء إلى مختلف أشكال النضال، عريضة، توصلت "المغربية" بنسخة منها، إلى السلطات الإقليمية، وعامل إقليم إنزكان أيت ملول، كشفوا من خلالها حجم الضرر الذي تحدثه الآلات المستعملة في صنع الآجور، إضافة إلى تلويثها للمجال البيئي بعد تكوين سحابة كثيفة من غبار الإسمنت أثناء عملية إعداد الأجور، ما يهدد السكان بمرض الحساسية، إضافة إلى تلوث البيئة الصوتية نتيجة للاهتزازات والأصوات التي تخلفها الآلات المستعملة في إعداد الآجور.
ويتساءل سكان جماعة أولاد داحو المتضررين، عن الجهات التي تحمي المسؤولين المشرفين على تسيير المعمل المذكور، والأيادي الخفية التي تشجعهم على التمادي في ما وصفوه بـ"خروقاتهم واستهتارهم بالقانون"، ويطالبون بإيفاد لجنة تحقيق للوقوف على حجم الأضرار التي تخلفها الآلات المستعملة في المعمل.
وخلق إحداث المعمل مكان ضيعة فلاحية تبلغ مساحتها هكتارين ونصف الهكتار، مجموعة من المشاكل بالنسبة إلى السكان، الذين أصبحوا يعانون مشاكل صحية كبيرة، بالنظر إلى ارتفاع نسبة التلوث الهوائي، الذي يقولون إنه كان سببا في مرض الكثيرين بالحساسية المزمنة، سواء على مستوى الجلد أو التنفس.
ومازال عدد كبير من سكان جماعة أولاد داحو المتضررين، يشتكون من التلوث البيئي، وتتمثل المعاناة، كما وصفها أحد المتضررين في لقائه مع "المغربية"، في الدخان المنبعث من المعمل، الذي يطلق غبارا ينتشر بسرعة كبيرة في الدوار، وتتسبب رائحته في انتشار أمراض الحساسية وجميع الأمراض التي ترتبط بالجهاز التنفسي.
وعبر السكان المتضررون، عن استيائهم العميق وتذمرهم من صمت الجهات المسؤولة وعدم تحركها رغم العديد من المراسلات، في محاولة لاتخاذ الإجراءات القانونية في حق المعمل، لعدم مراعاته في إنتاجه المعايير الدولية، التي من شأنها وضع صحة المواطنين فوق كل اعتبار.
وحسب أحد المتضررين، فإنه جرى إخباره بأن فرع المعمل بدوار علي بن هدي بجماعة أولاد دحو، سيكون فقط مجرد مستودع للسلع التي سيجري جلبها من مقر معمل تابع للشركة ببرشيد، ليقوم بتوزيع مواده بالجنوب المغربي، إلا أنه فوجئ بإحضار آلات ضخمة حولت حياتهم إلى جحيم.
وأضاف في لقاء مع "المغربية"، أن الضجيج الذي تحدثه الآلات المستعملة، يسمع لمسافة تزيد عن 5 كيلومترات عن المعمل، واهتزازات خلفت عدة شقوق بالمنازل المجاورة، اضطر معها أحد أبناء الجالية المغربية في الخارج للتفكير في بيع منزله.
وأدلى عدد من السكان المجاورين للمعمل بما يؤكد إصابتهم بالربو وأمراض ضيق التنفس، وعاينت" المغربية" في ليلتين مختلفتين استمرار اشتغال المعمل بما يحدثه من ضجيج صاخب طوال الليل، وزارت منازل على مسافات متباعدة من المعمل وعاينت شقوقا وتصدعات بالمنازل المجاورة وأدخنة وغبارا يخترق سماء أولاد دحو ودوار علي بن هدي، الذي ظل هادئا لعقود من الزمن .
وكان المعمل المذكور، رأى النور في عهد الفيلالي، والي جهة سوس ماسة درعة الأسبق، ولم يكن ممكنا أن يرى المعمل النور، الذي أغلقت وحدات مشابهة له بعدد من مناطق لمغرب ورفضت جماعات مجاورة إقامته على أراضيها، كغيره من المشاريع الملوثة والمثيرة للجدل في عهد الوالي الفيلالي إلا في جماعة أولاد دحو، المنطقة التي ارتبطت في أذهان القائمين على الأمور ببساطة أهلها المستضعفين وروحهم المتسامحة.
تجزئة سكنية غير قانونية
في الوقت الذي تصاعدت خلال الآونة الأخيرة زيارة لجان التفتيش المكلفة بمراقبة التعمير لعدد من المدن المغربية، في إطار سياسة الحزم والصرامة المعلن عنها من طرف الجهات المسؤولة وطنيا ومحليا من أجل محاربة استفحال البنايات العشوائية، التي تشوه المنظر الجمالي للمدن، فوجئ سكان جماعة أولاد دحو، التي تفتقد التجهيزات الأساسية، وكذا شروط السلامة بالنسبة للمواطنين، بإحداث تجزئة سكنية غير مرخص لها، تضم أزيد من عشرة منازل، داخل أرض سقوية مجهزة من طرف الدولة، تابعة لسد عبد المومن، بدوار أيت أمغار جماعة أولاد دحو، في ظرف زمني وجيز خارج ضوابط قانون التعمير في المجال القروي، أمام صمت السلطات المحلية والجهات المسؤولة على قطاع التعمير بعمالة انزكان أيت ملول.
ما أصبح يطرح العديد من التساؤلات، خصوصا في ظل غياب أية لجنة تفتيش لمراقبة قطاع التعمير والوقوف على حجم الاختلالات المجالية بالمنطقة، علما أن مراسلة في الموضوع توصلت "المغربية" بنسخة منها، وجهت نسخة منها إلى كل من عامل عمالة انزكان أيت ملول، ووالي ولاية جهة أكادير، ورئيس الوكالة الحضرية للتعمير بأكادير، من أجل التدخل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإيفاد لجنة للتحقيق في ظروف وملابسات القضية، للوقوف على حجم الاختلالات والتجاوزات، التي واكبت استنبات البنايات العشوائية بالمنطقة المذكورة وتحديد حجم هذه الاختلالات في أفق تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
بطاقة تقنية لجماعة أولاد دحو
أحدثت الجماعة القروية لأولاد دحو في إطار التقسيم الإداري لسنة 1992، تبلغ مساحتها حولي 88 كلم مربع ويقطنها 14580 نسمة، حسب الإحصائيات العامة للسكان خلال شهر شتنبر 2010، يحدها شمالا جماعة أمسكرود، وجماعة واد الصفا التابع لإقليم اشتوكة أيت باها جنوبا، وجماعة سيدي بوموسى التابع لإقليم تارودانت من جهة الشرق، وجماعة التمسية والدراركة غربا، تضم 15 دوار، ويتكون المجلس الجماعي الحالي المنبثق عن اقتراع 12 يونيو 2009، من 17 عضوا، وتتوفر جماعة أولاد دحو على مركز صحي وحيد ومستوصف قروي بدوار علي بن هدي، يقدمان خدمات صحية ضعيفة لمجموعة سكان أولاد دحو، إلا أن هذين المركزين يفتقران إلى أبسط الوسائل لتقديم الخدمات للسكان.
ويبلغ عدد الجمعيات الفاعلة بالجماعة 23 جمعية، وتبلغ المساحة المزروعة من البواكر 272 هكتار، أما المزروعات الموسمية فتشغل 30 هكتارا، في حين حددت المساحة المخصصة لزراعة الزيتون في خمسة هكتارات، والمساحة المخصصة لزراعة الأعلاف في 10 هكتارات.
تشتهر الجماعة القروية لأولاد دحو بسوقها الأسبوعي كل يوم أحد، ويعتمد أغلب سكانها على الفلاحة وتربية المواشي، ويعد من بين أهم الأسواق الإستراتيجية في إقليم انزكان أيت ملول، لكونه أصبح قبلة للعديد من تجار المناطق المجاورة.
لجنة من الرباط في أولاد دحو
عاشت جماعة أولاد دحو، التابعة إداريا لعمالة انزكان أيت ملول، منذ مدة على إيقاع مشاكل هيكلية، كانت محط زيارة ميدانية لقضاة المجلس الجهوي للحسابات، الذي اطلع على مختلف الوثائق اللازمة، من خلال فحص وتحليل المعطيات المتعلقة بتسيير الجماعة، والمعاينة الميدانية لبعض المشاريع، في انتظار إصدار تقرير يتضمن مجموعة من الملاحظات التي وقف عليها قضاة المجلس الجهوي للحسابات، من أجل العمل على تجاوزها.
احتجاجات منكوبي الفيضانات
شهدت جماعة أولاد دحو وقفات احتجاجية، نظمها عدد من المتضررين منكوبي الفيضانات الأخيرة، التي اجتاحت الجماعة، بمشاركة عدد من الحقوقيين وفعاليات المجتمع المدني، بعد مرور حوالي عشرة أشهر على الفيضانات، للتنديد بما أسموه الظلم والتهميش الذي شهدته المنطقة المنكوبة وخاصة بدواوير، علي بن هدي، والسحبات، والديبات، التي تركت تواجه مصيرها لوحدها دون أن يحظى سكانها بتعويضات بخصوص ما لحق المنازل من أضرار جسيمة وخسارات مادية، ونفوق عدد من قطعان المواشي.
ورفع المحتجون شعارات تفضح الصمت المريب للمسؤولين المحليين تجاه الضرر، الذي لحق عددا من الأسر، جراء هدم منازلها التي بلغت في مجملها ما يقارب 500 منزل بهذه الجماعة، إذ وعد المسؤولون السكان المتضررين بتسوية أوضاعهم، لكن، ومنذ الفيضانات التي اجتاحت المنطقة، لم يتحقق أي شيء يذكر فيما يخص مطالب المنكوبين، باستثناء ما تم توزيعه عقب الفيضانات من إعانات ذات طابع إحساني من دقيق وسكر وغيرهما.
وردد المحتجون، الذين كانوا يحملون اللافتات والأعلام الوطنية، مجموعة من الشعارات، تشير إلى الخسارات التي لحقت الجماعة على مستوى التجهيزات المنزلية، والبنية التحتية وشبكة الطرق وشبكة الكهرباء، مما يتطلب من المسؤولين من سلطات محلية وإقليمية ومنتخبين ومصالح خارجية إصلاح ما أفسدته الفيضانات لفك العزلة على الأقل على الدواوير الأكثر تضررا والإسراع في بناء سد على "واد أوركا" لحماية السكان من الفيضانات.
وندد المشاركون في الوقفة الاحتجاجية، التي دعت إليها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع أيت ملول، بما أسموه "الخروقات والتجاوزات"، التي يعرفها المجلس القروي لأولاد دحو، إذ رفعوا شعارات مناوئة للمسؤولين بالجماعة، محملين إياهم المسؤولية في تدهور أحوال الجماعة وصمتهم تجاه الدواوير المنكوبة، وطالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان له بفتح تحقيق حول عدة ملفات، من بينها ما وصفه بـ"نهب خيرات واد سوس من قبل بعض المستثمرين"، وكذا ملف المقبرة، والطريقة التي تمت بها عملية توزيع المحلات التجارية بسوق أولاد دحو.
كشف الحسين تكانت، رئيس جمعية الأطلس الكبير فرع أكادير والجنوب، أن جماعة أولاد دحو، التابعة لعمالة إنزكان أيت ملول، تعاني إقصاء وتهميشا، وصفه بـ "الممنهج"، وتحدث، في حوار مع "المغربية"، عن غياب أبسط شروط العيش الكريم وتدني جميع الخدمات العمومية على مستوى الجماعة، خصوصا بعد الفيضانات التي ضربت المنطقة سنة 2010.
وأضاف تكانت، الذي يشغل نائب رئيس وداديات العمال والتجار المغاربة بفرنسا، أن إنجاح التنمية بجماعة أولاد دحو، رهين بإدماج السكان وإشراكهم في كل نشاط تنموي عن طريق المقاربة التشاركية.
في الحوار التالي يستعرض تكانت بعض المظاهر السلبية التي تحول دون استقطاب وجلب الاستثمارات الأجنبية بجماعة أولاد دحو التي تشتهر بالفلاحة.
كيف تنظر إلى واقع التنمية بجماعة أولاد دحو؟
تعتبر التنمية القروية من الأولويات في أبجديات وخطط كل الدول والحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، لما يكتسيه العالم القروي من أهمية، والمكانة التي يحتلها في إطار التنمية الشاملة. لقد كانت الأمور، عموما، بالجماعة القروية أولاد دحو، تسير بشكل جيد.
لكن منذ الفيضانات التي ضربت المنطقة خلال سنة 2010، أصبحت تعاني من الإقصاء والتهميش الممنهج وغياب أبسط شروط العيش الكريم وتدني جميع الخدمات العمومية على مستوى الجماعة، التي ما تزال تعيش عزلة ملحوظة على جميع المستويات، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، الشيء الذي جعلها تفتقر لمجموعة من مستلزمات الحياة من بنيات تحتية ومقومات معيشية، إذ مازالت الجماعة تفتقر إلى الطرقات الملائمة والضرورية، ومازالت العديد من الدواوير تعاني من العزلة.
إضافة إلى توالي سنوات الجفاف على المنطقة في السنوات الأخيرة، الشيء الذي أثر سلبا على مداخيل السكان وخصوصا النقص الكبير في المحاصيل الزراعية، وضعف القطيع نتيجة تراجع الأماكن الرعوية وقلة الكلأ، باعتبارهما موردين أساسيين لسكان المنطقة، أقصد الفلاحة والماشية، فهذه إذن جملة من المشاكل التي تعرقل وتوقف عملية النمو والصيرورة إلى الأمام.
وماذا عن الآفاق المستقبلية للجماعة؟
الحديث عن الآفاق وتصورات تنمية الجماعة أضحت مطلبا أساسيا وضروريا، ومن ثمة يستوجب على المسؤولين على تدبير الشأن المحلي النزول إلى واقع الناس بالمنطقة، من أجل ملامسة وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية، بمعنى ضرورة الإنصات إلى آراء السكان ومواقفهم ونظرتهم للأشياء، إذا كنا بالفعل نريد أن نتحدث عن تنمية حقيقية، والحديث عن الآفاق يستدعي الانطلاق مما هو ممكن، بمعنى المؤهلات البشرية والطبيعية المتوفرة من أجل الانطلاق منها لبناء تنمية معينة.
مع الأسف فالجماعة لم تستفد من أي شيء، بحكم سوء التدبير من طرف بعض المسؤولين، فتنمية وتدبير المجال وتأهيل العنصر البشري بالمنطقة يستوجب وبشكل جدي انخراط كل المكونات والمؤسسات المحلية من سلطة محلية والجماعة المفروض فيها أن تكون هي السباقة إلى مبادرة تنموية معينة، ولإنجاح التنمية بجماعة أولاد دحو لابد من إدماج السكان وإشراكهم في كل نشاط تنموي عن طريق المقاربة التشاركية، يبقى أن أشير إلى أن النسق البنيوي للتشكيل المؤسساتي الجماعي مازال يشكل عائقا كبيرا أمام كل تغيير.
باعتبارك مستثمرا فلاحيا بالمنطقة، هل وجدت عراقيل وصعوبات خلال مباشرة عملك الاستثماري بالمنطقة؟
أعتقد أن الاستثمار المنتج يحقق النمو ويخلف مناصب شغل جديدة ويضع الاقتصاد الوطني في مصاف الدول المتقدمة، لكن هذا لا يتم إلا في ظروف ملائمة لنمو قوي ودائم، فوتيرة الاستثمارات الأجنبية في القطاع الفلاحي بجماعة أولاد دحو، شهدت تراجعا ملحوظا بسبب العراقيل التي تواجه المستثمرين، من طرف المسؤولين بالجماعة.
إضافة إلى مختلف المظاهر السلبية التي تحول دون استقطاب وجلب الاستثمارات الأجنبية، في زمن التسابق على جلب الاستثمارات الخارجية، وأنتهز هذه الفرصة لأشير إلى جملة من المشاكل التي واجهت مسيرتي الاستثمارية بالمنطقة، من طرف المسؤولين، وهي مشاكل وعراقيل اعتبرها عائقا في تنفيذ وإنجاز عدد من المشاريع بالجماعة.
وهنا أدعو الجهات المسؤولة بعمالة إنزكان أيت ملول، إلى ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لتسهيل استثمار الجالية المغربية المقيمة بالخارج في مناطقها الأصلية، في أفق جعلها فاعلا اقتصاديا بالدرجة الأولى.
بصفتك رئيسا سابقا لجمعية التضامن للأشخاص المعاقين بجهة سوس، كيف ترى واقع هذه الفئة بالمنطقة؟
أولا،لابد من ملاءمة واقع الأشخاص المعاقين بالمغرب مع مبادئ الاتفاقية الدولية للأشخاص المعاقين، من خلال احترام كرامتهم المتأصلة وتعزيز استقلالهم الذاتي وتقوية اندماجهم بالمجتمع، أما بخصوص واقع الأشخاص المعاقين بجماعة أولاد دحو، لا يختلف عن باقي هذه الشريحة من المجتمع في مختلف مدن المملكة، حاولت أن أعيد نوعا من الاعتبار لهذه الشريحة بجماعة أولاد دحو، من خلال إشرافي على رئاسة جمعية التضامن للأشخاص المعاقين بجهة سوس، لمدة ثلاث سنوات.
إلا أن العمل الإنساني الذي كنت أقوم به في الجمعية، كتوزيع كراسي متحركة على معاقي أولاد داحو بدون استثناء، وتنظيم حملة لطب الأسنان دامت خمسة أيام، بمشاركة 22 طبيبا من ضمنهم أمريكي وبريطاني وألماني، قدموا إسعافات وفحوصات لحوالي 2300 شخص بأولاد دحو، مع تقديم الأدوية لجميع المستفيدين، هذه المبادرات لم ترق بعض الأشخاص الذين يتهافتون على استمالة سكان المنطقة من أجل استخدامهم في الحملات الانتخابية، ما دفع بعدد من المنخرطين بدعم من أحد المسؤولين على تدبير الشأن المحلي بالجماعة إلى عقد جمع عام استثنائي بهدف إبعادي من رئاسة الجمعية.