يصيب تمر النخيل ويدمره في أيام

باحث مغربي يكتشف طرق مقاومة مرض "البيوض" المؤرق للمزارعين

الثلاثاء 19 مارس 2013 - 10:35
الباحث المغربي حسن سدرة أثناء تسلمه الجائزة

فاز الدكتور مولاي حسن سدرة، مدير البحوث بمختبر أمراض النبات والدراسات الجينية والمكافحة المتكاملة، ورئيس المركز الجهوي للبحث الزراعي بمراكش، بجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر في دورتها الخامسة في فئة البحوث والدراسات المتميزة.

حصل على هذه الجائزة لانتقائه البصمات الجزيئية لتحليل التنوع الجيني والتنميط الجيني للأصناف والكشف المبكر للجنس والفرز السريع لمقاومة مرض فطري يعد من الأمراض النباتية المؤرقة للمزارع المغربي يسمى "البيوض".

ويروم البحث إلى استخدام البصمات الجزيئية كأدوات لتقييم التنوع والتركيب الوراثيين والتنميط الجيني لأصناف النخيل والكشف المبكر للجنس والفرز السريع لمقاومة مرض البيوض في نخيل التمر.

وأفاد الدكتور السدرة، في معرض إجابته عن تفاصيل العلمية لهذا البحث المتوج أن النخلة ثنائية الجنس ومعمرة وبطيئة النمو، تتطلب عمليات انتقاء أصنافها وتحسينها الوراثي وقتا طويلا وأموالا طائلة تتجلى في تكاليف التجارب المخبرية والحقلية أو البحوث عبر مسح الواحات.

وأضاف مولاي الحسن السدرة أنه تم اختبار استخدام عدة مئات من البادئات من نوع RAPD و ISSRالجينية من أجل تقييم مستوى التنوع، والتنميط الجيني، وتحديد العديد من البصمات الجزيئية المرشحة التي يمكن أن تميز جزئيا أو كليا بين أصناف مقاومة وحساسة لمرض البيوض وتساعد على الكشف المبكر لجنس النخلة.

ومن بين 594 بادئة من أنواع مختلفة (تسلسلات أو متواليات قصيرة ومتوسطة (مايكروستالايت) تم اختيار 191 منها حيث جرى تحديد أكثر من 379 بصمة جزيئية متنوعة ومتعددة الأشكال وقادرة على الكشف عن تعدد وتنوع الأشكال الجينية وتحديد نمط أصناف النخيل في 45 صنفا.

أما النخيل التي شملتها الدراسة فأغلبها أصناف رئيسية وسلالات مختارة مغربية وبعض أصناف أجنبية. وقد تم تقييم التنوع والتنميط الجيني والعلاقة الوراثية بين كل هذه الأصناف.

ولاختيار الأنماط الجينية لأصناف مقاومة للمرض البيوض، يضيف الدكتور سدرة، أنه تم الكشف عن 7 بصمات جزيئية المحصل عليها بواسطة تقنيات RAPD وISSR والمرشحة لتكون مرتبطة مع مقاومة مرض البيوض في النخيل.

ويختلف وزن كل بصمة جزيئية من 0،1 إلى 1،5 kilobases) KP ). وأبدت النتائج أنه تم الكشف عن هذه البصمات في مختلف الأصناف المقاومة التي شملتها الدراسة. وفضلا عن ذلك، فقد ثبت أن نجاعة التقنيات الجزيئية كانت مشابهة جدا مع التقنية البيولوجية التي تحتاج إلى ثلاثة أشهر على الأقل.

وتستطيع التقنية الأولى تحديد 55٪ من الشتلات المقاومة أي ما يعادل 91،7 ٪ من الشتلات المقاومة التي تم اختيارها بواسطة الطريقة الثانية التي تعتمد على العدوى بالفطر المسبب للمرض.

وإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه البصمات الفرز السريع، ويمكن استخدامها خلال مرحلة مبكرة جدا من شتلات بعد إنبات البذور.

وتتجلى أهمية هذا النهج باستخدام البصمات إلى الحد من التكلفة المرتفعة نسبيا التي تتطلبها التقنية البيولوجية وخصوصا في حالة الاختبار البيولوجي لعدد كبير من الشتلات في البيوت الزجاجية أو متابعة سلوكها إزاء مرض البيوض في حقول التجارب الميدانية.

ولتحديد الجنس، يقول الدكتور سدرة، إنه تم اختبار عدد كبير من البادئات المختلفة على الحمض النووي للأشجار النخيل المؤنثة والذكرية وأسفرت النتائج على الحصول فقط على 12 بصمة جزيئية مختلفة من النوعين RAPD و ISSR التي يمكن استخدامها من تمييز الذكور والإناث.

ويتراوح الوزن الجزيئي لهذه البصمات من 564 إلى 3342 pb (زوجا من القواعد النووية). وعلى العموم أبدت البصمات الجزيئية المكتشفة عن قدرتها على التمييز بين ذكور وإناث أنماط النخيل الصادرة من أصول مختلفة مع خطأ ضئيل يتجاوز 0،1 في المائة.

وستتواصل البحوث، في الدراسات الجزيئية المستقبلية، لتحديد الحد الأدنى من عدد البصمات المرتبطة بالكشف عن الجنس والفرز السريع لأصناف النخيل المقاومة لمرض البيوض ومعرفة تسلسل حمضها النووي لتسهيل استخدامها التطبيقي على نطاق واسع.

يذكر أن هذه البحوث ستفتح أبوابا جديدة في الاستكشاف في مجال استخدام التكنولوجيا الجزيئية قصد تطوير برامج انتقاء والتحسين الوراثي للنخيل الهادفة ليس فقط لانتقاء سريع لأصناف جديدة مرغوبة من قبل المزارعين والأكثر طلبا في الأسواق المختلفة للتمور، بل أيضا لتمييز الشتلات الذكرية والمؤنثة في مرحلة النمو مبكرة جدا وتقييم مستوى التطابق لدى شتلات النخيل المنتجة عن طريق الزراعة النسيجية.

وقد تساهم هذه البحوث في إعطاء مجال واسع في البحث وفي برنامج بناء الخريطة الوراثية للنخيل.




تابعونا على فيسبوك