الحسن حيتوف، أمين مال جمعية إيمال الدشيرة بأكادير، والكاتب العام لـ "بدائل أنوال للشباب والتنمية ببويزكارن"، شاب "يحترف" العمل الجمعوي، إن صح القول، إذ يكرس معظم وقته لعدد من الجمعيات التي ينخرط فيها بشكل تطوعي.
في جمعية إيمال الدشيرة، يكرس الحسن وقته، رفقة مجموعة من الأعضاء الآخرين للاهتمام بالطفل وتنمية وعيه وحسه الإبداعي.
تستعد الجمعية لتنظيم مهرجانها الوطني الأول لأنشودة الطفل الأمازيغي، خلال شهر أبريل المقبل، الذي سيكون مناسبة لتجديد الطاقات وتطوير مواهب وملكات الطفل في المجال الفني.
عن هذا المهرجان ودور جمعية إيمال الدشيرة في النهوض بوضعية الطفل، يتحدث الحسن حيتوف، مدير المهرجان، في هذا الحوار:
تأسست جمعية إيمال الدشيرة سنة 2005، بمدينة الدشيرة. من بين أهدافها الأساسية النهوض بالأمازيغية لغة وثقافة وتاريخا وهوية، بالإضافة إلى العمل على تشجيع إدماج المرأة في العمل الجمعوي، والاهتمام والدفاع عن قضايا حقوق المرأة.
وكذا الاهتمام بحقوق الطفولة والدفاع عنها، والعمل على أن تتلاءم التشريعات الوطنية مع ما تقره المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
منذ تأسيسها، دأبت الجمعية على إنجاز مجموعة من الأنشطة المتنوعة، فنية وثقافية واجتماعية. لكن منذ 2010، ارتأت الجمعية تغيير استراتيجيتها، و صب جل اهتمامها على المرأة والطفل، الطفل المغربي عامة، والأمازيغي خاصة.
ما هي أهم المشاكل التي قد يعانيها طفل الدشيرة، خصوصا؟
مشاكل طفل الدشيرة لا تختلف عن مشاكل الطفل في باقي ربوع المملكة المغربية.
وسأحاول هنا التركيز على أهمها، وهي مشكلات صحية، تتمثل، بالخصوص، في سوء التغذية، وانتشار الأمراض، والإعاقات الجسمية والعقلية، وكذا وجود عدد من الأطفال المصابين بمتلازمة التثلت الصبغي 21.
ثم هناك مشاكل تعليمية تترتب عن المغادرة والتسرب، وانخفاض مستوى التحصيل والتأخر الدراسي.
الجمعية تقف أيضا على عدد من المشاكل النفسية والأخلاقية، التي تتمثل، أحيانا كثيرة، في سلوكات عدوانية، ومحاكاة برامج العنف، والسرقة، والانطواء، والنشاط الزائد، أو التمركز حول الذات، والأنانية، والتمرد... فضلا عن المشاكل الاجتماعية، نتيجة الفقر وضعف الإمكانيات لعائلة الطفل ما يعرضه للتشغيل في سن مبكرة، أو لاحتراف التسول، أو إدمان المخدرات.
إذن، ما هو دوركم، كجمعية، في مساعدة الطفل لتخطي بعض هذه العقبات، حتى يمكن أن تكون جمعيتكم جديرة بالمساهمة في النهوض بمستوى الطفل المغربي؟
كما أشرت سابقا، فإن الجمعية تكرس جل اهتمامها، في الآونة الأخيرة، للطفل الأمازيغي خاصة، والطفل المغربي عامة، إذ تكثف الجمعية جهودها من أجل الإسهام في النهوض بمستواه، وبلورة حسه الإبداعي والمعرفي، وإدماجه في الحياة العامة. ولهذا، نحاول إعداد ما يليق به من برامج وأنشطة خاصة لتحقيق هذا الغرض.
ما هو دوركم في تنمية روح الخلق والإبداع لدى الطفل؟
دورنا هو تكثيف البرامج، وخلق سبل التواصل، كما يكمن في تأطير وتوجيه الطاقات الزائدة عند الطفل وصقلها.
هل تهتمون فقط باللغة الأمازيغية، أم تنفتحون على كل الثقافة المغربية بما فيها اللغة العربية؟
اللغة الأمازيغية هي أولوية الأولويات، من خلال التعريف بها، ودعمها وتطويرها، والعمل على إدماج كافة مقومات الهوية الأمازيغية في كافة مجالات الحياة العامة، خاصة أن محيط الدشيرة هو أمازيغي بالدرجة الأولى، وبالتالي، فإن الثقافة الأمازيغية تفرض نفسها.
هل تجدون لدى الطفل اهتماما معينا بالفن والموسيقى عموما؟
طبعا، سيما أن الأطفال، الذين ما زالوا في مرحلة النمو، يكونون أكثر استجابة للمؤثرات والإيحاءات الخارجية. وأيضا أثناء هذه المرحلة، فالطفل يفضل الاستماع إلى الموسيقى، أو القصص والحكايات عند الخلود إلى النوم.
كما أنه يحب تحريك أطرافه طربا وتراقصا مع هذه الموسيقى، ما يولد لديه اهتماما زائدا بالفن والموسيقى. ولهذا السبب تكرس جمعيتنا جانبا كبيرا للميدان الفني والموسيقى، باعتباره مجالا يطور ملكات الطفل ويربي فيه حسا أخلاقيا، قد يساعد على تكوين شخصية هادئة لديه.
ماذا يعني لكم تنظيم مهرجان وطني للأنشودة الأمازيغية، المنتظر خلال شهر أبريل المقبل؟ وما هو الهدف منه؟
تنظيم هذا المهرجان جاء للتعريف بالأنشودة الأمازيغية، باعتبارها من دعامات التربية والتكوين السليم، وكذا تشجيع الكتاب والملحنين على كتابة أغانٍ أمازيغية للأطفال، لإثراء ثقافة الطفل، وسد النقص الكبير في مجال أغاني الأطفال، فضلا عن تشجيع الفن الهادف عند البراعم، والمساهمة في تنمية الحس الإبداعي الهادف عند الأطفال.