الأكبر في المغرب

مركز تصفية الدم الصخور السوداء بالبيضاء

الثلاثاء 26 فبراير 2013 - 12:54

في غياب الوعي بأهمية التبرع بالأعضاء لإنقاذ المصابين بأمراض مزمنة، قررت جمعية أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي، فتح مركز لتصفية الدم الصخور السوداء، خلال الشهر الجاري، الذي يعد الأول من نوعه على الصعيد الوطني والإفريقي، من حيث طاقته الاستيعابية والأجهزة الم

"المغربية" زارت مقر المركز المكون من 5 طوابق، والذي ساهم في إخراجه للنور كل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والجماعة الحضرية الصخور السوداء، والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة لعين السبع الحي المحمدي، وجمعية أمل لمساعدة المصابين بمرض القصور الكلوي المزمن.

يعود الاهتمام بمرض القصور الكلوي، حسب سعيد زهير، رئيس جمعية "أمل" لمساعدة المصابين بمرض القصور الكلوي المزمن، إلى حدة المعاناة التي تواجه المرضى، بما فيها ضعف البنيات التحتية الاستشفائية في المجال وارتفاع تكاليف مواجهة المرض، إضافة إلى مواجهتهم أمراضا مزمنة أخرى بما فيها ارتفاع الضغط وداء السكري.

بطاقة استعابية تناهز 300 مريض يوميا، يعتبر المركز أكبر مؤسسة في المجال على الصعيد الوطني، بل على الصعيد الإفريقي، يقول زهير، الذي تحدث، خلال زيارة "المغربية" للمركز، الذي دشنه جلالة الملك محمد السادس يوم 3 فبراير الجاري، عن جودة الخدمات، والأجهزة، والأطر الطبية المشرفة على تقديم مساعداتها للمرضى.

المركز يلبي خدمات مرضى من عين الشق وابن امسيك والحي المحمدي وعين السبع والبرنوصي، وباقي الأحياء البيضاوية، يقول زهير، ويأتي إنجازه في إنجاز سلسلة من مراكز تصفية الدم بالدارالبيضاء وخارجها، كما يدخل في تعزيز البنية التحتية الاستشفائية الموجهة للتكفل بالأمراض المزمنة٬ لاسيما مرضى القصور الكلوي.

من خلال الدردشة التي دارت مع أعضاء الجمعية في مكتب صغير محاذي لقاعة كبيرة تتوفر على آلات تصفية الدم، بدا عزمهم على تحطيم رقم قياسي في الخدمات الصحية، وأعلنوا استعدادهم لإجراء أربع عمليات زرع الكلي في السنة، باعتبار نجاعتها لمواجهة المرض، بل والحد من عناء تصفية الدم على المصابين في سن مبكر.

وأكد مصطفى فوزي، الكاتب العام لجمعية مساعدة مرضى القصور الكلوي أن "أنجع وسيلة لمواجهة المرض هو عمليات زرع الكلي، خاصة بالنسبة للمصابين الصغار". وعلل فوزي إعطاء الأولوية في هذه العمليات للأطفال لنتائج استمرار تصفية الدم لمدة طويلة على نمو الجسم من جهة، ولتأثيرها على بعض أعضائه من جهة أخرى.

ويعد تنظيم حملات تحسيسية حول أهمية التبرع بالأعضاء ضروريا بالنسبة لآباء المصابين بداء القصور الكلوي، يقول فوزي، إذ أن العديد من الأسر مازالت غير واعية بأن زرع الكلي تنقد حياة طفل من مرض يلازمه مدى العمر.

ووعيا منها بأهمية زارعة الكلي، يضيف فوزي، عملت الجمعية، بشراكة مع مصلحة أمراض الكلي بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدارالبيضاء، على إنقاذ 4 أطفال، منذ إنشائها سنة 2008.

وخلال اللقاء مع أعضاء الجمعية صاحبة مشروع مركز تصفية الدم الصخور السوداء، كانت أصوات قراءة جماعية لأطفال تنبعث من شقة قريبة، ليتضح أن الجمعية أنشأت مشروعا يذر عليها بدخل قار، إضافة إلى توفيرها مقرا لمؤسسة المنظمة العلوية للمكفوفين بالطابق السفلي.

وبعد افتتاح هذا المركز في وجه المرضي في كل من سيدي عثمان وبوسكورة والصخور السوداء، يقول فوزي، من المنتظر أن تفتح الجمعية مركزا رابعا بـ"الدروة"، بعد مساهمتها في خلق مركز صحي بالمنطقة نفسها.

عبر أعضاء الجمعية عن الرغبة في المساهمة في مشاريع تنموية واجتماعية، بعد خلق مركز آخر لتصفية الدم بمنطقة الدروة، مشيرين إلى توصلهم بعرض من طرف عمالة حي مولاي برشيد حول بناء مركز للتصفية.

وأبدى أعضاء الجمعية استعدادهم لإجراء 4 عمليات لزرع الكلي في السنة في حالة توفر الإمكانية، بما فيها رغبة الآباء في التبرع بالأعضاء.

تكاليف ومصاريف علاج القصور الكلوي

كشفت التصريحات التي استقتها "المغربية" خلال زيارتها لمركز تصفية الدم أمل بحي الصخور السوداء عن ارتفاع تكاليف مواجهة المرض مقابل غياب التغطية الصحية. كما تبين أن الإصابة بأمراض مزمنة من قبيل السكري وارتفاع الضغط تؤدي أحيانا إلى الإصابة بالقصور الكلوي.

وعبر المصابون بالقصور الكلوي عن ضرورة تنظيم حملات تحسيسية حول سبل الوقاية من المرض مع ضرورة إقناع المصابين بالأمراض المزمنة بالالتزام بالحمية لتأخير الإصابة بالقصور الكلوي.

يعد مصطفى الناصري، حوالي 50 سنة، من الحالات التي أصيبت بالقصور الكلوي بعد معاناتها لمرض السكري. قال لـ"المغربية" إنه تعرض للتوقف عن العمل بعد إصابته بمرض القصور الكلوي. كما ذكر أن غياب الدخل أفقده نعمة الاستقرار، وأن المرض ضاعف شعوره بمرارة العيش في ظل ضيق اليد.

مارس الناصري مهنة الصياغة في سن مبكر، إذ تعلم على عدد من المعلمين "الصنعة" التي تفانا في إثقانها وبذل في سبيلها جهدا واسعا لإخراج أنواع من الحلي، اكتسحت واجهات محلات الدرالبيضاء.

تردد الناصري في الحديث عن المشاكل التي واجهها بعد إصابته بمرض القصور الكلوي، ثم قال بصوت خافت إن الوضع الذي يعيشه حاليا كان بسبب "قسوحية الراس" وأنه كان يعرف بأن غياب الحمية لمواجهة السكري ليس بالأمر الهين وأن عواقبه ستكون وخيمة ومستعصية العلاج.

قال الناصري إن والدته قاومت داء السكري، وعاشت دون مشاكل صحية لأزيد من 30 سنة، وكانت حريصة على تنفيذ نصائح الاختصاصين، خلافا له، لأنه استهان بما يقدم له من إرشادات وقلل من خطورة وضعه إذ كان لا يبالي بما يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

أصيب الناصري بمرض السكري منذ حوالي 22 سنة، ولجأ إلى العلاج عبر الأنسولين منذ حوالي 7 سنوات، وكانت تكاليف علاج السكري مرتفعة بالنسبة إليه، وتوقع أن تتحسن ظروفه المادية لتحقيق مشاريع شخصية، غير أن الرياح أتت بما لا يشتهي، وخاب أمله في تحقيق أحلامه بعد إصابته بالقصور الكلوي.

نسي الناصري كل ما خطط له لسنوات، مثلما نسيه "الباطرون" وتنكرت للسنوات التي أسداها في العمل.

بعدما تردد على ورشات صياغة الذهب والفضة في كل من حي الإنارة وحي مولاي عبد الله وحي الإدريسية بالبيضاء، لازم الناصري منزله، وانزوى إلى نفسه، بعدما حال وضعه الصحي دون المواظبة على عمله. وبعد توجهه إلى عدد من الاختصاصين اقتنع أن حصص التصفية من النتائج التي آل إليها وضعه بعد إصابته بمرض القصور الكلوي.

اعتبر الناصري تكاليف علاجه مرتفعة وقال إنه لا يمكن تحديد المبلغ الشهري، غير أنه أكد أنه يناهز أحيانا 2500 درهم، وأن الكلفة الشهرية تحددها نوعية التحاليل التي يجب إجراؤها إلى جانب الفحوصات الطبية التي يخضع إليها في إطار تتبع لتأثير التصفية على باقي أعضاء الجسم.

المرض يوقفه قبل سن التقاعد

دخل الحزن منزل عبد اللطيف الفلاحي، بعد إصابته بمرض القصور الكلوي، الذي قال إنه يواجه حاليا تراكمات واجبات الكراء، وغياب الدخل لتوفير ما يحتاجه الأبناء، خاصة القوت اليومي.

كان الفلاحي يشتغل محاسبا لفائدة إحدى الشركات، التي كانت تؤدي عنه بدورها واجبات انخراطه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وانقطعت عن الإجراء بعد انقطاعه عن العمل.

خابت توقعات الفلاحي في الاستفادة من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حين أصيب بالمرض سنة 2004، مشيرا إلى أنه أخبر من طرف المسؤولين بالمؤسسة الاجتماعية بأنه لن يستفيد من مستحقاته حتى يبلغ سن التقاعد.

واعتبر الفلاحي الإجراء حيفا في حق المستخدمين الذين يواجهون التوقف عن العمل قبل سن التقاعد، لأن المنطقي، حسب الفلاحي، هو اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمؤازرة المريض الذي ينقطع عن الانخراط لأسباب خارج عن إرادته.

أبدى الفلاحي تخوفه من عدم قدرته على مواجهة المرض بسبب غياب الدعم واستبعد إمكانية توفيره المبالغ اللازمة لإجراء التحاليل والفحوصات الشهرية، التي تقدر بحوالي 5 آلاف درهم شهريا.

عندما يؤدي المرض للتفكك الأسري

كشفت أغلبية الحالات التي رصدتها "المغربية" خلال زيارتها لمركز أمل لتصفية الدم بالصخور السوداء، عن غلاء الكشوفات والتحاليل، وكان حديث المصابين بالقصور الكلوي ينحصر في أسعار الفوسفور والحقن وباقي الإجراءات التي يجب أن يوفرها المريض خلال تتبع وضعه الصحي.

وأفادت أغلبية الحالات أن تضامن وتكفل الأسرة والأصدقاء ساهم في توفير موارد مالية، تحدثت سلوى، عن مواجهة مشاكل مع زوجها بسبب عدم قدرته على توفير ما تحتاجه. وقالت إنها على وشك الطلاق بسبب مشاكل وأنها تعيش حاليا على مساعدة أخت لها بالخارج.

كانت سلوى تروي تفاصيل حياة وصفتها بالمعذبة وذكرت أنها كانت تشتغل يوميا لتوفير ما تحتاجه، غير أن أضعف قواها وأن كل من كان يعرفها يرق لحالها ويساعدها على مواجهة تكاليف المرض.

أصيبت سلوى بالقصور الكلوي بعد إصابتها بارتفاع الضغط خلال الحمل، وواجه الزوج صعوبات في توفير ما تحتاجه الزوجة إلى جانب توفير القوت اليومي بسبب ضعف دخله، وبدا منزعجا بعد مرور سنوات على المرض لتبدأ الخلافات الزوجية، لتؤثر على حياة طفلين ما زالا في حاجة إلى الاستقرار والدفء الأسري.

معاناة سائق طاكسي قبل أن يكتشف جمعية أمل

في قاعة واسعة شملت حوالي 30 آلة لتصفية الدم، كان عبد المجيد كحزة، سائق سيارة أجرة، يخضع لحصة التصفية، بسبب مرض يلازمه مدى حياته، وتمكن من تجاوز محنته في بداية مرضه، عبر تضامن سائقي الطاكسيات معه .

لم يتوقع كحزة فرضية إصابته بمرض القصور الكلوي رغم من تعرضه لمرض السكري وارتفاع الضغط، لأنه كان يستخف بما يسمعه عن المشاكل الصحية التي تنتج عن المرضين المزمنين. ولم يفكر كحزة، حسب أقواله، أنه سيأتي يوم من الأيام يواجه فيه صعوبات مادية بسبب المرض وضيق اليد، خاصة أن عمله اليومي كان بالكاد يكفيه لتوفير قوت أسرته الصغيرة.

تعد حالة كحزة، الذي يعمل بالخط الرابط بين شارع أحمد الصباغ وقيسارية الحي المحمدي بالدارالبيضاء، من الحالات المتعددة، التي يعيشها أصحاب المهن الحرة، الذين لا يستفيدون من تغطية صحية ولا من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويعد المرض بالنسبة لهذه الشريحة من المواطنين عطلة غير مؤدى عنها، تهدد أسرهم بغياب الدخل، ويصبح هو بلا معيل، ينتظر ما يجود به الأقرباء والأصدقاء لمواجهة ما حكمت به الأقدار.

ولمواجهة مثل هذه الوضعية، سبق أن خاض سائقو سيارات الأجرة العديد من الإضرابات والمسيرات للاستفادة من عدد من الخدمات الاجتماعية بما فيها التغطية الصحية.

لم يكن كحزة عبد المجيد سوى ذلك السائق الذي سبق التعرف عليه صدفة، خلال رحلة خاصة، وكان يشكو حينها لأحد زبنائه ارتفاع تكاليف علاج مرض القصور الكلوي، خاصة حصص تصفية الدم في المصحات الخاصة، لينصحه بعض الركاب بالتوجه للمراكز، التي تديرها جمعيات المجتمع المدني.

جاءت شكاية السائق، الذي زاول المهنة منذ 10 سنوات، بعدما قضت حصص تصفية الدم على قواه كما قضت على منزله بالحرمان من العيش الكريم، كما تخوف أبناه من ذوق مرارة التشرد والعيش بالشارع.

قال كحزة إن مواجهة المرض، الذي تعرض له منذ حوالي 6 أشهر فوق طاقته، إذ أن الدخل المحدود، الذي يوفره من السياقة اليومية، يحول دون توفير حوالي 3 آلاف درهم للعلاج.

واعتبر كحزة مساعدة الأصدقاء الباب الوحيد الذي فتح أمامه لتجاوز محنته، وبالتالي إنقاذ حياته، إذ توقع استحالة استمراره على قيد الحياة دون الخضوع لحصص التصفية، التي تعد نهاية حتمية، في حالة غياب الاكتشاف المبكر للمرض وغياب الوقاية، لعدد من المصابين بالأمراض المزمنة من قبيل السكري وارتفاع الضغط.




القصة الكاملة لعملية زرع الكِلي للطفلة فاطمة الزهراء

عاد الأمل في الاستمتاع بحياة طبيعية إلى فاطمة الزهراء، الطفلة، التي خضعت في أكتوبر الماضي، لعملية زرع الكلي، بمستشفى ابن رشد بالدارالبيضاء، بعدما قدمت والدتها كليتها لها وبعد تدخل جمعية أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي المزمن.

عاد أمل حفيظة، والدة فاطمة الزهراء التي تكفلت بتربيتها، منذ ولادتها سنة 2002، في العيش إلى جانب طفلة تؤنس وحدتها، بعدما حرمتها الطبيعة نعمة الأمومة، بسبب عدم قدرتها على الإنجاب.

في الوقت الذي أطلقت حفيظة العنان، خلال دردشة مع "المغربية" حول المرض الذي ألم بالطفلة، منذ ولادتها، كانت الأخيرة تداعب دميتها، وتلهو في غرفتها، وفي الوقت نفسه تتتبع ما يقال حولها، وتصحح بعض الأحداث التي كانت ترويها والدتها.

ذاقت فاطمة الزهراء مرارة المرض، منذ ولادتها، وتوضح حفيظة التي أكدت أن الأم التي وضعت الطفلة هي أختها، وكانت وعدتها بوهبها ما في بطنها قبل الوضع، شريطة أن يكون أنثى، غير أن الوعد كاد يتحول إلى حلم يستحيل تحقيقه، حين تبين أن الرضيعة التي رأت النور ضعيفة البنية، لتتراجع الأم عن وعدها لأختها، وفضلت الاحتفاظ بالابنة.

ضعف ثقافة التبرع بالأعضاء بالمغرب يحول دون علاج المرضى

كشف البروفيسور بنيونس الرمضاني، رئيس مصلحة أمراض الكلي بالمركز الصحي الجامعي ابن رشد بالدارالبيضاء، أن ضعف ثقافة التبرع بالأعضاء لدى المغاربة، يحول دون علاج المرضى.

وأوضح الرمضاني في اتصال مع "المغربية" أن حالات التبرع المباشرة بين المريض وأهله قليلة، وأن عمليات التبرع يجب أن تكون قائمة بين المغاربة قبل خلق قانون لها. واعتبر الرمضاني مبادرة خلق القانون يدخل في إطار التأطير لعمليات التبرع، والحيلولة دون الاتجار في الأعضاء.

ويمكن لأي مواطن يرغب في التبرع بأعضائه التسجيل بالمحاكم، يضيف الرمضاني، استنادا إلى التدابير التي وضعتها وزارة الصحة. ولا يمكن حسر عمليات التبرع في الأشخاص الذين صرحوا أمام المحاكم بالتبرع بأعضائهم، بل يكفي أن يصرح أي مواطن بين أسرته أنه سيتبرع بأعضائه لأغراض علاجية في حالة تعرضه لوفاة دماغية ليجري القيام بالعملية.

وتتكفل لجنة مختصة، حسب الرمضاني، بإجراء عدد من التحاليل في حالة التبرع، على حالة وفاة ديماغية، للتأكد من مدى سلامة صاحبها من أمراض يمكن نقلها خلال العملية.

واعتبر الرمضاني حالة فاطمة الزهراء من الحالات التي استفادت من التبرع مباشرة من طرف الأسرة، مشيرا إلى وجود حوالي 4 حالات تبرع أصحابها لفائدة مريض قريب.

وسبق أن أكد الرمضاني، أن حوالي 20 طفلا مصابا بالقصور الكلوي استفادوا من عمليات زرع الكلي بالمغرب، منذ سنة 2005. كما اعتبر التأثير السلبي لتصفية الدم على نمو المصابين الصغار يدعو إلى إعطائهم الأولوية في عمليات زرع الكلي.

وقال إن "مساعدة الطفل المصاب بالقصور الكلوي مسؤولية الطبيب وأفراد أسرته، التي يجب أن تكون أول من يفكر في إنقاذه، خاصة أن القانون المغربي يخول للأقرباء، الأب والأم والجد والجدة، التبرع بالأعضاء، لإنقاذ المريض".


تمكنت حفيظة من إقناع أختها لأخذ الرضيعة إلى الطبيب ليكشف عن وضعها الصحي لتتمكن من الاحتفاظ بها والتضحية في سبيلها بتقديم كل ما لديها وتوفير جميع الإمكانيات لتحيى إلى جانبها.

كانت فاطمة الزهراء تعاني ضيق التنفس في البداية ولا تقوى على الرضاعة، وبالكاد تعيش على قطرات من الحليب، ما يؤثر على نموها مثل باقي الرضع، فقررت والدتها حفيظة التوجه إلى طبيب مختص بمدينة سطات، الذي وجهها بدورها إلى مستشفى المدينة، لتظل الطفلة تحت العناية المركزة. وعادت بعد ذلك لتعيش في حضن أسرة حفيظة، التي منحتها العطف والحنان، ورق قلب الأم التي عادت بها مرة أخرى إلى مدينة سطات، بعد مرور فترة من الزمن، لتخضع الطفلة لكشوفات طبية، ويؤكد الطبيب بعد مرور حوالي أربع سنوات أن الطفلة تعاني مشكلا خلقيا يتعلق بصغر حجم الكليتين، ما سيجعلها تعيش تحت المراقبة الطبية، وانتظار مرحلة خضوعها لحصص التصفية.

انطلقت عمليات تصفية الدم، حين بلغت فاطمة الزهراء 9 سنوات ونصف السنة، بتوجيه من طبيبتها الخاصة، التي اقترحت على الأم الاتصال بجمعية أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي المزمن، لكي تساعدها على الاستفادة من عملية زرع الكلي.

غادرت والدة فاطمة الزهراء الدوار بجماعة أولاد سعيد، بعدما علمت بأنها يجب أن تعيش قريبا من المركز التي ستخضع إليه ابنتها لتصفية الدم، وعاشت في البداية في أحد الأكواخ بحي سيدي مومن بالبيضاء، لتنتقل بعد ذلك بمساعدة أحد المحسنين إلى حي التشارك ومنه إلى حي بنجدية، بعدما حان وقت خضوع الطفلة لعملية زرع الكلية.

تعيش فاطمة الزهراء حاليا إلى جانب والدتها في غرفة صغيرة بسطح إحدى العمارات بحي بنجدية، بمساعدة صديق لأحد أقربائها الذي اعتبر المبلغ المحدد للسكن في الغرفة رمزي، وعبارة عن مساعدة للأم التي لا تملك دخلا تعتمد عليه للتكفل بالطفلة المريضة.

قالت حفيظة إنها تعيش في الغرفة بشكل مؤقت، إذ يجب أن تترك المسكن بمجرد تحسن الوضع الصحي للطفلة ولا تدري الوجهة التي ستقصدها بعد المهلة التي قررها مالك الغرفة.

بعدما قدمت كليتها لابنتها فاطمة الزهراء، بدت حفيظة مستعدة للمزيد من التضحية لتنعم الطفلة بحياة مثل باقي الأطفال، وتحقق مستوى عاليا في الدراسة، وقالت لـ"المغربية" إن فاطمة الزهراء تحاول تعويض ما ضاع منها في التعليم بسبب المرض، من خلال المواظبة على التحصيل في مدرسة للتعليم غير النظامي.

بدت فاطمة الزهراء بشوشة، خلال التقاط صور لها، وتصر على الحصول على صور جميلة وهي تعانق دميتها، وبدت سعيدة وهي تكتب بحروف بارزة اسم الجريدة ورقم هاتفها. وأكدت والدتها أن لون وجهها تغير بعد خضوعها للعملية، كما أن جسمها بدأ ينتعش بعد عودتها لحياة طبيعية بعيدة عن الارتباط بآلات التصفية.




تابعونا على فيسبوك