ذهبية إيكيدر وفضية السلسولي تضعان المغرب ضمن كبار العالم داخل القاعة

إسطنبول تعيد القوى المغربية إلى الواجهة

الثلاثاء 13 مارس 2012 - 10:30

عزف النشيد الوطني المغربي خلال بطولة العالم لألعاب القوى داخل القاعة، التي أقيمت في إسطنبول التركية، نهاية الأسبوع الماضي، بفضل ذهبية عبد العاطي إيكيدر في سباق 1500 متر ذكورا

كما عززت مريم العلوي السلسولي الحضور المغربي في منصات التتويج، بفضية انتزعتها في السباق ذاته، الخاص بالإناث، ليعود المغرب إلى الواجهة الدولية، سيما بعد خيبة الأمل في بطولة العالم في الهواء الطلق، التي احتضنتها مدينة دايغو الكورية، العام الماضي.

واعتبر خبراء ألعاب القوى الوطنية أن العدائين الستة الذين مثلوا المغرب في النسخة 14 لبطولة العالم، التي احتضنتها إسطنبول على مدى ثلاثة أيام (الجمعة والسبت والأحد) نجحوا في التوقيع على مشاركة متميزة وضعت أم الألعاب المغربية ضمن أفضل عشرة بلدان في العالم.

وقطع إيكيدر، صاحب فضية السباق في بطولة العالم الأخيرة في الهواء الطلق في دايغو بكوريا الجنوبية، السباق في زمن قدره ثلاث دقائق و45 ثانية و21 جزءا من المائة، بينما كانت الفضية من نصيب التركي إيلهان تانوي أوزبيلن، بفارق 14 ج م، والبرونزية للإثيوبي موكينن جبريمهدين.

وفي منافسات الإناث للمسافة ذاتها، اكتفت السلسولي بالفضية، بعدما قطعت المسافة في أربع دقائق وسبع ثواني و78 جزءا من المائة، خلف الإثيوبية كنزيب ديبابا، التي فازت بالذهبية، بفارق ثانيتين، وأمام التركية آسلي شاكر البتيكين، صاحبة الصف الثالث.

وفي أول مشاركة مغربية في سباق العمالقة، 60 مترا، دخل عزيز أوهادي التاريخ من أوسع أبوابه، عندما تجاوز أسماء لامعة في التصفيات الأولى، وتمكن من التأهل إلى النهائي، لكنه عجز عن الصعود إلى منصة التتويج، علما أنه حقق رقما وطنيا جديدا، بعد دخولة ثانيا في السلسلة الإقصائية الأولى يوم الجمعة الماضي، بتوقيت 6 ثواني و58 جزءا من المائة.

من جهة أخرى، خيب أمين لعلو الآمال التي علقت عليه، إذ كان من بين المرشحين للظفر بإحدى ميداليات سباق 1500 متر، وحل ثامنا، معيدا سيناريوهات إخفاقاته المفاجئة في المنافسات الدولية الرسمية. كما فاجأت مليكة العقاوي، المتتبعين بعد إقصائها في الدور الأول لسباق 800 متر، إثر احتلالها المركز الخامس في تصفيات المجموعة الثانية، علما أنها تحمل أفضل توقيت عالمي للسنة في هذا السباق، بزمن قدره دقيقة واحدة و59 ثانية وجزء من المائة سجلته في ملتقى لييفان الفرنسي.

إيكيدر يعيد تخصص 1500 متر إلى المغرب

أثبت إيكيدر، من خلال الطريقة التي خاض بها سباق 1500 متر بإسطنبول، أنه استعاد كل مؤهلاته وأصبح أكثر نضجا من ذي قبل، ليطوي صفحة كبوات السنين الأخيرة، ويؤشر على موسم رائع يتطلع إلى تتويجه بذهبية 1500 متر في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن.

فبعد سباق قوي، تمكن إيكيدر من تخطي أقوى منافسيه في الأمتار الأخيرة بفضل السرعة النهائية، التي تشكل قوته الضاربة، ليجتاز خط الوصول محققا توقيت ثلاث دقائق و34 ثانية وعشرة أجزاء من المائة، وهي ثاني ميدالية لإيكيدر في بطولة العالم داخل القاعة، بعد فضية الدوحة عام 2010 ليرتفع رصيد المغرب في تاريخ مشاركاته في بطولة العالم داخل القاعة بذهبيته وفضية السلسولي إلى 17 ميدالية منها ست ذهبيات وخمس فضيات وست نحاسيات.

وبات عبد العاطي إيكيدر رابع عداء مغربي يتوج بطلا للعالم داخل القاعة، بعد سعيد عويطة في 3000 متر (1989)، وهشام الكروج في 1500 متر (1995 و1997) و3000 متر (2001)، وحسناء بنحسي في 1500م (2001).

كانت تحذو إيكيدر عزيمة قوية للصعود إلى أعلى درج في منصة التتويج، لمحو خيبة أمله في دايغو، ويقول البطل المغربي "خيبة أملي كانت كبيرة في مونديال دايغو. كانت أمنيتي أن أهدي بلدي ميدالية ذهبية في هذه البطولة، سيما أن المعدن النفيس غاب عن سجل ألعاب القوى المغربية في بطولات العالم داخل القاعة منذ دورة 2001 في لشبونة، ليعزف النشيد الوطني من جديد في قاعة أتاكوي في إسطنبول. سعادتي لا توصف بهذا الإنجاز".

كانت بداية إيكيدر مع منصات التتويج في التظاهرات الكبرى يوم 15 يوليوز 2004 في بطولة العالم للشباب في مدينة غروسيطو بإيطاليا، إذ طوق يومها عنقه بالذهب بعد فوزه بسباق 1500 متر، علما أنه كان ينتمي إلى فئة الفتيان، مسجلا في الوقت ذاته رقما قياسيا جديدا للبطولة بزمن قدره 3 دقائق و35 ثانية و53 جزءا من المائة، بعدها بعامين عاد ليتوج بفضية مونديال الشباب في بكين عام 2006، وبرونزية ألعاب البحر الأبيض المتوسط في بيسكارا بإيطاليا عام 2009، ثم فضية مونديال الدوحة عام 2010.

لكن إيكيدر لم يوفق في الصعود إلى منصة التتويج في الألعاب الأولمبية في بكين، حيث حل في المركز الخامس، ثم في بطولتي العالم في الهواء الطلق في أوساكا 2007 وبرلين 2009 إذ خرج في الأولى من الدور الأول وحل في الثانية في المركز 11، وكان قاب قوسين أو أدنى من الصعود إلى منصة التتويج في دورة دايغو، الصيف الماضي، لكن السرعة النهائية خانته، واكتفى بالمركز الخامس.

لسنوات طويلة، كان تخصص 1500 متر حكرا على الأبطال المغاربة، منذ تألق الأسطورة سعيد عويطة، بعدها حمل هشام الكروج المشعل، لكن بعد اعتزاله، ابتعد هذا التخصص عن أقدام العدائين المغاربة. وبفوز إيكيدر بذهبية بطولة العالم داخل القاعة، عاد الأمل من جديد في عودة هذه المسافة لتكون "محمية مغربية".

السلسولي: فينيق ينبعث من رماده

أكدت السلسولي بفوزها بفضية 1500 متر عودتها القوية إلى مضامير ألعاب القوى بعد فترة توقيف امتدت سنتين، من طرف الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الذي كان أبعدها من نهائي سباق 1500 متر في بطولة العالم الثانية عشرة لألعاب القوى في برلين يوم 22 غشت 2009 على خلفية ثبوت تعاطيها مادة منشطة محظورة (الإرتروبوتين)، وهي الفترة التي انتهت يوم 21 غشت الماضي.

دشنت العداءة المغربية مريم العلوي السلسولي عودتها إلى مضامير السباق بانتزاع ذهبية سباق 1500 متر، في ملتقى ريتي الإيطالي، المحطة الحادية عشرة في الدوري العالمي للاتحاد الدولي لألعاب القوى، ثم حققت رقما شخصيا جديدا، خلال مشاركتها في ملتقى فان دام، بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، المحطة الأخيرة من منافسات العصبة الماسية لألعاب القوى، لتبصم على عودة قوية، علما أنها وزعت فترة التوقيف بين تمارينها اليومية، والبحث عن "براءتها" في ردهات المحاكم ومكاتب المحامين.

منذ أن قررت الجامعة توقيف السلسولي لثلاث سنوات، بعد مراسلة من الاتحاد الدولي يؤكد فيها تورط النجمة المغربية في تناول منشطات محظورة خلال دورة برلين 2009 لبطولة العالم لألعاب القوى، أصرت العداءة الشابة على أنها تعرضت لمؤامرة، وعلى أنها بريئة مما نسب إليها. وخلال جلساتها السابقة مع لجنة العقوبات الجامعية كانت تردد دائما الجملة التالية: "ما عمرني ما تناولت المنشطات"، وظلت متشبثة ببراءتها حتى آخر لحظة، لكنها حصلت فقط على تخفيض مدة توقيفها من ثلاثة أعوام إلى سنتين.

تقول السلسولي إن أياد خفية تلاعبت بملفها في محاولة لإلصاق تهمة تعاطي المنشطات بها، كاشفة النقاب عن وجود مغالطات كبيرة وتناقضات صارخة في التحاليل، التي خضعت لها طيلة الفترة ما بين 2 و16 غشت 2009، وهو العام الذي صادف بطولة العالم لألعاب القوى التي احتضنتها ألمانيا.

فوز مريم بفضية اسطنبول رد لها بعض الاعتبار، لتكون انطلاقة جديدة ومحطة إعدادية لأولمبياد لندن.

قال إن هذه النتائج مؤشر جيد لمستقبل ألعاب القوى المغربية

قادة: إنجاز إيكيدر والسلسولي كان منطقيا

ميداليتان، هما حصيلة المغرب من المشاركة في محطة إسطنبول، وهي النتيجة التي "تنبأ" بها عبد القادر قادة، منسق اللجنة التقنية المشرفة على منتخب القوى الوطني، في تصريح خص به "المغربية" قبيل سفر المنتخب إلى تركيا للمشاركة في بطولة العالم داخل القاعة.

واعتبر قادة، بعد إسدال الستار على المنافسات، أن تألق الثنائي إيكيدر والسلسولي، مؤشر جيد على مستقبل ألعاب القوى المغربية، وهو إنجاز كبير مكن المغرب من ضمان مكانه ضمن أفضل عشرة بلدان في السبورة النهائية للميداليات ببطولة العالم داخل القاعة، معتبرا أن هذه النتيجة ستشجع الأبطال المغاربة، وسترفع من معنوياتهم وتدفعهم للسير قدما في أفق البصم على مشاركة متميزة في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة، التي ستحتضنها لندن في الفترة الممتدة مابين 27 يوليوز و 12 غشت المقبلين، موضحا في الآن ذاته أن النسخة الرابعة عشر لبطولة العالم لألعاب القوى داخل القاعة تميزت بمستوى تقني عال خاصة في سباقات 1500 متر ذكورا وإناثا.

واعتبر منسق اللجنة التقنية لألعاب القوى، أن فوز عبد العاطي إيكيدر جاء عن جدارة واستحقاق، وقال في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء "قبل عامين وتحديدا في الدوحة، كانت أول مشاركة لعبد العاطي في بطولة العالم داخل القاعة وأحرز وقتئذ الميدالية الفضية، لكنه اليوم عوض الفضية بالذهب ليعزز رصيد ألعاب القوى المغربية من المعدن النفيس الذي غاب عنها منذ عام 2001"، واعتبر قادة أيضا أن فوز إيكدر بذهبية 1500 متر كان منطقيا لأنه يحمل أفضل توقيت عالمي للسنة في هذه المسافة، شأنه شأن مريم العلوي السلسولي، صاحبة فضية السباق ذاته الخاص بالإناث، إذ اعتبر قادة تتويجها هو الآخر منطقيا لأنها صاحبة ثاني أفضل توقيت عالمي للسنة، متوقعا أن تزكي السلسولي عودتها القوية إلى الواجهة، بتحقيق إنجازات أخرى.

ولم يفت قادة التنويه بتأهل عزيز أوهادي للدور النهائي لسباق 60م، الذي اعتبره إنجازا في حد ذاته لهذا العداء الواعد.

المدير التقني لعصبة الغرب دعا إلى إخضاع لعلو لجلسات الإعداد الذهني

أوبا: في غياب القاعات بالمغرب أبطالنا يتألقون داخل القاعة

اعتبر عبد الإله أوبا، المدير التقني لفريق الفتح الرياضي وعصبة الغرب لألعاب القوى، أن المشاركة المغربية في بطولة العالم داخل القاعة كانت إيجابية جدا، لأنها ستمحو الصورة المخيبة التي واكبت المشاركات المغربية في السنوات الأخيرة، في الملتقيات الرسمية الدولية، مضيفا في تصريح لـ"الواحة الرياضية" أنه كان ينتظر ذهبية لمريم العلوي السلسولي، التي تعد واحدة من أقوى عداءات مسافة 1500 في العالم، منوها في الوقت ذاته بإنجاز إيكيدر، الذي برهن على قوته منذ كان في فئة الفتيان.

وعبر أوبا عن خيبة أمله في مشاركة أمين لعلو، الذي دخل في المركز الثامن في سباق 1500 متر بإسطنبول، مشيرا إلى أن لعلو يملك المقومات البدنية والتقنية التي تؤهله ليكون واحدا من أفضل عدائي هذا السباق في العالم، وعزا تخلفه في المسابقات العالمية الكبرى إلى العامل النفسي، داعيا الجهات المختصة إلى توفير الإعداد الذهني للعدائين قبل المشاركة في بطولات العالم والألعاب الأولمبية، التي تتطلب تحضيرا نفسيا خاصا.

كما أشار أوبا إلى إقصاء العداءة مليكة عقاوي من الدور الأول لسباق 800 متر، علما أنها صاحبة أفضل توقيت عالمي للسنة في هذه المسافة (دقيقة واحدة و59 ثانية وجزء من المائة) سجلته في ملتقى لييفان الفرنسي، معتبرا أن مشاركتها المخيبة يتوجب البحث عن أسبابها الحقيقية، لأنه من المنطقي أن تصعد هذه العداءة إلى منصة التتويج لا أن تقصى وتغيب عن السباق النهائي.

ولفت أوبا الانتباه إلى قضية غياب القاعات الخاصة بأم الألعاب بالمغرب، ورغم ذلك يتمكن العداؤون المغاربة من التتويج في بطولات العالم، مبديا استغرابه لهذه المفارقة، مضيفا أنه لو توفرت للعدائين قاعات للعبة يتدربون فيها، لأمكنهم حصد المزيد من الميداليات في بطولة العالم، كما اعتبر المدير التقني لعصبة الغرب أن هذه النتائج من شأنها أن تكون حافزا لكل العدائين للمشاركة بصورة مميزة في أولمبياد لندن، والبحث عن التتويج.




تابعونا على فيسبوك