جواد الميلاني مدرب الدفاع الحسني الجديدي

غيريتس ليس وحده المسؤول عن الإخفاق

السبت 25 فبراير 2012 - 09:32

بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من مغادرة مدينة الجديدة، بسبب الانتقادات اللاذعة لجمهور فريق الدفاع، يبدو أن أوضاع المدرب جواد الميلاني تحسنت كثيرا

والأكيد أن المكتب المسير للفريق الدكالي أحسن عندما منح الإطار الخريبكي السابق مزيدا من الوقت، لأن النتائج الجيدة بدأت تتحقق، آخرها الفوز في قلب مدينة فاس، على حساب الوداد المحلي.

مباشرة بعد الفوز على الواف، كان الطرف ملائما لمحاصرة جواد الميلاني، وكانت الفرصة مواتية للحديث عن كرة القدم بالعاصمة الدكالية، عن البطولة الوطنية الاحترافية، وعن أمور أخرى تهم مستقبله مع فريق الدفاع.

كالعادة كان صريحا في كلامه، وكان ديبلوماسيا بشكل كبير، لأنه عرف كيف يتعامل بدهاء مع بعض المواقف.

حقق الدفاع الجديدي فوزين متتاليين، هل يمكن القول إن الفريق استفاد من توقف البطولة؟

- بالفعل، شكلت فترة الاستراحة فرصة لمجموعة من الفرق التي حرصت على ترميم صفوفها. الدفاع الجديدي كان من بين الأسماء التي استفادت من هذا المرحلة، ما مكننا من انتزاع 6 نقط متتالية، وهي مسألة من شأنها أن تمنحنا شحنة إضافية للاستمرار في العمل. نتمنى أن نجد طريقنا الصحيح خلال فترة الإياب.

النتائج الجيدة من شأنها أن تمنحك بعض الاستقرار، وربما انتهت فترة التلويح بورقة الرحيل عن مدينة الجديدة.

- للأسف، استقرار المدرب مرتبط بالنتائج. أود توضيح بعض الأمور، الأشخاص الذين تعاقدوا مع الميلاني، خلال الموسم المنصرم، كانوا على علم بصعوبة المهمة، وكانوا يدركون جيدا أن الطريق أمامي ليست مفروشة بالورود.

شكل السعي وراء تفادي النزول إلى القسم الثاني أبرز هدف، كما أننا وجدنا أنفسنا أمام ضرورة بناء فريق قادر على استعادة التوهج، الذي ميز مسيرة الدفاع الجديدي خلال السنوات القليلة الماضية.

عندما تكون الأهداف من هذا النوع نجد، بكل أسف وداخل مختلف الفرق المغربية، أناسا يمدون يد المساعدة، وبالمقابل آخرون يشوشون على المسيرة، ويحاولون باستمرار وضع العصا في العجلة.

بعد نهاية فترة الذهاب من أول دوري احترافي، ما هي أبرز خلاصاتك؟

- أعتقد أن ضبط مواعيد البرمجة شكل أبرز متغيرات الدوري الوطني، بعد الانتقال إلى الاحتراف، بالإضافة إلى المجهودات، التي بذلت على صعيد التحكيم، بعد ظهور أسماء جديدة.

من الناحية التقنية، هناك تباين في مردودية الفرق، إذ لاحظنا فرقا بدأت الموسم بشكل جيد، وأخرى عجزت عن الإقلاع، وتعثرت بصورة ملحوظة. لكن فترة الاستراحة أعطت الفرصة للجميع للبحث عن التوازن، من خلال تعزيز التركيبة البشرية بلاعبين جدد.

يبدو أن البطولة الوطنية ما زالت عاجزة على إنجاب لاعب محلي متميز يحمل القميص الوطني؟

- لا يتعلق الأمر بلاعب أنجبته البطولة الوطنية، وآخر جاء من خارج الحدود، أي من صنع البطولات الأوروبية. برأيي الحديث يجب أن ينصب حول مسألة الثقافة الإفريقية.

لأننا مطالبون باللعب في دول إفريقية، ومع منتخبات قارية، فالمفروض أن يكون الاستعداد في إفريقيا، والمطالب برمجة مباريات إعدادية مع منتخبات إفريقية، وبالطبع التأقلم مع الأجواء القارية.

هناك صعوبات كثيرة تعترض طريق المنتخب الوطني، أبرزها عامل التأقلم من الأجواء، ولي اليقين أنه حينما ننجح في التغلب على هذا العائق ستكون مهمتنا أسهل أمام منافسينا.

ليس المهم أن نعتمد على مجموعة تتشكل من اللاعبين المحليين، أو من أخرى تضم المغاربة المقيمين بالخارج. برأيي المهم هي العوامل التي ذكرت.

هل لدينا عناصر محلية تستحق حمل القميص الوطني؟

- أكيد لدينا عناصر محلية متميزة، بدليل أن الدوري الوطني يشهد تنافسا كبيرا بين مجموعة من الفرق، لكن يلزم الاهتمام بالمواهب الصاعدة، وإعطاء الأهمية للأسماء التي تستحق أن تحصل على فرصتها للدفاع عن القميص الوطني.

لابد من أن يبدأ الاهتمام من داخل النادي، قبل أن ينتقل ذلك إلى باقي الهيئات الأخرى، ويصل إلى الجامعة ومنها إلى الناخب الوطني.

بعد نكسة الغابون، كثر الحديث عن الناخب الوطني، بالمقابل سجلنا صمت ودادية المدربين؟


- ودادية المدربين ليست نقابة بمفهوم الكلمة كما يعتقد البعض، وبالتالي لا ينتظر أن تقوم بأدوار غير أدوارها الأساسية.

شخصيا مرحبا بالإطار، كيفما كان نوعه، الذي يحمل معه الإضافة، ويعطي الجديد، وبالتالي يحصد أفضل النتائج، التي تسعد المغاربة أجمع.

من جهة أخرى، لا يجب فقط الحديث عن المدرب، وتحميله وحده مسؤولية الفشل والإخفاق. ما جرى في الغابون مسؤولية الجميع. هناك منظومة متكاملة، والمدرب جزء منها، للأسف حين يكون الخلل في المنظومة، سرعان ما نصوب سهام النقد نحو المدرب.
لا أريد أن يفهم من كلامي أنني أدافع عن الناخب الوطني بخصوص ما جرى في النهائيات القارية بالغابون، بل بالعكس أنا أحمله المسؤولية في الحدود الممكنة، لكن أقول غيضا إن هناك أشخاصا آخرين يتحملون مسؤولية ما حدث.

ما تقييمك لمشاركة المنتخب في دورة الغابون وغينيا الاستوائية؟

الحقيقة المرة هي أننا لم نستطع المرور إلى الدور الثاني، وبالتالي وجب الوقوف طويلا عند هذه النقطة، التي أرى أنها كانت سوداء في هذه المشاركة.

حينما نلقي نظرة على تاريخ الكرة المغربية، نصطدم بواقع مؤلم يتمثل في أننا لم نحصل على ألقاب قارية كثيرة، أو تحديدا لم نحصل سوى على لقب قاري يتيم، لكن هذا لا يعني أننا ضعاف على الصعيد القاري بالعكس لدينا قيمة مميزة بين مختلف الدول، بدليل أن فرقنا نجحت في كسب مجموعة من الألقاب، وأكيد أن ذلك كفيل بوضعنا ضمن صدارة الدول القارية.

النتائج التي حصدناها، وخروجنا من الدور الأول وفي وقت مبكر جدا، لا يليق بسمعتنا.

ما تعليقك على الضجة، التي أثيرت حول راتب إيريك غيريتس؟

لا يمكنني الحديث على ظاهرة عالمية. راتب غيريتس ليس وحده الموضوع الذي يستحق أن يثار حوله الجدل، بل هناك مواضيع أخرى أكثر أهمية، لكننا، بكل أسف نتمسك دوما بأمر معين ونترك الكثير من الأساسيات.

لا أحد يتحدث عن رواتب المدربين الذين يشتغلون مع الفرق الوطنية، مع أن كثيرون يرفضون الفوارق الشاسعة بين المدرب المحلي والأجنبي.
أعتقد أن موضوع راتب غيريتس يجب أن يطرح أمام أولئك الذين تعاقدوا معه لأنهم أدنى بخبايا الأمور.

في هذه النقطة بالذات، أين هو دور ودادية المدربين؟

- سأكرر ما قلته سابقا، الودادية ليست نقابة، وليس لديها وسائل ضغط. دورها يكمن في العمل بطريقة بسيطة، وتقديم مقترحات تخدم صالح المدربين المغاربة، علما أنها لا تستطيع إلزام الطرف الآخر بضرورة العمل بها.

حينما تتغير الأمور مستقبلا، ربما يمكن أن تتغير الأهداف، وحينما تتوفر وسائل الضغط، وقتها سيكون لنا كلام آخر.




تابعونا على فيسبوك