بعد صدور كتابه الأول "حوارية الفن الروائي"، صدر للكاتب المغربي عبد المجيد الحسيب عن منشورات مجموعة الباحثين الشباب في اللغة والآداب، التابعة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، كتاب جديد تحت عنوان "علامات من السرد المغربي"
يضم الكتاب مقالات نقدية تناولت بالتحليل والدراسة مجموعة من النصوص الروائية والقصصية المغربية. تندرج الكتابة النقدية عند عبد المجيد الحسيب، حسب ما ورد في كلمة تضمنها غلاف الكتاب، في سياق التيار التصحيحي للممارسة النقدية بالمغرب، الذي يوازن باعتدال بين المنحيين، الصحافي المتفتح والأكاديمي المتشدد، ولعل إحدى الخصائص البارزة لهذا اللون من الممارسة النقدية، الإيمان القوي بقيمة الأدب، والسعي من هذا المنطلق إلى خلق الرغبة لدى القراء العاديين والمتخصصين، على قدم المساواة، لقراءة وتذوق المدهش والأصيل والعميق في النصوص الأدبية المغربية".
في هذا المؤلف، تتميز الممارسة النقدية عند عبد المجيد الحسيب، كما ورد على لسان الناقد محمد أمنصور، الذي خط مقدمة الكتاب، بـ"الانحياز المطلق للنص الأدبي انحيازا يضع في مقدمة انشغالاته تقديم (عرض وتقويم) مكونات ورهانات الكتابة الروائية والقصصية المغربية إلى القارئ بأسلوب السهل الممتنع، الذي يغذي فضوله المعرفي لاكتشاف عوالم أدبية متنوعة ومختلفة تزخر بها تلك النصوص القصصية والروائية. بهذا المعنى، لا تتدثر المقالات النقدية المنتظمة في الكتاب خلف جدار سميك من المفاهيم والمصطلحات المتعالمة أو المتعالية على القارئ غير المتخصص".
ورغم التكوين الأكاديمي الرصين للباحث، فهو ينتصر، حسب أمنصور، في مساره النقدي للذوق والحدس وملكة الحكم، باعتبارها جميعا منطلقات لاقتناص مواطن جاذبية الكتابة الروائية والقصصية عند أصحابها، يضيف أمنصور "مر على الممارسة النقدية بالمغرب زمن ليس باليسير، تغربت فيه وتهجنت فكادت تنحرف بالخطاب النقدي عن هويته ووظيفته المعروف بهما، عندما ركب بعض النقدة"موجة" التحذلق الأكاديمي" المتعالي على النصوص والقراء، معا، بدعوى سلطة المنهج".
اختار الحسيب في "علامات من السرد المغربي" موقع الوساطة الأدبية بين النص الأدبي والقارئ، وهو في هذه الوظيفة التي يسندها للنقد يملك وجهة نظر شخصية. فالوساطة لا تعني الحياد، كما أن وجهة النظر الشخصية، لا تحيل، بالضرورة، إلى السقوط في مأزق الذاتية، أو أحكام القيمة الانطباعية، إذ نجده في مختلف نصوصه النقدية يؤسس لوجهة نظر بحدوس نقدية هي في الأساس نابعة من عشقه الكبير للأدب السردي، عشق يقترن بالمتعة والاستمتاع كهدف سام لكل كتابة أو قراءة.
يقول عبد المجيد الحسيب في تقديم كتابه "فمقياس النجاح في نظري أو عدمه لا يكمن فقط في الجنوح نحو تجديد أو تجريب أشكال جديدة أو المتح من التراث أو اللعب المجاني باللغة وغيرها من المظاهر التي أضحت تقليعات الجيل الجديد، وإنما في المتعة التي يمكن أن تحققها هذه النصوص. فعندما تقرأ أكثر من نص في مجموعة ما ولا تحس إلا بالضجر والملل بسبب جفاف النص وخلوه من الماء، فهذا في نظري دليل على خلل ما.
وأنا هنا لست نكوصيا أو ضد التجديد أو التجريب، ولكنني مع التجديد المبدع والخلاق، الذي يرجك ويبعث فيك الدهشة ويربك حواسك ويحرضك على القراءة. أما أن تغدو قراءتك لنص ما وكأنك تتجرع مشروبا مرا، فهذا دليل على أن الأشياء لا تبعث كلها على الاطمئنان والرضى عن الذات".