حديث عن إدماج قاعتها مع المكتبة البلدية

بناية المسرح البلدي بالدار البيضاء يطويها النسيان

الخميس 10 فبراير 2011 - 07:56
المسمرح المهدم

منذ سنوات وقاعة المسرح البلدي للدارالبيضاء، الموجودة بشارع الجيش الملكي، مُغلقة، بحيث تحولت إلى ما يشبه بناية مهجورة، وانتقلت العدوى إلى المكتبة المجاورة لها، التي تعاني، بدورها، إهمالا كبيرا. "المغربية" زارت البنايتين وسألت عن مصيرهما.

المسرح المجاور لفندق شيراطون، بشارع الجيش الملكي، بالبيضاء، لم يكن قط مسرحا، بل كان قاعة للحفلات، حسب مصادر "المغربية"، ومباشرة بعد هدم المسرح البلدي للمدينة، في أواخر الثمانينيات، الذي كان يوجد بشارع باريز (أمام بنك المغرب)، ويرأسه آنذاك الفنان المسرحي الطيب الصديقي، انتقلت كل الأنشطة الفنية مؤقتا إلى قاعة "الأفراح" بشارع الجيش الملكي، غير أن عدم إعادة بناء المسرح البلدي لأسباب تتعلق بجمالية المدينة، جعل قاعة "الأفراح" المذكورة تحمل اسم "المسرح البلدي". لكن العروض لم تعد تلقى الإقبال نفسه الذي كان بالمسرح البلدي المُهدم.

كان تسيير المسرح يجري بحق الامتياز، لكن صاحب الحق لم يتنازل عن الإدارة رغم انتهاء ولايته، ودخل في صراع مع مجلس المدينة، الذي امتنع عن دفع فاتورة الماء والكهرباء، ليضيع المسرح وسط نزاع الطرفين، ويغلق كليا أبوابه في أواخر سنة 1999.

لم يكن البديل للمسرح البلدي المُهدم "جيدا"، حسب مجموعة من الفنانين، بل إن القاعة التي عوضته بشارع الجيش الملكي لم تكن سوى قاعة للأفراح، "لهذا لم يكونوا يشعرون إزاءها بأي انتماء"، حسب الفنان المسرحي أحمد الشاوي، الذي عاصر فترة الانتقال من المسرح البلدي بشارع باريس إلى قاعة الأفراح بشارع الجيش الملكي. "كانت الفرق المسرحية –يضيف الشاوي- تتدرب وتقوم بعرض مسرحياتها في هذه القاعة وهي تدرك تماما أنه ليس المسرح المناسب للعرض، فكونه قاعة للأعراس لم يكن بالاتساع الكافي لتقديم الأعمال المسرحية، كما أن خشبته كانت ترد الصدى، ما يخلق مشكلا في السمع لدى الجمهور".

وضعية المسرح الحالية

مسرح شارع الجيش الملكي، الذي كان يستقبل العشرات من الحفلات والأعراس سنويا، ثم أصبح مقرا لعرض المسرحيات المغربية، هو الآن أشبه ببناية مهجورة أو سجن قديم، أبوابه الحديدية مغلقة بإحكام وقد نال منها الصدأ، ونوافذ مكسورة الزجاج، وجدران تغير لونها من الغبار، واليافطة التي تحمل اسم "المسرح" لم يتبق منها حرفي والسين، أما داخله فلم يكن ممكنا لـ"المغربية" أن تعرف ماذا حل به، بعد أن منعنا الحارس من الولوج إليه.

وإذا كان المسرح مسه الإهمال بسبب خلافات بين المسير وإدارة مجلس المدينة، وعدم دفاع الفنانين عن بقائه، فما الذي يفسر حالة الفوضى التي تعانيها المكتبة البلدية المرافقة له؟

المكتبة البلدية

المكتبة البلدية المرافقة لمسرح شارع الجيش الملكي ليست أحسن حالا من هذا الأخير، فهي تعاني، بدورها، الإهمال، وتراجع عدد الوافدين إليها من القراء، بحيث أصبحت مثل بيت مهجور.

تأسست هذه المكتبة بعد فرض الحماية على المغرب ببضع سنوات، من طرف جمعية أصدقاء الكتاب، ولعبت في الماضي أدوار مهمة، وكانت تُعد ثاني مكتبة في المغرب بعد المكتبة الوطنية في الرباط.

عاشت المكتبة فترة انتعاش كبيرة في ذلك الوقت، سيما أنها كانت مجاورة لكلية الحقوق (المقر الحالي لشركة النقل الوطني "الستيام")، إذ كان يتردد عليها الطلاب والأساتذة بشكل كبير ويعتمدون عليها في كل بحوثهم.

مصدر طلب عدم ذكر اسمه، كشف، لـ"المغربية"، عن مصير بنايتي المسرح والمكتبة، قائلا إن المسرح سيكون مصيره الدمج مع المكتبة، التي سيجري إعادة بنائها وإصلاحها وإدخال تجديدات عليها، قريبا، بحيث ستصبح مكتبة متعددة الوسائط، لا تقتصر فقط على القراءة، بل ستتضمن مرافق للانترنيت وغرفا لمشاهدة الفيديو، وقاعات مخصصة للاستماع إلى الموسيقى، كما أنه من المتوقع أن يكون للمكتبة مجموعة من الأنشطة الموازية، كتوقيع الكتب، والقراءات الشعرية، وخلق فعاليات تدخل في إطار إشعاع المكتبة، وحدد لهذا المشروع ميزانية تفوق 12 مليون درهم، لتشييد مكتبة متعددة الوسائط،الأولى من نوعها في المغرب.




تابعونا على فيسبوك