دار لمعلمة..

أول شبكة للصانعات التقليديات بالمغرب

السبت 11 دجنبر 2010 - 11:12

"دار لمعلمة"، أول شبكة للصانعات التقليديات بالمغرب، هي فضاء لبيع منتوجات الصانعات المنتميات للشبكة دون وسطاء.

الهدف منها ضمان دخل دائم وقار لهؤلاء الصانعات ومساعدتهن في مجال التسويق، كما يسعى المشروع إلى رد الاعتبار للصانعات التقليديات، اللواتي لديهن تجربة، وممارسة طويلة، اكتسبنها عبر سنوات عديدة.

تقول فوزية طالوت المكناسي، منسقة دار لمعلمة، بالدارالبيضاء في تصريح لـ"المغربية" إن هذه الأخيرة تُعد "فضاء لبيع منتجات الصانعات التقليديات المنتميات للشبكة، ومساعدتهن في مجال التسويق"، مشددة على أن "500 أسرة أصبحت تستفيد من خدمات دار لمعلمة، إلى جانب توفرها على دخل شهري قار، يتراوح ما بين 4000 و5000 درهم" ، مضيفة أن "شبكة الصانعات التقليديات أصبحت تقطع الطريق على الوسطاء، الذين كانوا يستفيدون من منتوج الصانعات التقليديات، اللواتي يبذلن كل ما في وسعهن من أجل تسويقه، فضلا عن استغلال جهلهن لمبادئ وتقنيات البيع والشراء".

وأوضحت المتحدثة أن الغاية من هذه الدار تطوير قدرات الصانعة التقليدية في الخلق والإنتاج، وتلقينها مبادئ التسويق، وتوسيع مداركها الإنتاجية عبر دورات تكوينية مكثفة، وتعزيز تنميتها الاقتصادية، مؤكدة أن "مشروع دار لمعلمة، الذي جرى تأسيسه سنة 2008، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، جاء لسد الفراغ الاقتصادي، الذي كانت تعاني منه الصانعات التقليديات، اللواتي كن عرضة لاستغلال إنتاجهن، لجهلهن لمبادئ التسويق والإنتاج، فـ"دار لمعلمة" حاولت أن تنتقل بالصانعة المغربية الأحادية، التي تشتغل ببيتها، معتمدة على إمكانياتها الفكرية والمادية المتواضعة جدا، والتي كانت تنتج ولا تستطيع التسويق، إلى أن تنخرط في "دار لمعلمة"، التي تبني فلسفتها على الاشتغال في إطار جماعي وتبادل الخبرات والتجارب"، مضيفة أن "المشروع يتوخى رد الاعتبار للصانعات التقليديات، اللائي اكتسبن، على مر السنين، خبرة ومهارة، جرى الاعتراف بهما على الصعيد العالمي، صانعات يفرقهن البعد الجغرافي، وانتماؤهن لمناطق بعيدة ومتباينة، لكن يجمعهن شغف وعشق الصناعة التقليدية، وحبهن للخلق والإبداع، وتحويل مواد أولية لتحف فنية ثمينة، لا يعرف قيمتها إلا الشغوفون بالصناعة التقليدية، الذين لهم دراية بقيمة وجمال هذا الموروث الثقافي، الذي تزخر به صناعتنا التقليدية المغربية، والذي طبعته أنامل صانعات بسيطات تفننن في تشكيل زخارف تحمل الطابع المغربي التقليدي".

وأشارت المكناسي إلى أن "الصانعة التقليدية المغربية هي فاعل اقتصادي مهم جدا، وتساهم، بواسطة منتوجها، في المحافظة على التراث وعلى الموروث الوطني، الذي يزخر به المجتمع المغربي، فبداخل كل بيت يوجد "فنان أو فنانة"، يعني صانع أو صانعة تقليدية، وهذا في حد ذاته رأسمال اقتصادي مهم جدا، لهذا المشروع، إذ يعتبر فرصة سانحة للصانعات التقليديات لتفريغ شحناتهن وطاقاتهن الإنتاجية، وإخراجها للوجود، كما أنه يساعد المرأة الصانعة على الكسب بطريقة مشرفة، عن طريق تلقيها مبادئ اقتصادية تساعدها على مزاولة مهنتها باحترافية، والتخلص من المشاكل التي كانت تعترضها في السابق".

دورات تكوينية

تخضع الصانعات التقليديات المنتميات لشبكة "دار لمعلمة" لدورات تكوينية من أجل صقل مواهبهن، وبناء قدراتهن المقاولاتية والتجارية في مجال التصميم والابتكار، وتقوية قدراتهن الشخصية والمؤسساتية في مجال التسويق والإنتاج. هذه الدورات تعتبر فرصة تلتقي فيها الصانعات التقليديات من مختلف المناطق، لتدارس مشاكلهن، وتبادل خبراتهن، والانفتاح على بعضهن البعض، وتلقينهن مبادئ الإنتاج والتسويق، ومشكل عدم مطابقة العرض للطلب، حيث تؤكد طالوت أنه "يوجد مركزان للتسويق، الأول بمدينة مراكش، والثاني بمدينة أزمور. تنظم بداخل فضائيهما دورات تكوينية رئيسية، إلى جانب دورات تكوينية جهوية، تشارك فيها الصانعات التقليديات المنتميات للجهة نفسها، ويكون الهدف منها التعريف بمشروع دار لمعلمة، وبتاريخها وبرامجها، من أجل كسب ثقة الصانعات التقليديات في الجهة نفسها، وتشجيعهن على المشاركة في الدورات التكوينية الرئيسية، التي تنظم على الصعيد الوطني، والتي تتلقى أثناءها الصانعات التقليديات دروسا مهمة في التجارة والتسويق، تستفيدن منها في حياتهن المهنية، كما أنها فرصة للقائهن، والاستفادة من تجاربهن، وتبادل خبراتهن، وحتى منتوجاتهن، ونوع المشاكل التي تصادفهن، ومن خلال هذه الدورات، تمكن العديد من الصانعات من شق طريقهن، فضلا عن اكتسابهن مكانة في عالم التجارة والتسويق، مشددة على أن "عدد المستفيدات من الدورات التكوينية الرئيسية، خلال فترة ما بين سنة 2008 و2009، بلغ 500 صانعة، يمثلن 48 مدينة وقرية، استفدن من 96 ورشة للتكوين في مجالات تقوية القدرات المقاولاتية، والتكوين في مجال التصميم والإبداع، وتحسين جودة الإنتاج، وتعزيز القدرات التجارية، ودعم تسويق المنتوجات في خمس مدن هي الدار البيضاء، مراكش، وجدة، تطوان، والصويرة.

مضيفة أن " فضاء دار لمعلمة، مكن الصانعة التقليدية من دخل قار، يتراوح ما بين 4000 إلى 5000 درهم شهريا، ويعرف منتوجها التقليدي إقبالا من طرف المستهلك المغربي، الذي يعتبر مستهلكا جيدا، عوض الأجنبي، الذي لا يعرف قيمة المنتوج الحقيقي، كما أن هذه الشبكة قطعت الطريق على الوسطاء، الذين يستفيدون من منتوجهن، مؤكدة على وجود حوالي 3 ملايين من الصناع التقليديين في المغرب، وان حوالي 10 في المائة يعيشون من دخل الصناعة التقليدية".

أما عن شركاء دار لمعلمة، تقول طالوت، هناك المجمع الشريف للفوسفاط، ووكالة التنمية للمناطق الجنوبية، ووكالة التنمية للمناطق الشرقية، مستطردة أن المكتب الوطني "لدار لمعلمة" يتكون من 28 عضوة من مناطق مختلفة، والمكتب التنفيذي يضم 7 عضوات،أما في ما يخص مسألة الإقبال على منتوج الصانعات التقليديات، تقول منسقة شبكة "دار المعلمة"، فإنه "يلقى إقبالا كبيرا من طرف المغاربة، لأنهم يعرفون قيمة الصناعة التقليدية أكثر من الأجانب، الذين يشترونها لإعجابهم بشكلها وتصميمها المميز، أو من أجل إعادة بيعها، أو للاحتفاظ بها كتذكار من المغرب، أو من أجل استنساخها، على عكس المستهلك الداخلي، الذي يعرف، بالإضافة لقيمة المنتوج، المجهود الإبداعي والفكري، والعضلي، الذي يبذل من أجل الحصول عليها، فالجلابة البزيوية مثلا، تحتاج لـ 34 صنعة، وتبيعها الصانعة بـ700 درهم بينما يجري إعادة بيعها، بـ4000 درهم في المدن الداخلية، ويبقى المستفيد الوحيد هو الوسيط".

مضيفة أن "شبكة دار لمعلمة اتخذت مبادرة إعادة إحياء بعض أنواع الصناعة التقليدية التي كادت أن تندثر في بعض المناطق والمدن، كالطرز الزموري، الذي تخلت عنه الصانعات الزموريات لفترة معينة وكاد أن يطاله النسيان، ويدخل في خبر كان، لكن "الشبكة" شجعت "الطرازات" للتعاطي مجددا لهذا الطرز الغني برسومات وأشكال هندسية تخص إقليمي أزمور والجديدة، والمنتوج لقي إقبالا كبيرا، سيما خلال المعارض التي أقامتها الشبكة.

أما عن الآفاق المستقبلية لمشروع دار لمعلمة"، فإنها تتطلع لتوسيع شبكتها في المناطق الشرقية، والصويرة، وبالمناطق الجنوبية، ومن المقرر أن تقيم معرضا في شهر أبريل بالدار البيضاء.




تابعونا على فيسبوك