يشعر بعض رؤساء المقاطعات في الدارالبيضاء بالغبن، بسبب ضعف المنحة
فرغم الحديث أثناء المرحلة، التي سبقت انتخابات شتنبر 2003، عن أهمية هذه المؤسسات في تفعيل سياسة القرب، التي كانت شعار عدد من الأحزاب السياسية في هذه الفترة، فإنه ظهر أن هذه المقاطعات تفتقد وسائل العمل.
غضب رؤساء المقاطعات من ضعف المنحة لا يقتصر فقط على من يتولون رئاسة المقاطعات الهامشية، بل أيضا المقاطعات التي كانت تدرج في النظام السابق في خانة الجماعات الغنية، فالمنحة التي تقدم لها لا تعادل حجم الفائض، التي كانت تحققه، ما يجعلهم ينتفضون ضد القرارات المتخذة، ويعلنون العصيان في العديد من المناسبات ضد رئيس المجلس، بل إن البعض يحن إلى زمن المجموعات الحضرية، لأنهم "كانوا يتصرفون في ميزانيات ضخمة، وليس في ملايين لا تكفي-كما قال رئيس مقاطعة سيدي مومن بالدار البيضاء، أحمد بريجة، في إحدى دورات المجلس في التجربة الجماعية السابقة- حتى لإحداث مقهى من مستوى الرفيع بهذه المدينة".
وقال عبد الحق مبشور، عضو مجلس مقاطعة سيدي عثمان، إن سبب رفض المنح من قبل أعضاء مقاطعة سيدي عثمان يرجع إلى "الحكرة"، التي تعانيها هذه المقاطعة من طرف المكتب المسير للمدينة.
وقال "شعرنا أن هذه المقاطعة أصبحت "محكورة" من قبل المكتب المسير لمدينة الدارالبيضاء، إذ لم ينجز، في الآونة الأخيرة، أي نوع من الخدمات الاجتماعية، أوالثقافية أوالرياضية في هذه المقاطعة، ثم إن قرارا اتخذ بضم جزء كبير من منطقة الهراويين إلى تراب سيدي عثمان، دون إضافة أي شيء في المنحة، وحين حاولنا الاحتجاج، في السنة الماضية، قالوا لنا إن هذه الهفوة ستصلح في السنوات المقبلة، لكن ذلك لم يحدث"، مشيرا إلى أن "مقاطعة سيدي عثمان تضخ أموالا كثيرة في خزينة المدينة، وأهم المشاريع توجد فوق تراب المقاطعة، مثل سوق الجملة للخضر والفواكه، وسوق السمك، والمجازر البلدية".
من جهته، قال حسن لقفيش، عضو مجلس مقاطعة ابن امسيك، إن "رفض المنح يدخل في إطار تكتيك سياسي، للضغط على العمدة، محمد ساجد". وأضاف أن "العديد من رؤساء المقاطعات لم يصرفوا منحة السنة الماضية، وباستثناء النفقات الإجبارية، احتفظوا بالجزء الأكبر من المنحة إلى السنة المقبلة، لينضاف إلى المنحة الجديدة، من أجل استغلاله في الحملة الانتخابية، في استحقاقات 2012".
أكد عبد الحق مبشور، عضو مجلس مقاطعة سيدي عثمان (الحزب العمالي) أن سبب رفض منحة مجلس المدينة من قبل أعضاء المقاطعة يرجع إلى الحكرة التي تعيشها مقاطعة سيدي عثمان،
وأوضح أن حان الوقت ليعيد مجلس المدينة ترتيب أوراقه، وعاد مبشور ليؤكد أن الدارالبيضاء تعيش نظام "وحلة المدينة" وليس وحدة المدينة.
سبق أن اتخذ أعضاء مجلس مقاطعة سيدي عثمان قرارا برفض المنحة، التي يقدمها مجلس المدينة إلى المقاطعات، ما هي أهم الدوافع وراء هذا القرار؟
- لقد شعرنا أن هذه المقاطعة أصبحت "محكورة" من قبل المكتب المسير لمدينة الدارالبيضاء، إذ لم ينجز في الآونة الأخيرة أي نوع من الخدمات الاجتماعية أو الثقافية أو الرياضية في هذه المقاطعة، وما زاد الطينة بلة، القرار الذي اتخذ بضم جزء كبير من الهراويين إلى تراب سيدي عثمان دون إضافة أي شيء في المنحة، وحينما حاولنا الاحتجاج في السنة الماضية قالوا لنا إنهم سيتداركون هذه الهفوة في السنوات المقبلة، لكن ذلك لم يحدث، ولابد أن يعرف الجميع أن مقاطعة سيدي عثمان تضخ أمولا كثيرة في خزينة المدينة، على اعتبار أن أهم المشاريع توجد فوق تراب المقاطعة، فيكفي ذكر سوق الجملة للخضر والفواكه وسوق السمك والمجازر البلدية.
لكن هذه المشاريع والجزء الذي أضيف من الهراويين ليس وليد اليوم، فلماذا أشهرتم ورقة رفض المنحة في هذا الوقت بالذات؟
- كما يعرف الجميع، قرار ضم جزء من منطقة الهراويين إلى سيدي عثمان اتخذ بعد إجراء الانتخابات الجماعية، على اعتبار أن الهراويين كانت جماعة قروية مستقلة بذاتها، وتصدرت هذه الجماعة عناوين الصحف بسبب الأحداث، التي شهدتها بسبب تزايد ظاهرة البناء العشوائي، ويعيش سكان هذه الجماعة مآسي إنسانية، فليس هناك الإنارة ولا الماء الصالح للشرب، دون الحديث عن غياب الفضاءات الرياضية والثقافية، فلقد وضعوا في أيدينا قنبلة، وإننا حاليا نعاني المرارة في مقاطعة سيدي عثمان بسبب هذه القضية، وكان من الضروري أن نلفت الأنظار إلى ذلك، لأنه لا يمكن السكوت، فكان من المفروض أن تمد المقاطعة بوسائل عمل وبإمكانات مادية إضافية حتى نستطيع الاستجابة لطموحات السكان الهراويين، إننا نحاول عبر رفضنا للمنحة أن نمرر "ميساج" إلى المعنيين بالأمر .
هل سبق أن راسلتم وزارة الداخلية بالمشاكل التي تعانونها بضم جزء من منطقة الهراويين إلى تراب مقاطعة سيدي عثمان.
- بطبيعة الحال، لقد بعثنا مجموعة من التقارير، وعبرنا عن موقفنا بكل وضوح خلال دورات المجلس، وطالبنا بالزيادة في قيمة المنحة، نظرا لكل الحيثيات التي تحدثت عنها سابقا، واقترحنا على المكتب المسير أن يمدنا بمنحة خاصة بسكان الهراويين، لكن لم يحدث ذلك، وسيزيد الوضع تأزما حينما ستستقر مجموعة من السكان في المشاريع السكنية التي تنجز بهذه المنطقة.
البعض يؤكد أن رفض المنحة يدخل فقط في إطار تكتيك سياسي للضغط على العمدة محمد ساجد، ما مدى صحة هذا الكلام؟
- أبدا، الهدف الوحيد من اتخاذ موقف رفض المنحة هو دفع المجلس لترتيب أوراقه من جديد، وليدرك الجميع أن سيدي عثمان هو المورد الأساسي المالي للمدينة، فكما أشرت جميع المرافق الضرورية توجد في هذه المقاطعة دون أن ينعكس ذلك على تنمية هذه المقاطعة.
فلماذا قبلتم بالمنحة التي قدمت لكم في الموسم السابق؟
- لقد قالوا لنا في حينها إنه في السنة التي ستلي الانتخابات الجماعية سيرفعون من حجم المنحة، لكننا فوجئنا بأن دار لقمان ما تزال على حالها، فليس هناك زيادة في الاعتمادات المالية، فبماذا ستنجز المشاريع التي لها علاقة بسياسة القرب في ظل قلة الاعتمادات؟
ارتفعت بعض الأصوات لمراجعة نظام وحدة المدينة، خاصة في المدن الكبرى، نظرا للعيوب التي ظهرت في تطبيق هذا النظام، هل تتفق مع هذا الطرح؟
إننا في الحقيقة نعيش نظام "وحلة المدينة"، وليس وحدة المدينة، فعوض مجلس واحد، كان من المفروض أن تكون هناك أربعة مجالس في المدينة، وسيكون هناك تنافس بين هذه المجالس بما يخدم المواطنين، فما لوحظ في النظام هو تهميش للمقاطعات وهذا أمر ساهم بشكل كبير في الوضعية التي تعيشها المدينة حاليا.
أوضح حسن لقفيش، عضو مجلس مقاطعة ابن امسيك، أن العديد من رؤساء المقاطعات لم يصرفوا منحة السنة الماضية، وأضاف أن رفض سيدي عثمان للمنح بمثابة خطوة ستليها مجموعة من الخطوات الأخرى، وأكد أن مجموعة من نواب الرئيس دون حقائب، بسبب تدخل الرئيس في كل الملفات.
اتخذت مقاطعة سيدي عثمان قرارا برفض المنحة المقدمة لها من قبل مجلس المدينة، هل تعتقد أن ذلك بداية رفض مجموعة من المقاطعات للمنحة؟
- دون شك أن ذلك سيكون بداية التفكير في هذا الأمر، على اعتبار أن العديد من رؤساء المقاطعات يعتقدون أنهم مهمشون من قبل رئاسة المجلس، بسبب عدم عقد ندوات رؤساء المقاطعات والإصرار في غض الطرف على المشاكل الحقيقية، التي تعانيها المقاطعات، إذ أن الحل الوحيد بالنسبة إليهم هو رفض هذه المنح، وربما سيتبع خطوة رفض سيدي عثمان للمنحة خطوات أخرى من قبل مقاطعات أخرى.
لماذا كل هذا الغضب وقيمة المنحة نفسها هي التي سبق أن قدمت في الموسم السابق؟.
- لابد أن نعرف أنه من الناحية القانونية، حينما يرفض رئيس المقاطعة المنحة، يمكن لرئيس المجلس أن يتصرف فيها كيفما يشاء، ويمكن القول إن هذه الخطوة تدخل في إطار الضغط على الرئيس من أجل الاستجابة لعدد من الطلبات الأخرى، التي تهم المقاطعات، لأن أي رئيس مجلس لا يتمنى في دواخله أن يحدث مثل هذه الأشياء في ولايته الانتدابية.
هناك من يقول إن المحنة التي تقدم للمقاطعات هي فقط "خضرة فوق طعام"، على اعتبار أن المشاريع الكبرى تدخل في إطار عمل مجلس المدينة وليس من اختصاص المقاطعات؟
- صحيح هذا الكلام، والأدهى من ذلك أن العديد من رؤساء المقاطعات لم يصرفوا منحة السنة الماضية، إذ باستثناء النفقات الإجبارية، فإنهم احتفظوا بالجزء الأكبر من المنحة إلى السنة المقبلة لينضاف إلى المنحة الجديدة، من أجل استغلاله في الحملة الانتخابية التي ستسبق استحقاقات 2012، صحيح أن مبلغ المنحة ليس بالمبلغ الكبير، ولكن في الآن نفسه، ليس هناك حاجة للمقاطعات بهذه المنح، إذ جرت العادة أن تكون مثل هذه الوسائل في بداية كل سنة لمحاولة الضغط على الرئيس.
بعد أيام سيعقد مجلس المدينة دورة أكتوبر، هل تعتقد أن هذه الدورة ستكون مجالا لطرح هذه القضية من جديد؟
- خلال بداية كل سنة، ننتظر الجديد، لكن للأسف قبل الدورات تتحرك الهواتف و"يكثر البوسان"، فحينما تشتغل مع رئيس لمدة تفوق ست سنوات تصبح تدرك طريقة تفكيره، فشخصيا لا أثق بوعوده.
لماذا تحاولون دائما تحميل الرئيس أكثر من طاقته، على اعتبار أن هناك مجموعة من المتدخلين في المدينة؟
- من المفروض ألا يسير الرئيس لوحده، فهناك النواب، الذين يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم، فلابد من تفريق المهام على النواب.
لكن سبق لساجد مجموعة من التفويضات إلى نوابه؟
- هذه التفويضات كانت فقط على الأوراق، فالميثاق يؤكد أنه حينما يفوض الرئيس مهامه إلى أحد نوابه، فلا يحق للرئيس أن يتدخل في اختصاصات النائب، وهذا أمر غير حاصل في مدينة الدارالبيضاء، والعديد من النواب يؤكدون أنهم دون حقيبة، بسبب تدخل الرئيس في كل الملفات.