دون شك أن شهر رمضان لهذه السنة سيبقى عالقا في أذهان المكناسيين، لأنه الشهر، الذي أجبروا فيه على التعايش مع الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب.
فخروج فعاليات سياسية ونقابية للاحتجاج على ندرة المياه، قبل أيام، وأزمة العطش، التي تشهدها مكناس والمناطق المجاورة، لا يجب النظر إليها كأحداث عادية، أو مسلسل رمضاني ستنتهي حلقاته بمجرد ظهور هلال العيد، ولكنها قضية كبيرة لها ارتباط بالأمن المائي (نسبة إلى الماء).
صحيح أن المغرب يزخر بالعديد من السدود، وصحيح أننا نتوفر على خزان كبير من المياه، ولكن كل هذا لا يعني أننا ملزمين، منذ الآن، بفتح نقاش موسع حول مسألة الماء، خاصة أن مجموعة من الباحثين والخبراء يؤكدون أن الحروب في المستقبل ستكون بسبب المياه، ولنا في شد الحبل بين دول منابع النيل دليل على أن قضية الماء مسألة حياة أو موت بالنسبة لمجموعة من شعوب العالم، ومن بينها المغرب.
فلا يمكن التعويل على خزان المياه المتوفر حاليا، ولا يمكن أن نضع أيدينا على خدودنا وانتظار وقوع الأزمة، لكي نعلن الاستنفار، فما يحدث في مكناس وعدد من المدن الأخرى مجرد رسالة تتضمن عددا من الدروس، التي لابد من استخلاصها، ربما يقول قائل إن في هذا الكلام الكثير من "الزيادة في الهضرة"، وأن ما يحدث في العاصمة الإسماعيلية لا يستحق كل هذا، ولكن هذا الموقف نابع من الخوف الشديد أن يسقط المغرب في فخ "العام زين"، وأن الثروة المائية الحالية تكفي لسنوات طوال.
فإذا كانت الوصلات الإعلانية، التي كانت تبث في التلفزة المغربية، طيلة سنوات الثمانينات والتسعينات، تؤكد على ضرورة الحفاظ على الماء، عبر لازمة "أي أي أي نسيت البزبوز محلول" دقت ناقوس الخطر، فإننا ملزمون بالاستشعار الدائم لهذا الخطر، الذي يهدد الحياة فوق الأرض، ألا يقول الله سبحانه وتعالى "وخلقنا من الماء كل شيء حي".