رسالة قصيرة

النوايا..

السبت 24 يوليوز 2010 - 10:43

إن أصعب ما يعصف بالعلاقات بين الناس، ويفسد الود، هو الأحكام المسبقة، المبنية على قراءات خاطئة للنوايا قبل الفعل.

فعندما تكون نسبة اليقينية ضئيلة، تصبح القابلية لتغذية الإشاعة وتشويه الحقائق وتزييف المعلومات أقوى وأعظم، ويصبح بالتالي المجتمع فضاء خصبا لزرع الفتن وتطعيم الأباطيل الهدامة وتنمية أجواء الكراهية والعداوات المجانية، حتى أن الكثير من العائلات، والأصدقاء، والزملاء، والإخوة، فكت أواصر المودة بينهم وانقطعت الروابط التي تجمعهم لمجرد سماع أخبار خاطئة، وإلصاق التهم المبنية للمجهول، حول سلوكات وتصرفات قد لا تكون هي الحقيقة في الأصل.

الشيء الذي يحتم علينا، من أجل أن نحافظ على ذواتنا، أن نستحضر العقل في الحكم، ونقارب الأمور بإعمال آليات التفكير والتمحيص قبل تصديق أي خبر ونشره، وألا نأخذ تلقائيا بآراء وتعاليق الآخرين كحيثيات لتدعيم الخبر وتأكيده، وأن نغلب النيات الحسنة على النوايا السيئة، وأن نلتمس الأعذار ونتجاوز عن بعض الاختلالات، ونتسامح بخصوص بعض التجاوزات، وأن نكون حليميين، وذوي قلوب كبيرة تتسع لكل شيء، إلا للحقد والكراهية والضغينة.

عندما نصل إلى هذه الخصلة الحميدة، نكون قد كرسنا لعلائق ملؤها الإخاء والود، والتعاون، وحب الخير، وعندما نغفل عن ذلك، فإننا نكرس للتفرقة والتباعد، وحب النفس، والمصلحة الشخصية. وهذه هي قمة الأنانية، التي تذهب بأخلاقنا وترمي بها في غياهب الضياع.




تابعونا على فيسبوك